التأمين الإجباري في مواجهة الكوارث يقلل من حجم الخسائر الكبيرة

التأمين الإجباري في مواجهة الكوارث يقلل من حجم الخسائر الكبيرة

التأمين الإجباري في مواجهة الكوارث يقلل من حجم الخسائر الكبيرة

كل هذا يحدث بسبب زيادة في درجات الحرارة لا تزيد على نصف درجة مئوية !!! إن عواقب ارتفاع درجات الحرارة عند ساحل المحيط الأطلنطي من الممكن أن تتسبب في حدوث كارثة و ليس أدل على ذلك من سلسلة الأعاصير التي اجتاحت الولايات المتحدة، عشرات الأعاصير ومنها إعصار "كاترينا" الذي تسبب في تدمير مدينة نيو أورليانز، و تسببت هذه الأعاصير في حدوث خسائر اقتصادية هائلة تجاوزت 220 مليار دولار. وهذا المبلغ يوازي إجمالي الناتج المحلي السنوي لدولة مثل الدنمارك.
وعندما يُؤدي ارتفاع نصف درجة مئوية إلى حدوث كل هذا فمن حق الجميع أن يتساءل خاصة العلماء : ماذا سيحل بكوكب الأرض إذن إذا ارتفعت درجة حرارة الغلاف الجوي أكثر من ذلك ؟ بالطبع سيكون هناك المزيد من الأعاصير القوية. وكان هذا أيضا جواب شركات التأمين الكبرى المسؤولة عن تأمين خدمات كبار التجار. وقدّرت هذه الشركات المزيد من الارتفاع الحراري في الغلاف الجوي وحذرت من العواقب السيئة المحتملة. وعلى كل حال فإن هذا ليس أمراً جديداً، أو خارجاً عن المألوف. حيث شهدت الكرة الأرضية سابقاً فترات من الارتفاع الحراري الجوي، أدت إلى إحداث عواصف، تميّزت بقوتها أكثر من المعدل على المدى الطويل.
البعض يقول إن الكوارث الطبيعية تؤثّر اليوم على الوضع الاقتصادي أكثر من السابق. وتشتعل المخاوف في أوروبا التي لا تكاد تتعرض لمثل هذه الأعاصير بينما شهدت المنطقة في الماضي اندفاعاً بالغ الأثر من العواصف الماطرة، والفيضانات. إضافة إلى أن ألمانيا تلمس أثر الكوارث حتى لو لم تصبها بنفسها، فعلى سبيل المثال عندما شُلّت صناعة النفط الأمريكية بفعل الكوارث الطبيعية التي أصابتها، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الأعباء على الجميع.
ونظراً لهذا، يظهر اليوم السؤال الملح عمّا إذا كان المستقبل بالفعل سيتضمّن حماية تأمينية ضد مثل هذا النوع من الكوارث، وفيما إذا كان الحل الحكومي على الأقل سيكون أفضل في بعض الأجزاء.وأظهرت خبرات الأعوام الماضية التي شهدت أسوأ الكوارث الطبيعية وما استجلبته من أضرار بأن نظام التأمين الحالي يعمل بطريقة ناجحة. إذ تم توزيع التبعات المالية للأضرار الكبيرة على نظام التأمين المتشعّب حول العالم و نقل الحمل على عدد كبير من الأكتاف التي تحمله. وبرغم أضرار الكوارث المؤمّنة التي بلغت بقيمة 130 مليار دولار، بدت وكأنها مسألة غير ذات أهمية إطلاقاً في غضون عامين. نعم، لقد نجح هذا بالفعل، لأنه بالكاد كان يوجد انسياب مالي حكومي.
وتؤدي الكوارث الطبيعية ضمن نظام التأمين التجاري الخاص إلى حدوث أثرين اثنين، يضمنان عملية التمويل. حيث على المؤمن أن يقوم بالدفع قبل كل شيء إلا أنه من الممكن أن ترتفع الأسعار خلال السنة اللاحقة. وهذا يعود إلى أسباب متعددة: منها امتصاص رأس المال بفعل الخسائر المفقودة. وبهذا ينخفض عرض المزوّد الأساسي، حيث لا يمكنه تأمين سوى ما تسمح به قدرته الرأسمالية فقط. أما الثاني فيتمثل في زيادة حجم الطلب على الحماية التأمينية عندما يرى الناس المخاطر بأم أعينهم. وبالتالي ترفع الشركات أسعار الحماية التأمينية في بعض الجزئيات، مثل تغطية القواعد النفطية نحو خمسة أضعاف في العام الواحد، أو أكثر. وهذا يؤدي إلى تأثير آخر، وهو دعم القدرات الوظيفية للأنظمة الخاصة.
وتجتذب الأسعار المرتفعة المزودين الجدد. وهذا ما يسيّر التأمين التجاري في غضون أشهر قليلة. حيث استوطنت خلال العام الماضي سلسلة من شركات التأمين الجدد على جزيرة برمودا، وبعضها حظيت برساميل وفيرة من المستثمرين. وبهذه الطريقة، تمت إتاحة نحو 20 مليار دولار في تلك المنطقة وحدها خلال فترة وجيزة. إذ يقود رأس المال الخاص إلى خلق المزيد من مبالغ التغطية الإضافية.
ومن الممكن أن يتصوّر الفرد وضعاً ترتفع فيه أعداد الأعاصير و تزداد حدتها، حيث تصبح أسعار الحماية الـتأمينية باهظة إلى حد كبير يصعب بل يستحيل حينها تحملها. عندها قد لا يكترث المرء كثيرا في الحصول على المزيد من الضمانات وإنفاق المزيد من المال مقابل حمايته من الأضرار، لكن لا بد من الإشارة إلى أن الإقامة في بعض المناطق المهددة تعد مخاطرة كبيرة منها الكثير في الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن يوجد في بعض الولايات الأمريكية المهددة دائما بالفيضانات نظاما خاص بالتأمين الإجباري يحتوي على تنظيم سعري، أو عرض العون المالي الحكومي .وفي كلتا الحالتين يتم دعم المواطنين الذين مضوا بأنفسهم باتخاذ مواقع إنشائية محفوفة بالمخاطر، من قبل المواطنين الذين يُنشئون منازلهم في مناطق أقل خطراً. وفي حالة مدن مهددة بأكملها بالفيضانات، والأعاصير، عندها لا يطرأ على ذهن أحد فكرة الانتقال الكامل، ولا حتى على المستوى العام. وفي مثل هذه الحالات على الدولة أن تقدّم المساعدات الضرورية، كما كان الحال في مدينة نيو أورليانز الأمريكية ومثلما حدث في الفيضانات في ألمانيا.

الأكثر قراءة