ارتفاع أسعار النفط يعرقل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو
ارتفاع أسعار النفط يعرقل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو
توقعت مؤسسات البحث الاقتصادي الألمانية الكبرى حدوث تراجع واضح في معدلات النمو الأوروبية إذا ما ظلت أسعار النفط الحالية على ارتفاعها ومنذ بداية شهر شباط (فبراير) ارتفع سعر النفط نحو الربع إلى نحو 74 دولارا. والسبب يكمن في عدم تأمين عمليات التزويد من نيجيريا و كذلك بسبب المخاطر السياسية حول إيران وهما العاملان اللذان يبعثان بالخوف من نقص حجم المعروض من النفط الخام .
وحسب تقديرات شبكة البحث الأوروبي يوروفريم و التي تنتمي إليها المؤسسة الألمانية للبحث الاقتصادي في برلين، ومؤسسة الاقتصاد العالمي في كيل بأن الارتفاع المستمر لسعر النفط بنحو 10 دولارات للبرميل الواحد سيعمل على إرهاق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العام الأول نحو 0.2 نقطة في المائة، ونحو 0.3 نقطة في المائة. وبالتالي لن ينمو الاقتصاد في الاتحاد النقدي خلال عام 2006 بنحو 2.1 في المائة، كما توقّعت الأغلبية، ولكن بنحو 1.9 في المائة فقط. ويُعتبر هذا الفرق مهماً للغاية، ولكنه يُسجّل في إطار التوقعات العامة الشائعة غير المضمونة. ولدى النمو الاقتصادي الضعيف المتوقع خلال العام المقبل يمكن لاقتصاد اليورو أن ينمو نحو 1.6 في المائة بدلاً من 1.9 في المائة.
ومثل هذه التقديرات المعقدة تنتج عن نماذج اقتصاديات الحجم الكبير، التي تعتمد على عدد كبير من الفرضيات. ولكن ما مدى ردة فعل بنوك الاحتياط على تحوّل التضخّم المشروط بسعر النفط؟ ما مدى رد فعل المنظمات المهنية و نقابات العمال إزاء خفض الأجور؟ هل يقوم الناشطون الاقتصاديون بمجاراة منهجياتهم المُتبعة مع سياسة المال والأجور بحكمة أم لا؟ وبناء على الفرضيات، تعطي النماذج محصلات مختلفة للخبراء الاقتصاديين. وعرضت مؤسسات البحث الألمانية ضمن التحليلات الثقافية تقديرين في الخريف، بناءً عليهما، سيعمل ارتفاع سعر النفط الدائم بنحو 30 دولارا للبرميل الواحد على كبح النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العام الأول بنحو 0.3 أو بنحو 0.5 نقطة في المائة. وقدّم كلا النموذجين تراجعاً في ألمانيا بنحو 0.4 نقطة في المائة. وتشير هذه التقديرات إلى خسائر طفيفة في النمو بالدولار أكثر من توقعات نماذج مؤسسة يوروفريم الخاصة بالنفط.
و تسيطر على الباحثين فكرة تقول إن الدول الصناعية تمكّنت من امتصاص الصدمة التي جاءت في أسعار النفط الأعوام الماضية على نحو مذهل. وعلى ضوء ذلك، تم تقديم أربعة توضيحات: الأول تقول إن أوروبا وألمانيا بالأخص أقل تعلقاً بالنفط من السابق، نتيجة جهود الطاقة المُتخذة.
والثاني، أن سعر النفط ارتفع حتى الآن بصورة ملحوظة كنتيجة لقوة الاقتصاد العالمي، والطلب الكبير. وبالتالي تظهر معادلة خسارة القوة الشرائية في الدول المستوردة للنفط عن طريق ارتفاع حجم التصدير من ناحية أخرى.
والثالث، أن السياسة المالية، على غرار الحال في السبعينيات، تدع ارتفاع أسعار النفط تأخذ مجراها عن طريق معدلات التضخم الاقتصادي، بدلاً من أن تعمل على مجابهتها بصرامة. ومن المحتمل أن يكون هذا لأنه كلما زادت المنافسة الدولية حدة أدت إلى تضييق رفع الأسعار و الأجور بصورة وطيدة. وتبقى توقعات التضخم معتدلة.
والرابع، استفادت الدول المصدّرة للنفط بشكل أسرع من السابق عن طريق المبيعات، والمنشآت المالية في الدول الصناعية. وهذا عمل على ضغط سعر الفوائد على المدى الطويل، وخلق طلباً تصديرياً. واستفادت ألمانيا من هذا على نحوٍ خاص، دون أن تعمل دورة البترودولار السريعة على معادلة التأثير الرجعي لارتفاع أسعار النفط بالكامل.