رمي النفايات يلوث البيئة البرية.. ومطالب بتعميم مراكز نظافة المتنزهات
رمي النفايات يلوث البيئة البرية.. ومطالب بتعميم مراكز نظافة المتنزهات
يعد رمي النفايات والمخلفات في المتنزهات البرية أو كما يسميه البعض ـ ترك بقايا الرحلات ـ مشكلة كبيرة تعانيها معظم متنزهاتنا البرية في السعودية، الأمر الذي أسهم إلى حد كبير في حدوث العديد من المشكلات البيئية والإضرار بالطبيعة وجمال المكان.
وفي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون ممن تنقصهم التوعية البيئية بأن تلك المساحة الشاسعة من المناطق البرية والصحراوية تحديدا هي ليست ملكا لأحد وبالتالي فهو لا يمانع من ترك نفاياته خلفه بعد مغادرة المكان، يرد البعض بأن المناطق البرية هي من أولى المناطق أهمية بالعناية والمحافظة عليها لأنها لا تدخل ضمن الخدمات التي تغطيها البلديات، كما أن تركها ملوثة بشكل عشوائي يدفع الناس إلى العزوف عن ارتياد المكان وتجنب الجلوس أو الذهاب إليه، إلى جانب ما تحدثه من تلوث بصري، ناهيك عن الأضرار البالغة التي لا يمكن رؤية نتائجها على المدى القريب ويتحمل عواقبها الأجيال المقبلة.
وفيما تباينت الآراء واختلفت درجات التوعية البيئية بين المتنزهين، التقت "الاقتصادية" عددا من المختصين والمواطنين لمناقشة هذه الظاهرة وخرجتنا بالتقرير التالي:
التعاون مطلوب
يقول المهندس أحمد بن عبد الرحمن البسام مسؤول النظافة في أمانة منطقة الرياض، إن ترك المكان نظيفا كما وجدته أول مرة، يعنى أنه بإمكانك العودة له عدة مرات، مشيرا إلى التعاون مطلوب من الجميع تجاه أي مخلفات تتبقى في أي مكان، مثل المتنزهات البرية والحدائق.
وضعها في الحاويات
وزاد: "أقصد بالتعاون هنا جمع المخلفات ونقلها إلى أقرب حاوية نفايات كي يمكن للجهات المختصة بالنظافة التعامل معها الطريقة الآمنة.
وبين البسام أن من أفضل الوسائل لحماية البيئة وجعل المكان نظيفا هو حمل النفايات ووضعها في أقرب حاوية نظافة، وننصح بعدم طمرها تحت الأرض لأن هذه الطريقة لا نحبذها، لأنها قد تسبب مشاكل بيئية مستقبلا، لذا فالطريقة الأفضل هي نقلها إلى أقرب حاوية.
أنانية ولامبالاة
وهنا يرى منصور النشوان ـ من هواة الرحلات البرية ـ أن رمي المخلفات أو تركها في مواقع الرحلات والمتنزهات البرية هو نوع من الأنانية واللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية، مرجعا السبب في انتشار مثل هذه الظاهرة إلى عدم وجود المراقبة الذاتية بين الشخص ونفسه، وكذلك عدم وجود رقابة من الجهات المعنية وانعدام العقوبات، مما أسهم في هذا التساهل.
مراكز لنظافة المتنزهات
وهنا يقترح المواطن تركي الشثري بأن يكون هناك تعاون لتكثيف التوعية خاصة لدى مرتادي المتنزهات البرية، منوها بالتجربة التي قامت بها أمانة منطقة الرياض، عندما باشرت في إقامة مركز نظافة المتنزهات البرية، الذي حقق نجاحا باهرا، وقال "نحن نطالب بتعميم هذه الفكرة في جميع المناطق وخاصة المواقع البرية".
البيئة مسؤولية الجميع
أما محمد البشري ـ أحد هواة طلعات البر ـ فهو يعتبر أن المحافظة على البيئة ليست مسؤولية جهة محددة وحدها، بل مسؤولية الجميع أيا كانت مستوياتهم، وقال "يجب على كل إنسان أن يخوض هذه المبادرة، فالمكان للجميع، ويجب أن نقدم الدعم والمشاركة في جميع المناسبات التي تدعو للمحافظة على البيئة".
دور الأسرة
وهنا يؤكد المواطن سعيد الكدم، أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تؤكد النظافة، بل وتحث على التعاون، ولا مجال للمقصرين أو الكسالى، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تكون لدينا نظافة للبيئة دون تعاون وتكاتف الجميع، وإذا استمرت الظاهرة فإنه ستصعب السيطرة عليه مستقبلا.
وتحدث الكديم أنه لابد من دعم برامج التوعية البيئية، محملا الأسرة المسؤولية الأكبر في غرس مثل هذه المبادئ، ودعا إلى ضرورة استثمار وجود الأسرة في المناطق والمتنزهات البرية لتذكير وتشجيع أفراد الأسرة على كيفية المحافظة على نظافة المكان، ويكفي أن نقول إن "إماطة الأذى عن الطريق صدقة" فكيف عندما يكون الناتج دينيا ودنيويا.