د. منذر: العيوب الخلقية للأورام والالتهابات من أبرز أسباب قصور الغدة النخامية

الغدة النخامية عبارة عن غدة صغيرة تتحكم في معظم الغدد الأخرى، وأي تعرض لهذه الغدة سواء كان مرضياً أو عرضياً من حوادث أو نزيف أو أورام، يؤدي إلى خلل في جزء من أجزاء هذه الغدد، وكل جزء يكون مسؤولا عن وظيفة حيوية معينة. من خلال هذا الحوار مع الدكتور منذر المومني استشاري أمراض السكر والغدد الصماء سوف نستعرض العديد من الأسئلة المرتبطة بالغدد النخامية فإلى الحوار: الغدة النخامية * ما الغدة النخامية وأين موقعها من جسم الإنسان ؟ - تلك الغدة التي تزن نحو نصف جرام " حجم الحمصة الصغيرة "، تفرز العديد من الهرمونات الرئيسية في الدم، وتحمل الأوامر المباشرة إلى كل الغدد الهرمونية الموجودة في الجسم، وبذلك تنشط الغدد الأخرى؛ لتفرز هرموناتها فورًا في الدم، وتقع الغدة النخامية في الجزء السفلي الأمامي للدماغ، وهي متصلة من الأعلى بمنطقة في المخ، تسمى بمركز تحت سرير المخ "Hypothalamus"، وهذا المركز يفرز هرمونات تسمى بالهرمونات المفرزة، حيث تجعل الغدة النخامية تفرز هرموناتها. وكل هرمون من هرمونات الغدة النخامية له هرمون خاص به، يأتي من تحت سرير المخ، وتسيطر هرمونات الغدة النخامية على بقية الغدد في الجسم فلا تصنع ولا تفرز الهرمونات من الغدد حتى تصل هرمونات الغدة النخامية لهذه الغدد، فمثلا هرمون الغدة الدرقية، لا يفرز من الغدة الدرقية حتى يصل هرمون الغدة النخامية المسمى هرمون المحفز للغدة الدرقية " TSH "، كما أن هرمون المحفز للغدة الدرقية لا يفرز من الغدة النخامية حتى يصلها هرمون آخر، يسمى هرمون المفرز لدرقية من منطقة تسمى بالمركز تحت سرير المخ، هذا النظام المتكامل عبارة عن نقاط تحكم دقيقة بعمليات الغدد الصماء في الجسم. أسباب قصورها * ما الأسباب التي تدعو إلى قصور الغدة النخامية في جسم الإنسان ؟ - هناك العديد من الأسباب المؤدية إلى قصور الغدة النخامية في جسم الإنسان منها: "العيوب الخلقية" وهي نادرة الحدوث، يمكن أن يحدث نقص في تكوّن الغدة النخامية كظاهرة وحدها أو ربما تحدث، إضافة إلى تشوهات أخرى أكثر شمولية. أما الأورام والالتهابات المختلفة ويقصد بذلك ما يصيب الغدة النخامية من أورام، وهي في الغالب حميدة وعندما تصاب النخامة الأمامية، تحدث قصورات هرمونية متعددة، - لأننا كما ذكرنا- أن هذه الغدة تفرز عدة أنواع من الهرمونات، ومن أهم الهرمونات التي يصيبها الخلل عند الأطفال هرمون النمو، فيؤدي ذلك إلى قصر القامة، ويصيب الخلل الهرمونات التي تتحكم في النضوج الجنسي فيؤدي ذلك إلى تأخر البلوغ الجنسي عند الأطفال، وبالتالي يؤدي إلى قصور في وظيفة الغدة الدرقية أو الكظرية نتيجة فقدان الهرمونات المحفزة لها من الغدة النخامية والهرمونات السابق ذكرها، التي تفرز جميعها من الجزء الأمامي من الغدة النخامية. أما الجزء الخلفي من الغدد النخامية الذي يتعرض للتلف بصورة أقل، فإن تلفه يؤدي إلى التبول المتكرر وعدم القدرة على حفظ الماء في الجسم نتيجة فقد الهرمون المتخصص في ذلك، وتسمى هذه الحالة بالسكر الدماغي. - قصور النخامة الغامض: يكتشف الطبيب أحياناً قصوراً في الغدة النخامية، وعند إجراء بعض الفحوصات، مثل الرنين المغناطيسي تكون طبيعية ولا يعرف الآليات الكامنة وراء هذه الظاهرة، ويعزو بعض الأطباء ذلك إلى أسباب مرضية خاصة أثناء الولادة. - أسباب وراثية لقصور النخامة: وتشكل الأسباب الوراثية نحو خمسة في المائة من كل الحالات، حيث إن وجود قصور نخامية في العائلة، ربما يتكرر في أحد أفراد العائلة، ويشمل قصورات في عدة هرمونات نخامية أمامية، وهناك أسباب أخرى معقدة تصيب الغدة النخامية وتكتشف بواسطة الفحوصات المخبرية الدقيقة. * هل الغدة النخامية هي المسؤولة عن عمل باقي الغدد، وكيف تتم المعالجة؟ في البداية كان الاعتقاد أن الغدة النخامية هي المسؤولة عن عمل باقي الغدد والتنظيم، ولكن بعد فترة أكتشف أن هناك عاملا آخر يؤثر على الغدة النخامية وينظم إفراز هرموناتها وهو الهيبوثلامس والتي تقع هي الأخرى تحت تنظيم الجهاز العصبي المركزي، إذ يمكن القول إن الجهاز العصبي المركزي يعطي إشارة إلى الهيبوثلامس التي تقوم بإفراز هرمونات خاصة، تؤثر على الغدة النخامية التي تفرز هي الأخرى مجموعة من الهرمونات الأخرى، التي تتجه إما إلى الغدد الصماء الأخرى عبر الجسم أو إلى الأنسجة المرادة مباشرة لتؤدي عملها هناك، ويعتمد العلاج على الأسباب ولكن المهم تعويض النقص، وهذا متوافر للعديد من الهرمونات وفي اغلب الحالات، فإن المريض سيعيش على هذه الهرمونات التعويضية مدى الحياة، ويجب المبادرة في العلاج على أيدي المتخصصين في مجال الغدد. تضخم الغدة الدرقية * د.منذر: ما أسباب تضخم الغدة الدرقية ؟ أسباب هذا التضخم والذي يرجع إلى وجود جسم غريب محفز للثايرويد، مثل الذي يحصل مع مرض كرافس أو داء غريف وهو اضطراب في الآلية المقاومة في الجسم "مناعي"، وسببه أن بعض البكتيريا أو الفيروسات تمتلك أغشية تشابه الغلاف الخارجي لمستقبل الهرمون المحفز للثايرويد ويختصر بـ TSH، فيقوم الجسم أولا بمهاجمة البكتيريا عن طريق الخلايا التائية T-Cells، وهي خلايا مناعية، وبعد ذلك يتصرف الجسم مع أي خلية أخرى تحمل هذا النوع من المستقبلات على أنها جسم غريب، وبذلك تهاجم الخلايا التائية مستقبلات الـ TSH، على اعتبارها أجساما غريبة، ويفرز مضادات لها، والتي تدخل إلى الخلايا الكيسية مما يؤدي إلى إفراز الثيروكسين، بكميات كبيرة، ويمكن تشخيص هذه المضادات في دم المصاب بمرض "كرافس"، وهذا المرض يؤثر بشكل واضح على العين، حيث يلاحظ جحوظ في العينين exophthamos عند المصابين بهذا المرض، ومعظم المرضى المصابين بهذا النوع من النساء اللاتي لم يتجاوزن الـ50 عاما. * ما مظهر المريض المصاب بتضخم الغدة الدرقية؟ - إن تأثيرات زيادة إفراز هرمون الثيروكسين هي: زيادة درجة الحرارة و زيادة ضغط الدم وخفقان وزيادة عدد دقات القلب، وأيضا نقصان الوزن مع زيادة الشهية، الإسهال، زيادة حركة الجهاز الهضمي، فقدان في كتلة العضلات، الهيجان، إضافة إلى تغيير في الشخصية والتأثير في النمو وعدم الراحة والأرق، وبالنسبة للنساء يحدث انخفاض من عمل المبيض عند النساء، وربما يؤدي إلى العجز الجنسي عند الرجال وخفة في الشعر وقوة الأظافر مع وجود لمعان في الجلد. * ما علاقة اليود بتضخم الغدة الدرقية ؟ - إن اليود يوجد بكثرة في الغدة الدرقية، وتصل نسبته داخلها إلى 25 ضعفا عن بقية أنسجة الجسم، ويؤدي النقص في اليود إلى نقص في كمية هرمون الثايرويد المنتجة، كما يؤدي هذا النقص إلى تحفيز الغدة النخامية pituitary gland على إفراز الهرمون المحفز للثايرويد TSH، والذي يحدث تضخم الغدة الدرقية، وزيادة التروية الدموية إليها، من خلال زيادة الأوعية الدموية، إلى جانب زيادة إنتاج هرمون الثايرويد، وتأثير اليود معقد ويعتمد على الكمية المعطاة من اليود، وحالة الغدة الدرقية، ويمكن تجنب الإصابة بتضخم الغدة الدرقية عن طريق تناول الملح المدعم باليود، وعن طريق تناول الأسماك التي تحتوي لحومها على كميات جيدة من اليود اللازم للجسم والذي يمتصه الجسم بسهولة. * كيف يكون علاج فرط إفراز هرمون الغدة الدرقية ؟ - يهدف العلاج إلى تقليل تصنيع أو تقليل إفراز الهرمون الإضافي، وهذا يتم عن طريق إعطاء حبوب مثبطة لعمل الغدة الدرقية لمدة لا تقل عن سنة كاملة، ونسبة الشفاء تصل إلى 50 في المائة بهذه الطريقة، وهو العلاج الأفضل كبداية، وأيضا للمرضى الصغار في العمر، وإزالة جزء أو كل الغدة الدرقية، بحيث تتم الإزالة عن طريق الجراحة أو عن طريق تدمير الغدة بواسطة اليود المشع I131، والذي يتميز بصفة التجمع في الخلايا الكيسية للغدة الدرقية، وأيضا الجراحة: من الممكن إزالة جزء أو كل الغدة الدرقية عن طريق الجراحة، ولكن هناك دائما خطر أن تؤثر العملية على الصوت عن طريق تأثيرها على الحبال الصوتية، ولكون هذه الغدة تقع بالقرب من الحبال الصوتية وفي الجراحة يبقي الجراح على 8/1 من الغدة، ويعتبر هذا الجزء كافيا لإنتاج الثايرويد اللازم للجسم. * هل هناك أسباب للجوء إلى الجراحة؟ - يتم عادة اللجوء إلى الجراحة للأسباب التالية: عدم وجود استجابة للعلاج من قبل المريض، وجود موانع لتعريض المريض للعلاج الإشعاعي والعلاج عن طريق اليود المشع I131، ويستخدم اليود المشع I131 في مجال العلاج والتشخيص، حيث يتجمع اليود في الغدة الدرقية، ويشع "يقذف أشعة بيتا"، التي تخترق 0.5 ملم فقط في نسيج الغدة الدرقية، والذي يوفر تأثيراً علاجيا في الغدة فقط، من دون التأثير على الأنسجة المجاورة مثل البارا ثايرويد، إضافة إلى أن الـ I131 يشع بعض أشعة جاما، والتي لها قابلية أكبر على الاختراق، وان نصف العمر لليود المشع I131 هو ثمانية أيام، ويستعمل اليود المشع I131 في علاج تضخم الغدة لجميع الأعمار، ويعتبر كعلاج مساعد مع الجراحة في حالة سرطان الغدة الدرقية، وهناك احتمال كبير أن تصاب الغدة بالخمول ونقص الإفراز بعد جرعة اليود المشع العلاجية وهذه النسبة تفوق 90 في المائة من المرضى، ولذلك يجب تنبيه المريض إلى أنه في الغالب سيحتاج إلى دواء هرمون الغدة الدرقية مدى الحياة.
إنشرها

أضف تعليق