العزلة الإدارية والاجتماعية منعت المرأة السعودية من التميز القيادي

العزلة الإدارية والاجتماعية منعت المرأة السعودية من التميز القيادي

العزلة الإدارية والاجتماعية منعت المرأة السعودية من التميز القيادي

ذكرت لـ "المرأة العاملة" الدكتورة حنان عبد الرحيم الأحمدي أول سيدة في عضوية مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة، وأستاذةالإدارة الصحية المشاركة في معهد الإدارة العامة ورئيسة اللجنة النسائية في الجمعية السعودية للإدارة، أن تحقيق الذات هو الدافع الأول للرضا الوظيفي للمرأة في القطاع الصحي، معبرة عن أسفها بأن أنظمة العمل للمرأة في هذا القطاع لا تتمتع بالمرونة الكافية، ومؤكدة أن المرأة لا تحصل على البرامج التدريبية بشكل مساو لزميلها الرجل في هذا القطاع وهو ما ينعكس على أدائها.
وطالبت الأحمدي في حوار خصت به "المرأة العاملة" الاهتمام أكثر بخدمات الرعاية الصحية للمواطنين والتدريب على رأس العمل للموظفين والموظفات لتقليل الأخطاء الطبية، خاصة إذا ماعلمنا أن ميزانية الوزارة لا تتجاوز 6 في المائة من إجمالي الإنفاق العام.
وقالت إنها لم تكن تعرف أن للمرأة قضية قبل مشاركتها في الحوار الوطني ورؤيتها لبعض الآراء المتعصبة ضدها، كما تحدثت بوعي إداري عن عدم الاستعداد لتطبيق أنظمة الضمان الصحي حاليا لضعف البنية الإدارية والمعلوماتية في المؤسسات الصحية، إلى جانب أمور أخرى كثيرة متعلقة بعمل المرأة السعودية، فإلى تفاصيل الحوار:

المرأة والجمعيات

أنت أول امرأة يتم انتخابها لعضوية مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة، كيف تم ذلك وماذا يعني لك؟

نظراً لزيادة أعضاء الجمعية من النساء المهتمات والمختصات والممارسات للإدارة، قرر مجلس إدارة الجمعية إتاحة الفرصة للمرأة للدخول في عضوية المجلس لأهمية مشاركتها في صنع القرار ووضع التوجهات الإستراتيجية للجمعية وقد تم في اجتماع الجمعية العمومية التصويت على اختياري عضوة لمجلس إدارة الجمعية ورئيسة للجنة النسائية, وإيماناً من أعضاء المجلس بالدور القيادي للمرأة السعودية وحرصاً على تفعيل دورها في مسيرة الجمعية الهادفة إلى دعم النهضة الإدارية في المملكة، جاءت تلك الخطوة لتواكب مرحلة مهمة في تاريخ المرأة السعودية،التي تشهد اهتماما بتفعيل دورها وإدراكاً لكفاءتها على مختلف الأصعدة، والجمعية تقدم من خلال هذه الخطوة نموذجاً يحتذى به لتفعيل مشاركة المرأة السعودية في مواقع القرار وفقاً للأطر الشرعية المناسبة.

هل تعتقدين أن وجود المرأة في عضوية مجالس الإدارة خطوة لها فعاليتها في مجالس الإدارة ومفيدة في تطوير عمل الإدارات المختلفة؟
بالتأكيد، فالمرأة معنية بجميع هموم المجتمع، وهي جزء من هذا المجتمع تتأثر بجميع المتغيرات التي تؤثر فيه، فهي معنية بالتعليم والصحة والاقتصاد والبيئة والأمن، والتنمية الإدارية والاجتماعية، والثقافة، وقضايا الأطفال والشباب والمسنين، وتمثل 50 في المائة من المستفيدين من خدمات القطاعات الحكومية والخاصة، كالبنوك والمستشفيات والغرف التجارية، والجامعات والمحاكم الشرعية، والقطاعات الأمنية، والمواصلات، ومراكز البحث العلمي والتطوير، والأنظمة والتشريعات لذلك لابد أن يكون لها صوت مؤثر في هذه القطاعات.
فوجود المرأة في مواقع القرار يسهم في معالجة القضايا من زوايا متعددة تلبي احتياج جميع فئات المجتمع، لكن المهم ألا يكون وجود المرأة في هذه المواقع رمزيا أو صوريا بل تكون مشاركه فعلية لنساء يملكن الكفاءة والقدرة على العطاء.

المرأة والمجال الصحي

كانت رسالتك العلمية متعلقة بالرضا الوظيفي للأطباء والطبيبات السعوديين في المستشفيات الحكومية في مدينة الرياض، فما أبرز ما وصلت إليه من استنتاجات تتعلق بعمل المرأة في هذا المجال؟
احتلت القدرة على الموازنة بين مهام العمل والمسؤوليات الخاصة وتحقيق الذات، المرتبة الأولى لدى النساء في محددات الرضا الوظيفي وهو ما يعني أن المرأة لديها دافع قوي للعمل، فيما جاء العائد المادي من العمل والرغبة في المشاركة في عملية اتخاذ القرارات في المرتبة الأولى بالنسبة إلى الذكور، مما يدل على اختلاف القيم التنظيمية لكل من الرجل والمرأة والظروف التي يواجهونها سواء في العمل أو خارجه، وتوقعات كل منهما من العمل.

السعوديات والتدريب
هل تعتقدين أن المرأة في القطاع الصحي حصلت على تسهيلات مناسبة لعملها وطبيعتها؟
مع الأسف نجد أن أنظمة العمل في القطاع الصحي لا تتسم بالمرونة الكافية لدعم المرأة السعودية في هذا المجال، بما في ذلك ما يتعلق بالمناوبات الليلية وساعات العمل، وكأننا نقول لها أنت اخترت وهذا جزاؤك، بدلاً من أن نقدرها لأننا جميعاً بحاجة إليها. ولا توفر معظم القطاعات الصحية البدائل المساندة للمرأة كدور الحضانة ووسائل النقل، كما تجد المرأة صعوبة في إيجاد دور الحضانة التي تعمل لساعات طويلة ومناسبة لدوامها في المستشفى.
و تشير الدلائل إلى أن المرأة في هذا القطاع أقل من زميلها الرجل التحاقاً بالبرامج التدريبية والمشاركة في المؤتمرات العلمية، مما ينعكس على قدرتها على التقدم المهني والتخصص، وهذا مؤشر على حجم الضغوط وضعف الفرص المتاحة لها في هذا القطاع رغم أن العمل في مجال الطب والتمريض يختلف عن غيره من المجالات ويتطلب مزيدا من الدعم للمرأة ليس فقط لطول ساعات العمل والمناوبات الليلية، ولكن لما يفرضه هذا العمل من مطالب على الحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية، وما يستلزم الإعداد للعمل في هذا المجال من سنوات طويلة في الدراسة ، واستمرار التحصيل والاطلاع لمواكبة المستجدات بعد ممارسة العمل مما يعني درجة أكبر من التضحية على الصعيد الأسري.

تطوير القطاع الصحي
كيف يمكن أن نطور القطاع الصحي من وجهة نظرك؟
من أهم التحديات هو تدني الميزانية المخصصة للخدمات الصحية في المملكة مقارنة بالعديد من الدول المجاورة إذ إن ميزانية وزارة الصحة لم تتجاوز 6% من إجمالي الإنفاق العام، ونتيجة لذلك نجد أن هناك تركيزا مبالغا فيه لدى القائمين على هذا القطاع لتحويل العبء للمواطن من خلال أنظمة الضمان والتأمين الصحي، التي أجد أننا لسنا مستعدين لتطبيقها في المدى القريب نظراً لضعف البنية الإدارية والمعلوماتية في المؤسسات الصحية. كما يتسم هذا القطاع بالتضخم الإداري والمركزية الشديدة والبيروقراطية التي لا تناسب الخدمات الصحية، بالإضافة إلى ضعف الأداء الإداري في كثير من القطاعات.

إدارة المرأة
لماذا يوجد نوع من عدم الثقة في إدارة المرأة للمؤسسات والجهات المختلفة حتى من قبل النساء أنفسهن؟
هذا منظور تقليدي محدود وقائم على افتراضات غير واقعية بعيدة عما نعرفه عن نماذج قيادية ناجحة لنساء عبر التاريخ، ولا أعتقد أنه يمثل الرأي السائد، وكثيرات من سيدات المملكة تولّين مناصب قيادية في زمن أقصر نسبياً من غيرهن في دول أخرى، ولكن المرأة في المواقع القيادية لا تملك أن تؤثر بمفردها، إذ إن بيئة المنظمة والثقافة السائدة فيها من قيم وممارسات العاملين في الإدارة العليا، وأنظمة العمل بها تشكل المناخ الذي تعمل به المرأة وتؤثر في الفرص المتاحة لها لتحقيق إنجازات قيادية مهمة، كما قد لا تتوافر للمرأة فرص كافية للتعلم والاحتكاك بالبيئة الإدارية، بسبب العزلة الإدارية والحواجز الثقافية والاجتماعية، ومحدودية الصلاحيات وضعف استراتيجيات تنمية القيادات في معظم المنظمات.

المرأة والحوار الوطني

كيف أثرت فيك المشاركة في اللقاء الثالث للحوار الوطني والمتعلق بالمرأة حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك؟
بصراحة في السابق لم أكن أرى الأمور من منظور امرأة ورجل، ولم أهتم بقضايا المرأة سابقا، لأنني - وغيري كثيرات- حظينا بدعم كبير على الصعيد الأسري والاجتماعي والعملي، وأدرك أن المرأة تحتل مكانة قيمة في الأسرة السعودية. وكنت أرى في عيني جدي -رحمه الله- وجميع المحيطين بي من الرجال والنساء كل فخر وتشجيع على العلم وبناء الذات والعمل والمبادرة والاعتماد على النفس، وإن كان هناك فرق في المعاملة بين البنات والأولاد فكان لصالح البنات، وكم رأينا من أسر تضع إعلانات مدفوعة في الصحف لتهنئة بناتهن بإنجاز علمي أو مهني.و لكن في الحوار الوطني الثالث، التقينا مع مختلف التوجهات الفكرية، ولمسنا من بعضها تطرفاً فكرياً متستراً برداء الدين أو العلم والشهادات العليا، ويطرح رؤى ضيقة وغير منطقية لمشاركة المرأة في المجتمع، ويرفض الحوار تماماً.

بماذا يتميز معهد الإدارة عن غيره من المؤسسات العلمية؟
معهد الإدارة العامة من أهم روافد التنمية الإدارية في المملكة، ولعل أهم ما يميزه في مجال التدريب ارتباط الدراسة بالواقع الميداني، والتركيز على تنمية القيم الوظيفية والاتجاهات السليمة لدى الدارسين بما يتناسب واحتياج سوق العمل وهذا ما يجب أن تكون عليه الجهات الأكاديمية.

رسالة توجهينها للفتيات؟
أحب أن تعتمد كل فتاة على نفسها من دراسة أكاديمية وتحصيل عملي وتطوير للشخصية القيادية بداخلها وأن تضع أمامها هدفا هو أن تكون فعالة وعضوا إيجابيا في مجتمعها.

الأكثر قراءة