حكومة باريس تدافع عن استقلال قطاع الطاقة الاستراتيجي

حكومة باريس تدافع عن استقلال قطاع الطاقة الاستراتيجي

حكومة باريس تدافع عن استقلال قطاع الطاقة الاستراتيجي

أعلنت الحكومة الفرنسيـة ورؤساء شركتي سويس و غاز فرنسا للطاقة عن نجاح صفقة دمج الشركتين و ذلك بمشاركة كبيرة من جانب الحكومة. وبهذه الصفقة تكون فرنسا قد فرضت أمرا واقعا جديدا في سوق الطاقة الأوروبية أمام عرض شركة (إينيل) كبرى شركات تزويد الطاقة في إيطاليا لشراء الشركة الفرعية من سويس في بلجيـكا الكترابـل و كذلك شراء شركة سويس نفسها ولتستبق أيضا عرض شراء الشركة الألمانية إيـون للشركة الإسبانيـة إنديـسا المطروح منذ نحو أسبـوع. وشدد دومينيك دوفيلبان رئيس الوزراء الفرنسي على أهمية استقلال قطاع الطاقة الفرنسي معتبرا أن هذا الأمر له أهمية إستراتيجيـة.
وبعد تخصيص جزء من شركة غاز فرنسا ما زالت تمتلك 80 في المائة من أسهمها ولكن بعد الدمج ستقل هذه النسـبة، وفي المقابل سيصبح للحكومة نصيب في شركة سويس التي تحولت إلى القطاع الخاص عام 1987 ليصير لها بذلك الأقلية المعترِضة بنسبة 34 في المائة كما يقول تيـري بـري وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي. ويُتوقـع أن تبلغ قيمة الشركتين في البورصة 72 مليار يورو وحجم التعامل 64 مليار (بناء على أرقام العام الماضي).أمّا بالنسبة إلى تفاصيل الصفقة فما زالت غير منتهية، ولكن ما يدور في البنوك أن سويس ستقدم لمساهمي غاز فرنسا بعضاً من أسهمها ومبالغ نقدية.
وكان للمبادرة الفرنسية صدى كبير على المستويين الأوروبي و العالمي سواء كان إيجابيا أو سلبياً، ففي إيطاليا مثلا ألغى كلاوديو سكايولا وزير الصناعة الإيطالي لقاء كان من المفترض أن يجمعه مع نظيره الفرنسي (فرانسوا لوس) للتباحث في أمرٍ آخر. كما طالب جيليـو تريمونتي وزير الاقتصاد حكومات الاتحاد الأوروبي بعدم صـد عروض شراء الشركات الأجنبية لصالح الشركات الوطنية قائلاً "لدينا الوقت الكافي حتى نوقف بناء الحواجز الدولية، وإذا لم يكن فسنواجه تبعات كتلك التي حدثت في أغسطس 1914" في إشارة منه إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
وكما فعلت الحكومة الفرنسية تسعى اسبانيا هي الأخرى إلى إحباط صفقة إيون الألمانية لشراء شركة إنـديسا. ومن ناحية أخرى و على عكس إسبانيا وفرنسا نجد أن إيطاليا تتباهى بفتح أبواب الأسواق لديها وتذكّر كيف اشترت (أي دي أف) العام الماضي ثاني أكبر شركة في إيطاليـا (ادسون) وكيف قام البنك الفرنسي الشهير (بي أن بي باريبا) بتقديم عـرض لتولي مهام المؤسسة المالية الإيطالية (بي أن ال). أما رد الفعل الإيجابي فكان من بلجيكا التي رحّبت بهذا الدمج الفرنسي قائلة على لسان ديديير ريندرس وزير المالية إنه من الضروري أن تلعب شركة سويس دور المساهم في موجـة الثبات الاقتصادي وليس دور المتفرج.
وكان هذا التقارب بين الشركتين سويس و غاز فرنسا هدفاً منذ زمن و كثيرا ما طالب خبراء الطاقة بقيام تعاون بين منتجي الطاقة والغاز مع بعضهما، وكما أكّـد رئيس الوزراء الفرنسي دوفيلبان فإن الشركتين ناقشتا هذا الاندمـاج منذ أشهر. نشأت سويس من شركة "لـيونيـس دو او" وتُعتبر خامس أكبر مزوّد للكهرباء و سادس أكبر مزوّد للغاز في أوروبـا و يعمل بها نحو 160ألف موظف و بلغت قيمة التعامل 41.5 مليـار يورو عام 2005 منه 76 بالمائة خارج فرنسـا. ومن أنشطة الشركة أيضا تزويد الميـاه و معالجة النفايات.
وتعد أسهم سويس في البورصة أكثر قيمة من غاز فـرنسا.إذ يبلغ عـدد موظفي غاز فرنسا 38 ألف شخص، وقد بلغ حجم تعاملها العام الماضي 22.4 مليار يورو، ويبلغ معامل أربـاح الشركة في البورصة قبل الخصومات والضرائب والفوائد 6.5، وللعلم فقد عرضت إيوان على إنـديسا 4.5 ضعف أرباحها. ويجب على الحكومة الآن تغيير قانون يمنع هبوط نصيب الدولة في الشركـة إلى أقل من 70 بالمائـة. هذا وتعارض النقابات الفرنسية بالأغلبية هذا الاندماج لرفضهم التخصيص.

الأكثر قراءة