500 ألف امرأة يمنية يعملن دون أجر

500 ألف امرأة يمنية يعملن دون أجر

500 ألف امرأة يمنية يعملن دون أجر

كشفت دراسة علمية بحثية لمحطة الأبحاث الزراعية في محافظة أبين، أن المرأة الريفية شريك فاعل في التنمية في اليمن، حيث تقوم بصورة عامة بجميع العمليات الزراعية من الحصاد والتخزين والتجفيف للمحاصيل وتربية وتغذية الحيوانات، وتنفيذ عملية الري في حال السيول، والعمل على حماية الأرض من الانجراف، وهي من العمليات الشاقة التي يقوم بها الرجال عادة.
وأشارت الدراسة التي أجريت خلال الموسم الزراعي 2004-2005، إلى أن نحو 62 في المائة من الأراضي الزراعية التي تعمل فيها المرأة منها 15 في المائة تكون المرأة هي المالكة للأرض.
إلى ذلك تطرقت دراسة أخرى إلى دور الخدمات الأساسية التي دخلت القرى الريفية، وقيام بعض المشاريع التنموية وتدريب الفتيات على الخياطة والحياكة، وتدريب الشباب على صيانة المضخات، والطب البيطري والتي ساعدت على تحسين أوضاع المرآة الريفية.
وأشارت الدراسة إلى أن المرأة الريفية مازالت حبيسة العادات والتقاليد في المجتمع الريفي والقبلي، وأن نشاط المرأة الريفية الإنتاجي ضمن إطار مسؤوليتها العائلية، وفي الاقتصاد المنزلي ومشاركتها في القطاع الزراعي يعتبر امتداداً لدورها الإنجابي، وليس كنشاط اقتصادي.
وقالت الدكتور سكينة أحمد هاشم المحاضرة في جامعة صنعاء "إن نسبة النساء الريفيات اللاتي يحظين برعاية صحية في اليمن لا تتجاوز 25 في المائة، وأن الأمهات اللاتي يحصلن على رعاية صحية في أثناء الحمل لا يتجاوز عددهن 27 في المائة، وأن الأمهات اللاتي يحصلن على مساعدة صحية في أثناء الوضع من قبل مدربات يبلغن 22 في المائة، فيما تبلغ نسبة النساء اللاتي حصلن على استشارة طبية نتيجة إصابتهن بمرض جنسي 61 في المائة، في حين لم تحصل 39 في المائة من المصابات على استشارة طبية بسبب العوائق المالية أو الجغرافية أو الحرج الاجتماعي، فضلا عما تعانيه المرأة من أمراض متعددة مثل فقر الدم والكلى والأمراض المعدية.
وحول مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، بينت دراسة أعدتها الدراسة الخاصة بدور المرأة القروية في التنمية المستدامة ومحاربة الفقر والمقدمة إلى الملتقى الإقليمي للمرأة الريفية الذي اختتم أعماله أخيراً في صنعاء، أن وجود المرأة في العمل مازال متواضعا ومتدنيا إلى درجة كبيرة، حيث بلغ عدد المشتغلات نحو 890 ألفا بنسبة 25 في المائة من إجمالي عدد المشتغلين فوق سن 15 عاماً، منهن 550 ألف امرأة يعملن دون أجر و12 ألفا يعملن لدى الأسر و560 ألفا يعملن لدى الغير بنسبة 63 في المائة من إجمالي عدد الإناث المشتغلات.
وأظهرت الدراسة أن نسبة النساء من إجمالي المشتغلين، بلغت 24 في المائة، وتمثل المرأة 9.3 في المائة من العاملين في القطاعين الحكومي والعام، وبلغت نسبة العاملات في القطاع الزراعي والصيد نحو 49 في المائة من إجمالي العاملات في القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، فيما لم تتجاوز نسبة العاملات في قطاع التعليم 4.3 في المائة، وبلغت نسبة من يعملن في الصناعات التحويلية 2.6 في المائة، وبلغت البطالة بين النساء 8.2 في المائة.
وأكدت الدراسة أن المعطيات الإحصائية السالفة تبين مدى الإجحاف بحق المرأة وخصوصا الريفية من خلال اتساع نطاق عملها غير مدفوع الأجر، وعدم الاعتراف الاجتماعي بدورها ومساهمتها الاقتصادية الفعلية، سواء كان ذلك من خلال عملها في القطاع غير الرسمي، أو بما تتحمله من أعباء مضاعفة نتيجة تداخل أدوارها الإنجابية والاجتماعية.
وبينت أن أبرز التحديات والمعوقات التي تقف أمام المرأة تتمثل في غياب التدابير الكفيلة بفرص قبول المرأة بشكل أوسع في سوق العمل، وعدم زيادة الاستثمارات في المجالات الملاءمة لتشغيلهن وغياب الحماية الكافية من التحرشات والممارسات التمييزية المحزمة بثقافة متشددة تجاه خروجهن للعمل والاختلاط، إضافة إلى استمرار غياب الجهود الوطنية والدولية اللازمة للاعتراف بعمل المرأة ومساهمتها في الاقتصاديات الوطنية.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة وضع سياسات وبرامج تأهيلية وتدريبية لتوفير الاحتياجات الخاصة بالنساء الريفيات وتوفير متطلبات واحتياجات سوق العمل الريفي وتشجيع الحرف اليدوية والعمل على إيجاد حرف جديدة مدرة للدخل والتأكيد على إيجاد استراتيجية لتطوير مستوى المرأة الريفية في مختلف المجالات وتنميتها فكريا وثقافيا وتعليميا لتتمكن من أداء دورها في قضايا المرأة من جهة وفي التنمية الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى
وقالت لـ "المرأة العاملة" سعاد القدسي رئيسة ملتقى المرأة للدراسات والتدريب "رغم إن للمرأة الريفية دورا في التنمية والاقتصاد، فهي تعيش ضمن بنية اجتماعية تحدد مراكز الأفراد وأدوارهم وفق نمط ترتيبي يحتل الذكور فيه مواقع القيادة والسيطرة، كما تعاني من ارتفاع نسبة الأمية والتدني الثقافي والصحي، وفرض الزواج المبكر عليها، وعدم الاهتمام بالصحة الإنجابية، وأن 90 في المائة منهن يعملن دون أجر".

الأكثر قراءة