دبي تتحول إلى قاعدة لصناعة الطيران بـ 15 مليار دولار

دبي تتحول إلى قاعدة لصناعة الطيران بـ 15 مليار دولار

دبي تتحول إلى قاعدة لصناعة الطيران بـ 15 مليار دولار

دبي ... تلك الإمارة الصغيرة المطلة على ساحل الخليج العربي، بدأت تتحول لتستثمر أموالها مرة أخرى في الداخل بعد أأن حققت عدة نجاحات في مجالات الاستثمار الخارجية بقيمة بلغت نحو خمسة مليارات جعلتها تتصدر مانشيتات الصحف الأوروبية والأمريكية.
والمشروع الجديد الذي أطلقته دبي أخيرا هو تأسيس شركة جديدة مختصّة في بناء المطارات وتأجير الطائرات، وتم رصد مبلغ يقدر بنحو 15 مليار دولار للمشروع على مدار السنوات الخمس المقبلة. ويقول محمد الزرعوني المدير العام للشركة الجديدة واسمها شركة دبي لصناعات الطيران DAE، أن منطقة الخليج العربي تشهد حاليا توسّعاً هائلاً وسريعاً في أسواقها يضاهي التوسّع القائم في أسواق الهند والصين.
من جانبه يقول رشيد المالك مدير المشروع إن الشركة الجديدة تتفاوض بالفعل مع عشر شركات طيران حول تجهيز الطائرات, وإضافةً إلى هذا تنوي إدارة المشروع أن تقدّم خلال الأعوام الأربعة المقبلة نحو 50 طائرة إيرباص، وبوينج، وخاصةً من طراز A380 وA350، وكذلك بوينج من طراز 777 و 787. وبهذا يرتقي مشروع دبي لصناعة الطيران ليكون أحد أكبر شركات تأجير الطائرات. وطلبت دول الخليج العربي وحدها نحو 300 طائرة جديدة و ذلك بسبب تأسيس شركات طيران جديدة مثل "الاتحاد" أو حدوث نمو سريع للشركات القائمة مثل "الخطوط الجوية القطرية". ويهدف المشروع إلى بناء وتحديث مطارات في القارة الآسيوية, كما يهدف إلى أن ينافس وبقوة مطارات لندن، باريس، وفرانكفورت.
ويقول الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة للشركة الجديدة، إن المشروع الجديد يُعد إشارة إلى أن إمارة دبي تريد أن تكون قوة دافعة في منظومة الاقتصاد العالمي مشددا على ثقته الكاملة بأنها قادرة على تحقيق هذا الهدف.
ويتولى الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إدارة مطار دبي و شركة الخطوط الجوية الإماراتية . واستقبل مطار دبي في عام 2005 نحو 26 مليون مسافر محققا زيادة قدرها 14 في المائة أكثر من العام السابق وتسري التوسعة حالياً إلى نحو 75 مليون مسافر. وفي غضون عقدين من الزمان أنشأ الشيخ أحمد الخطوط الجوية الإماراتية لتصبح واحدة من كبرى شركات الطيران العربية في العالم. وليس من المصادفة أن يتم وضع المشروع الجديد كذلك بين يديه. فبالرغم من المباني المذهلة، مثل برج العرب، وبرج الإمارات، تظهر شركة الطيران كمفتاح لنجاح دبي.
وخططت إمارة دبي لمرحلة ما بعد النفط في الوقت المناسب لزمن ما بعد النفط. ولاحقاً نجحت الإمارة في اجتذاب شركات الطيران العالمية من خلال توفير أجواء ملائمة للهبوط الجوي المؤقت (الترانزيت) في دبي ومن ثم أسست شركة الإمارات من نفسها كمحور في طريق الطيران الترانزيت. وازدهرت شركة الطيران الإماراتية وارتقى المطار أكثر، ومن ثم بدأت المشاريع تتدفق، والتي كانت تهدف إلى اجتذاب المسافرين للبقاء في دبي, وبموازاة ذلك تعززت صناعة السياحة، واستقرّت الشركات الدولية بمكاتبها الإقليمية في الإمارات، وتبعتها مشاريع مثل المركز المالي الدولي، والمدينة الإعلامية، وتكفّل المختصون المؤهلون لاحقاً بذيوع صيتها أكثر.
وكأن الإمارات تسير على خطى سنغافورة لتتحول في مسار تطويرها من ميناء صغير إلى محور من محاور اقتصاد العولمة. لكن التلميذ تفوق على أستاذه، ففي كانون الأول (ديسمبر) نجحت دبي في اقتناص مزايدة عطاء عالمية للاستحواذ على شركة تشغيل الموانئ البريطانية "P&O" - Peninsula and Oriental Steam Navigation Co. - وفازت شركة عالم الموانئ الإماراتية- "DP World" بالصفقة عن طريق عرض قدّمته بلغت تكلفته نحو 6.9 مليار دولار. ومباشرةً في شهر كانون الأول (ديسمبر) من عام 2004 أقدمت شركة عالم الموانئ الإماراتية على شراء شركة الموانئ الدولية التابعة للشركة الأمريكية CSX مقابل 1.15 مليار دولار.
وعلى أية حال، تزداد في الآونة الأخيرة حدة المقاومة في الكونجرس الأمريكي ضد عمليات استحواذ شركة دبي على إدارات الموانئ الستة في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها موانئ نيويورك وميامى ونيوأورليانز. وتقيم حالياً مفوضية من دبي في واشنطن تحت قيادة رئيس مجلس الإدارة في شركة عالم الموانئ الإماراتية، سلطان بن سليمان، لتهدئة الأوضاع المتوترة والتي تصدر بالأخص عن السناتور هيلاري كلينتون.
وستعمل شركات دبي الرائدة، منها الحكومية "سوق دبي المالية الدولية"، و"سلطة المطارات"، وكذلك الشركات الخاصة منها العقارية "إعمار" و"استثمار"، على تمويل رحلات DAE الجوية الجديدة. وأقدمت سوق دبي المالية الدولية خلال العام الماضي على شراء 2 في المائة من أسهم مجموعة دايملر كرايزلر ثم قامت بشراء متحف الشمع ( توسو) مقابل 1.36 مليار دولار. ودفعت الشركة 1.2 مليار دولار مقابل مجموعة دونكاستر البريطانية. وأعلنت أنها تنوي تأسيس صندوق مالي يتألف من 15 مليار دولار، والمختص في التقدّم نحو شراء عروض حصص القيم القياسية الدولية.
وتعيش دبي على صيتها الذائع الذي بنته من خلال هذه الصفقات. ويتّخذ العرض الموجّه نحو شراء مجموعة دونكاستر الاتجاه طويل المدى والاستراتيجي للإمارات، لتأسيس نفسها كأحدى المراكز الرائدة في قطاع الخدمات حيث تقوم مجموعة دونكاستر بتصنيع قطع غيار الأجزاء الخاصة بطائرة إيرباص. وكذلك تستثمر الشركات الخاصة من دبي رؤوس أموالها بصورة متزايدة في الخارج. وقدّمت شركة تطوير العقارات "استثمار" في عام 2005 عرض استحواذ على شركة "هيلميسلي" في نيويورك، وعلى مبنى "ون ترافلاجر سكوير" البريطاني، وشركة خدمات الشحن البريطانية "إنشيب".
ولا تُعد دبي المستثمر الوحيد في الخليج العربي، والتي تقدّم عروض الاستحواذ على مدن الغرب الصناعية، فمن الدول الأخرى المماثلة لدبي في اتخاذ هذا الإجراء نوعاً ما، المملكة العربية السعودية، والكويت، كلتاهما تنفق عائداتها النفطية في هذا الاتجاه. ولكن في المقابل، دبي تموّل مشاريعها عن طريق القروض الدولية من جهة، وعن طريق أرباح الازدهار العقاري في الإمارات من جهة أخرى. ورصدت دبي نحو 3.5 مليار دولار مقابل تمويل شراء شركة P&O عن طريق قروض الصكوك، والتي تتّبع قواعد الشريعة الإسلامية في التمويل.
وتدير السلطات الاستثمارية وحدها في إمارة أبو ظبي عاصمة الإمارات مساهمات بقيمة تزيد على 300 مليار دولار. إلا أن الحكومة هناك لا تكشف النقاب عن أرقام و التزامات محددة. وتكشف الاستثمارات الأخرى في أبو ظبي "شركة المبادلة للتنمية" النقاب عن مشاريعها، حيث تفاوضت من أجل المساهمة في شركة فولكسفاجن. وقدّمت عرض شراء نحو 5 في المائة من شركة فيراري. ومن الشركات الاستثمارية الأخرى في أبو ظبي، شركة الاستثمارات البترولية الدولية "IPIC"، والتي قدّمت لاحقاً عرض شراء 50 في المائة من حصص الشركة النمساوية الدولية "ميلامين" قبل أن تقوم لاحقا بالاستحواذ على غالبية أسهم شركة (بورياليس) الدنماركية, وتفضل أبو ظبي في هذا الإطار الاستحواذ على شركات في قطاع البترول.
أما بالنسبة لمشروع شركة دبي لصناعات الطيران فإنه سيضم مجموعة من الشركات تعمل تحت سقفها ست شركات فرعية، تتخصص إحداها كشركة لتأجير الطائرات، والأخرى في صيانة الطائرات، وأخرى في إنتاج القطع اللازمة لصناعة الطائرات، وأخرى لمراقبة جامعة الملاحة الجوية، والقيام بالأبحاث أيضاً.

الأكثر قراءة