كيف تجني ألمانيا ثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

كيف تجني ألمانيا ثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

كيف تجني ألمانيا ثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

إلى أين سينتهي الحال بسياسة ألمانيا الاقتصادية ؟ فما إن تبدأ الدولة بـجني أولى ثمار الإصلاحات، حتى ينحرف مجرى الحوار إلى طريق تقشعرّ له الأبدان في البنك المركزي الأوروبي، فالنظرة المستقبلية للفوائد تتعلق مصيريا بمستقبل هذا النمو، فإما يقود إلى وضعٍ أفضل في أسواق العمل وخاصة في زيادة فرص التشغيل، وإما سيؤدي هذا النمو إلى سياسة في الأجور تدفع إلى التضخم المالي.
في برنامجهم الانتخابي العام الماضي أدرك الحزب الديمقراطي المسيحي إلى أين سيقود فعليا كل وجه من أوجه المقارنة، على سبيل المثال مع بريطانيا. فسياسة ألمانيا الاقتصادية تفتقر إلى قطاع "الأجور المتدنّية". ولكن ترى المهاجرين وأصحاب الكفاءات القليلة ومبتدئي العمل وكذلك من أُنهيت خدماته، يجدون وظائف بسرعة في بريطانيا وذلك لأنهم يقبلون أجورا متدنية، ومن ثمّ يستطيعون إثبات جدارتهم وكفاءتهم في العمل لدى مرؤوسيهم، فتتحسّن تبعا لذلك أوضاعهم المالية. هذا الواقع أغلقته في وجه الكثير من الناس سياسة تعرفة الأجور الألمانية الراسخة منذ عشرات السنين.
وبالرغم من التصرف الخاطئ الذي ورد أخيرا عن نقابات العمّال في قطاع الخدمات وقطاع صناعة المعادن، تبقى بنود الانفتاح الخاصة التي كانت يوما ما محور نقاش على الساحة الألمانية، في طي الكتمان. والأَمَرّ من ذلك، أن النقاش الدائر حاليا حول إمكانية تنظيم سياسة "الأجور المتدنية" بجانب سياسة "الأجور المركّبة" (استلام أجور في ولايتين) ، انبثق منه جدال يدور حول مدى تأثير سياسة "أدنى الأجور" الحكومية، وكيف ستدفع هذه السياسة بالكثير من الناس من مسار العمل إلى مسار الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
من الواضح أن الجدال حول تأييد أو معارضة سياسة "الأجور المركّبة" يؤدي إلى نزاعات. ولكن إذا تم تشكيل هذه السياسة كضريبة دخل ولكن بإشارة سالبة وإذا تم دعـم العاملين ذوي الأجور القليلة بإعانة حكومية، حينئذ يمكن القول بأن هنالك منفعة من وراء هذه السياسة. ولكن يؤخذ بعين الإعتبار، أن تطبيق سياسة "الأجور المركّبة" على قطاعات معينة وفي الوقت نفسه تطبيق سياسة "أدني الأجور" على نطاق واسع سيكون أفظع خطأ ستقع فيه السياسة الاقتصادية الألمانية منذ ثورة التنظيمات في عهد "جرهارد شرودر" السابق.
والواقع أن بريطانيا أيضا تتبع سياسة "أدنى الأجور"، والذي يبلغ للعاملين من سن 22 عاما وصاعدا نحو 7.20 يورو في الساعة. ولكن العاملين في بريطانيا يكلفون أصحاب العمل أقل بكثير عما هو في ألمانيا من ناحية أقساط الضمان الاجتماعي ونفقات إنهاء الخدمات (الأتعاب) والبيروقراطية كذلك. وللمقارنة، فحتى تتوافر للعامل الألماني فرص العمل نفسها كما في بريطانيا، يجب أن يكون الحد الأدنى للأجور في ألمانيا خمسة يورو في الساعة.
وحتى لا تتفشى عدوى المراهنات والمزايدات بين السياسيين في ألمانيا، من منهم سيقترح أعلى حد وأدنى حد للأجور، يجب على الحكومة بعد الانتخابات المحلية في برلين في 26 آذار ( مارس) الإسراع بوضع النقاط على الحروف، فالإصلاحات الموضوعة ستكون فقط لبناء فرص العمل وليس لهدمها. ولهذه الإصلاحات لا يليق وضْع حد أدنى للأجور مبالغ فيه.
من منطلق أهمية الإصلاحات البنّاءة التي يشير إليها البنك المركزي الأوروبي (إي زد بي EZB) كل شهر، فإن سوق العمل المرنة التي تتمتع بقطاع الأجور المتدنية ستزيد من فرص النمو غير المتوتر. ومن المحتمل أن الوضع المفزع للمناقشات الدائرة حول السوق العمل في ألمانيا، سيجبر البنك المركزي الأوروبي على اتباع الشدة في سياسة الفوائـد وذلك للحدّ من مخاوف تضخم مالي محتملة، والخطوة الأولى ستكون ربما في أيار (مايو) المقبل.

الأكثر قراءة