انتقادات لاستراتيجية لشبونة الاقتصادية ورفض النموذج الأوروبي الموحّد

انتقادات لاستراتيجية لشبونة الاقتصادية ورفض النموذج الأوروبي الموحّد

انتقادات لاستراتيجية لشبونة الاقتصادية ورفض النموذج الأوروبي الموحّد

انتقد التقرير السنوي لمجموعة الاستشارات الاقتصادية الأوروبية في مدينة ميونخ الألمانية EEGA، استراتيجية لشبونة التي وقعتها دول الاتحاد الأوروبي قبل ست سنوات بهدف تنسيق تحركاتها في المجال الاقتصادي حتى عام 2010 .
وأوصى التقرير السنوي للمجموعة – التي تعد واحدة من المؤسسات الاقتصادية المرموقة في أوروبا – أوصى الدول الأوروبية بالكف عن انتهاج سياسات استراتيجية لشبونة التي قال عنها أنها حركت الاقتصاد الأوروبي في الاتجاه الخطأ بعد أن كان من المفترض أن تعمل على تقدّم الاقتصاد الأوروبي على أسس علمية حتى عام 2010 .
وقال التقرير إن أجندة لشبونة ضمت أهدافاً طموحة للغاية ً لا يمكن تحقيقها حتى عام 2010 ، كما انتقد التقرير الفلسفة التي اعتمدت عليها الاستراتيجية ككل والتي بمقتضاها يجب أن تصبح جميع دول الاتحاد الأوروبي معتمدة على قاعدة بيانية عالية التقنية بالمعدل نفسه.
وحسب ما ورد في التقرير فإنه لا حاجة لاستخدام نموذج موحد ينطبق على سياسات اقتصادية مختلفة في الاتحاد الأوروبي. ولهذا فإن الهدف الذي يقضي برفع نفقات البحث و التطوير إلى نحو 3 في المائة من حجم الإنتاج المحلي الإجمالي حتى عام 2010، يُعد منطقياً في بعض دول الاتحاد الأوروبي و ليس في كلها . وكان على كل دولة من الدول التي تم دفع حجم النمو لديها خلال الأعوام الأخيرة الماضية عن طريق التقدّم التكنولوجي بالأخص، أن تعتمد على المزيد من التقنيات الجديدة. إلا أن "استراتيجية التكنولوجيا المتقدّمة" تتضمّن الكثير من المخاطر المؤثّرة، ولم تحظ بنجاح ملحوظ في جميع دول الاتحاد الأوروبي. ويحذّر الخبراء الاقتصاديون من التراجع بشكل عام فيما يتعلّق بالسياسة التكنولوجية في الاتحاد الأوروبي بشكلٍ خاص. وحسب ما ورد في التقرير فإنه لا يمكن لأحد السياسيين معرفة ما سوف يحتويه مستقبل التكنولوجيا المتقدّمة، وما لا تحتويه، ويمكن التعامل مع متطلبات التكنولوجيا بصورة أفضل عندما تكون في قبضة الممولين الخاصين.

والهدف المُعلن عنه حالياً من قبل المفوضية الأوروبية تقريباً في جميع حقول سياسة الاتحاد الأوروبي، هو تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي، والمزيد من فرص العمل، والذي لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق القليل من الحلول على نطاق الاتحاد الأوروبي، من وجهة نظر الخبراء الاقتصاديين. ويُعد رفع حجم حصص التوظيف والحد من التقنين في دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، أهم من مشاريع التكنولوجيا الطموحة والباهظة، من وجهة نظر المختصين الاقتصاديين أيضاً. وترى المجموعة الاقتصادية ضرورة تحمل مسؤولية مشتركة من قبل الاتحاد الأوروبي في تشكيل ورسم السياسة.
وترتكز هذه المطالب الأخيرة على تحليل التطوّر الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام العشرة الأخيرة الماضية. ويمكن تلخيصها ضمن محصلتين: الأولى، وجود فروق جذرية في معدلات النمو ما بين الدول الأعضاء نفسها، لا يمكن توضيحها عن طريق نقطة التقاء اقتصادي فقط ما بين الدول الفقيرة و الغنية . والثانية، حيث لا يمكن تبرير نجاح النمو الاقتصادي في بعض دول الاتحاد الأوروبي الأصل، مثل إيرلندا، وفنلندا، واليونان، وإسبانيا، والسويد، بالاعتماد على سبب واحد فقط. وأشار تقرير المجموعة الاستشارية إلى وجود الكثير من أشكال النجاح المتباينة. وبالرغم من هذا، فإن ضعف النمو الحاصل في ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، يعود إلى الأسباب نفسها.
وتعتمد نسبة النمو المتجاوزة عن المعدل وبالأخص في إيرلندا، وفنلندا، والسويد، وبريطانيا، على حجم الاستثمارات في مجال التكنولوجيا المتقدّمة، حيث سجّل معدل النمو الاقتصادي من حجم الإنتاج المحلي الإجمالي في هذه الدول في الفترة ما بين عامي 1995 و 2004 فوق معدل الاتحاد الأوروبي. بينما يعود معدل النمو الاقتصادي المتجاوز لمعدل الاتحاد الأوروبي في الدولتين الأخيرتين، إسبانيا، واليونان، على زيادة ملحوظة في حجم التوظيف بالأخص، بينما نما حجم رأس المال بنسبة طفيفة.
وفي المقابل تؤكّد المحصلة بالنسبة لألمانيا أن ارتفاع الحجم الإنتاجي يزيد العبء على حجم التوظيف بوضوح. ولم تسهم استثمارات التكنولوجيا المتقدّمة في نمو القطاعات المهمّة بالمقارنة مع السويد على سبيل المثال، حيث سجّل النمو الألماني نسباً ضئيلة بالفعل، والسبب الرئيسي يعود إلى تراجع معدلات التوظيف. وبهدف تقليص نسب الباحثين عن العمل، تم تقليص فترات العمل، التي أدت إلى تخفيض الحجم الوظيفي، وقدرات للنمو أكثر. وبرغم أن الخبراء الاقتصاديين يدركون الحاجة إلى المعالجة الاقتصادية السياسية لكل دول على حدة، إلا أنهم حافظوا على استشارات، ونصائح عامة للدول الأعضاء، باستثناء السياسة الحكومية التنظيمية. فكلما كانت الأسواق الإنتاجية مضبوطة بشكل أقوى، كلما كانت حوافز الاستثمارات أقل. وهذا ما ينطبق على أسواق العمل و التوظيف بصورة مماثلة.

نبذة عن مجموعة الاستشارات الاقتصادية الأوروبية EEGA

تدار مؤسسة EEAG من قبل أستاذ في الاقتصاد يحمل الجنسية الفنلندية هو سيبو هونكابوجا، ويعمل في جامعة كامبريدج . ويوجد مقر المجموعة في مدينة ميونخ الألمانية لكن يوجد لها عدد من المؤسسات التابعة لها مثل:
هانز فيرنر زين في مدينة ميونخ الألمانية، لارس كالمفورز في العاصمة السويدية ستوكهولم، جيانكارلو كورستي في مدينة فلورنسا الإيطالية، جون كاي في أكسفورد في بريطانيا، وجيلس سانت باول في مدينة تولوز الفرنسية، جان إيجبيرت شتورم في زيوريخ في سويسرا، وإيكسافير فيفيس في فونتين- بلو. لمزيد من المعلومات تحت العنوان الإلكتروني التالي : http://portal.ifo.de .

الأكثر قراءة