المجر تسعى لقيادة الوسط الأوروبي لتنويع مصادر إمدادات الطاقة

المجر تسعى لقيادة الوسط الأوروبي لتنويع مصادر إمدادات الطاقة

المجر تسعى لقيادة الوسط الأوروبي لتنويع مصادر إمدادات الطاقة

تحاول المجر أن تبحث وبسرعة عن مصادر طاقة بديلة تخفف من اعتمادها على الغاز الطبيعي الذي تستورده من روسيا بعد أن عانت ـ مثل عدد آخر من الدول الأوروبية - من تقلص تلك الإمدادات في الفترة الأخيرة حيث يمثل الغاز الطبيعي للمجر نحو أربعة أخماس وارداتها من الطاقة.
وسجلت المجر في الفترة الأخيرة تراجعا بلغ نحو 20 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي الروسي. وقال يانوش كوكا وزير الاقتصاد والنقل المجري أن بلاده يمكن أن تتحمل هذا التذبذب على المدى القصير ولكن على المدى الطويل فإن هذا الأمر لا يمكن تحمله.
وأضاف ( كوكا) خلال حديث أدلى به لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه":
" نحن أكثر دول الاتحاد الأوروبي المكون من 25 دولة اعتمادا على الغاز الروسي" وتسعي المجر لقيادة مبادرة تضم دول وسط وشرق أوروبا وهي الأكثر اعتمادا على الغاز الطبيعي الروسي من دول أوروبا الغربية لتنويع مصادر إمدادات الغاز. ويريد الوزير المجري بشكل خاص إقامة خطوط وأنابيب جديدة، واستغلال الغاز السائل.ويقول (كوكا) إن التزويد بالغاز الطبيعي السائل يحتل أهمية متزايدة مشيرا إلى ضرورة إنشاء ميناء للغاز الطبيعي المسال على جزيرة كيرك الكرواتية على البحر الأدرياتيكي
و خط أنابيب بطول 1000 كم باتجاه المجر والنمسا. ويأمل (كوكا) أن تبادر بروكسل بالتمويل وتحمل نصف الاستثمارات الكلية للمشروع التي تبلغ نحو أربعة مليارات يورو. أما المبلغ المتبقي فيمكن أن يمول من صندوق التكافل والموازنة الوطنية.
ويقول الوزير المجري إن بناء الأنابيب يصب في مصلحة دول الاتحاد الأوروبي ولا يشكل أي عبء مالي على أي دولة منها حيث إن الاتحاد يعد نفسه للتوسع باتجاه البلقان التي لا يوجد لديها احتياطي من الغاز وتعتمد على المجر في التزود بالطاقة. ولا يمكن للمجر أن تمد غيرها بالغاز إذا كانت هي في الأصل لا تحصل إلى على القليل منه.

و تبلغ تكلفة إنشاء جسر الغاز هذا أكثر من 4 مليارات يورو بطول يصل إلى 3300 كم ومن المخطط بناؤه بين آسيا وأوروبا، يجب أن يتم تشغيله خلال خمسة إلى ستة أعوام. وعبر خط أنابيب الغاز المؤسس بمشاركة عدة شركات يمكن في مرحلة البناء الأخيرة تصدير ما بين 25 و31 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً من أذربيجان، وإيران، والعراق، ومصر باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.
وإلى جانب مشروعات خطوط الأنابيب تعمل المجر أيضاً على إنشاء مخزون غاز استراتيجي بطاقة تبلغ 1.2 مليار متر مكعب بتكاليف تتراوح وبين 500 و600 مليون يورو و ذلك خلال الأعوام الخمسة المقبلة. و طالب ( كوكا) ببذل جهود مكثفة في الأبحاث والتطوير حيث يرى أن هناك انخفاضا واضحا في استغلال الغاز. وأشار إلى آراء خبراء مختصين متسائلا: "لماذا لا يتم استغلال الغاز بمادة وقود أخرى، ومن ثم
يتم استعماله لأغراض صناعية أكثر منفعة؟ وناشد الوزير المعنيين بالإسراع في بناء مستودعات ذات طاقة إضافية من أجل ربط الدول معاً، والعمل على مواجهة أي مأزق في الإمدادات يمكن أن يحصل في منطقة وسط أوروبا.
وبالنظر إلى الاستهلاك المرتفع الواضح في أوروبا، يجب أن تزداد كفاءة استهلاك الغاز الطبيعي. ويحقق استهلاك الغاز الطبيعي زيادة مستمرة بنسبة بلغت نحو 3 في المائة سنويا وهي أكثر من زيادة استهلاك البترول والفحم، والطاقة النووية، والطاقة المتجددة، بحيث إن الغاز الطبيعي سيصبح بعد منتصف هذا القرن أهم مادة طاقة أولية.
وإضافة إلى هذا يأمل الوزير المجري في توسيع استغلال الطاقات المتجددة. واستوردت المجر في العام الماضي موارد طاقة من أجل تحسين القدرة التنافسية للطاقة المتجددة التي تساهم بنسبة 4 في المائة تقريباً في إنتاج الطاقة، بينما كانت لا تساوي قبل سنتين أكثر من 1 في المائة فقط. وخلال عشر سنوات، يتوجب أن تكون الحصة ما بين 5 و10 في المائة. كما أن كوكا يؤيد إقامة محطات نووية لتوليد الطاقة: " لا أعتقد أن حصة الطاقة النووية البالغة 40 في المائة في خليط الطاقة لدينا كافية لأن الطاقة النووية نظيفة ورخيصة وآمنة. ولدينا في المجر قبول مرتفع جداً لها بنسبة تفوق 80 في المائة". ولا يدع كوكا أي مجال للشك بأن الغاز الطبيعي الروسي سيبقى يشكل العمود الفقري للتزويد الأوروبي. وبرهنت روسيا على أنها شريك يمكن أخذه في الحسبان. ولا توجد لدى المجر أي مشكلة بهذا الخصوص في حالة تدخل الروس كمالكين لشركات المستودعات.
كما أن كوكا يؤكد أن التزويد عبر أوكرانيا في العقود الماضية عمل بشكل جيد. و يضيف:"على المدى الطويل تحتاج المجر إلى طريق نقل عبر أوكرانيا من البحر الأدرياتيكي. ونحن نحبذ لو أن نسبة 20-30 في المائة أخرى، من الإمدادات تصلنا من مصادر أخرى". كما يأمل كوكا بتوضيح القضايا الضرورية في الأشهر المقبلة خلال رئاسة النمسا الاتحاد الأوروبي و ذلك في إطار سياسة الطاقة الجماعية.
ويبدو أن الساسة في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكونوا أولوا قضايا الطاقة اهتماماً وعناية قليلين في السنوات الماضية. ويؤكد الوزير المجري أن
قضية تأمين إمدادات الطاقة لا تقل أهمية عن قضية الحرب على الإرهاب
وعلى أقل تقدير، فإن الخبرات التي اكتسبتها الدول الأوروبية بسبب أزمة الغاز الطبيعي الأخيرة بين روسيا و أوكرانيا ستضاف إلى سجل خبرات الاتحاد الأوروبي في مجال سياسة الطاقة وهو ما يجب أن يتدارسه القادة الأوروبيون في قمتهم المقبلة خلال آذار (مارس).

الأكثر قراءة