اليابان تخرج من قوقعة الانكماش الاقتصادي
اليابان تخرج من قوقعة الانكماش الاقتصادي
تتقدم اليابان بخطى واثقة لتلقي وراء ظهرها حقبة الانكماش الاقتصادي بعد أن ارتفعت أسعار الاستهلاك في كانون الثاني (يناير) من العام الجاري. وسجّلت قائمة بورصة أسعار الاستهلاك نحو 0.5 في المائة، أي أعلى من القيم المُقارنة مع العام الماضي، حسب معلومات جاءت عن الحكومة اليابانية نفسها. وتُعد هذه النسبة أعلى نمواً منذ عام 1998. وبالتالي ارتفعت معدلات الأسعار على نطاق الدولة بأكملها للشهر الثالث على التوالي. وتجاوزت اليابان التي تعد ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم مرحلة تراجع الأسعار بعد أن تأرجحت في عام 2005 مع ارتفاع في حجم الإنتاج المحلي الإجمالي بنحو 2.8 في المائة.
واشترط توشيهيكو فوكو محافظ البنك المركزي الياباني قائمة أسعار استهلاكية إيجابية لمواصلة سياسة مالية تقليدية. وتراجعت الأسعار في اليابان منذ نهاية فترة التسعينيات، وهي تبلغ اليوم تقريباً نحو 2 في المائة تحت معدل عام 2000. وهذا أدى إلى تقليص حجم الأرباح لدى الشركات وفرض اتخاذ معايير غير معتادة من جانب البنك المركزي ومن المقرر أن يلتقي أعضاء الهيئة العليا لبنك اليابان خلال الأسبوع المقبل في جلسة دورية، بهدف التشاور في شكل الإجراءات اللاحقة اللازم اتخاذها.
وأشارت الحكومة مباشرةً إلى أنها ستجيز تعديلات مالية خلال فترة وجيزة. وأوضح جونيشيرو كويزومي رئيس الوزراء الياباني أنه لا يرى أن الانكماش الاقتصادي قد تم تجاوزه بالكامل، وبالفعل تكمن السياسة المالية في قبضة بنك اليابان وحده. ويتّبع البنك المركزي منذ نسيان (أبريل) عام 2001 السياسة المالية الرخوة حيث ربطت سعر الفائدة الأساسية إلى ما يقارب الصفر في المائة، ورفعت مجموع الحجم المالي لدى إيداعاتها الناشئة حديثاً و يومياً في البنوك التجارية إلى حزام هدفي يراوح بين 220 و260 مليار يورو. وعليه ضاعفت حجم مبيعاتها الشهري من القروض الحكومية ثلاث مرات إلى تسعة مليارات يورو.
ولهذا عملت البنوك الاحتياطية على سحب الفائدة على أساس أنها الوسيلة المركزية للسياسة المالية، وقدّمت للبنوك التجارية مدخلاً عملاقاً إلى الوسيلة النقدية الحديثة عن طريق الحسابات الخاصة، وهدفت إلى توفير السيولة النقدية.
وحققت البنوك المركزية مواطن اقتصادية كبرى في أواخر الثلاثينات. واستهدف البنك الياباني عن طريق فيض أمواله الوفيرة تجاوز الانكماش الاقتصادي، وتجنّب الانهيار في الأنظمة البنكية المهددة ما قبل خمسة أعوام. وتعمل البنوك التجارية اليابانية في الوقت الراهن على تحقيق المزيد من الأرباح. .ولكن نظراً للوضع الاقتصادي الملتهب، أشار البنك الياباني مباشرةً منذ شباط (فبراير) من العام الماضي، عن ضعف في الطلب على عروض خدماته المالية . ولهذا يوافق البنك المركزي منذ أيار (مايو) المقبل، على إجراء خفض ثانٍ في السيولة، ومن الممكن أن يشد البنك أزره خلال الأسابيع المقبلة ضمن اتخاذ خطوة أولى في إطار المال المضمون، وبشكل رسمي.
ومن الممكن أن تكون هذه هي البداية الرسمية لنهاية السياسة المالية الرخوة حسب ما يري تيتسوفومي ياماكاوا الخبير المالي من جولدمان زاكس. ويستنتج هذا مشيراً إلى أن بنك الاحتياط سيعمل مع نهاية العام ضمن خطوة ثانية في السياسة المالية على رفع سعر الفائدة الأساسية.