ضربة موجعة لأشهر شركات الدعاية والإعلان في ألمانيا
ضربة موجعة لأشهر شركات الدعاية والإعلان في ألمانيا
يتهدد شركة سبرينجر آند جاكوبي Springer & Jacoby للدعاية والإعلان خطر الانفصال عن شركة مرسيدس لصناعة السيارات بعد أن ظلت ولفترة طويلة متكفلة بجميع إعلانات سياراتها. وعلى ما يبدو فإن العواصف الهائجة في أشهر شركة للإعلانات في ألمانيا لا تقف عند حد منظور فشركة سبرينجر آند جاكوبي تصارع على ثلاث جبهات: الأولى تتعلق بدعوى ضد شركة هامبورج ريكلامي مانوفاكتور حول المضاربة على عملية ضم شركة إنتر بابليك الكبيرة للاستثمار منذ أن طرحت حصتها من الأسهم البالغة 51 في المائة للبيع. والجبهة الثانية مرور الوكالة بفترة من إعادة الهيكلة حيث غادر الكثير من المبدعين الدار. وتتهدد الوكالة احتمالات بتراجع معدلات النمو وفق ما أورده تقرير أصدره أوليفر شفال الذي يتولي بالاشتراك مع إيريك هايتمان إدارة الوكالة.
وكان من الممكن أن يكون كل هذا محتملاً لولا تهديد الجبهة الثالثة وهي تتعلق باحتمال خسارة أكبر وأهم زبائن الإعلان لدى الوكالة: إنه الزبون الذي يحمل علامة مرسيدس - بنز، Mercedes - Bens التجارية. ولم تصدر أي تصريحات واضحة أو رسمية حول حجم هذه الخسارة ولكن تدور تكهنات حول إمكانية أن تقوم مرسيدس بإلغاء نحو ثلثي مبلغ 120 مليون يورو مخصصة لها من الميزانية الإجمالية للدعاية للعلامة التجارية دايملر كرايزلر إضافة إلى نحو 80 مليون يورو تديرها كذلك شركة همابورج كرييتيف أجنتور. وإن حصة تراوح بين 30 إلى 40 في المائة من حجم المبيعات الإجمالي للوكالة والتي تشكّل ميزانية المؤسسة، مبنية على وكالة سبيرينجر آند جاكوبي.
وأهمية شركة مرسيدس للوكالة لا تنبع من حجم التعاقد الضخم الذي لا يوجد له نظير في ألمانيا كلها. فالوكالة ظلت وعلى مدار 16 عاماً هي الوكالة التقليدية للدعاية لـ "مرسيدس" وكانت تعول في ذلك على تنحية باقي شركات الإعلان المنافسة. ولكن يبدو أنه قد آن الأوان لكتابة فصل النهاية في ذلك التاريخ الطويل. وهناك العديد من الأسباب وراء ذلك التطور كما أن هناك العديد من المزايدات كما يبدو أن مشاكل وكالة سبرينجر آند جاكوبي متّصلة مع بعضها بعضا.
ففي خلال عملية التحوّل في البنية الهيكلية للوكالة تم تقليص إحدى مستويات الإدارة فيها بشكل تسبب في تسريح عدد من الموظفين كان من بينهم أهم مسؤولي الاتصال مع شركة مرسيدس. وعلى هذا فإن الأجواء بين هايتمان رئيس شركة سبيرينجر آند جاكوبي وشركة مرسيدس لا تبدو متوافقة وفق ما يدور من أحاديث داخل قطاعات الوكالة.
وعلاوةً على ذلك طّبقت وكالة S&J تعريفة جديدة أطلقت عليها اسم "تعريفة الكفاءة سرعان ما أضرت بصورة الوكالة لدى عملائها. وإضافةً إلى ذلك فقد بدت الوكالة في أكثر من موقف وكأنها لا تبدي الاهتمام المطلوب بأهمية أقسام الاتصالات والعلاقات العامة في مجال المنافسة. وبدا من خلال تصريحات مؤسسي الوكالة وكأنهم هم المسؤولون عن هذا الارتباك.
وكان طبيعيا بعد ذلك أن تقوم دايملر كرايزلر في النهاية بتوجيه إنذار للوكالة بأن تتخلّص من مشكلاتها حتى نهاية العام وإلا فإنها ستفكر جديّاً في التخلي عن خدماتها. وتجاوبت الوكالة بسرعة مع الإنذار وقامت بتعيين مستشارٍ جديدٍ للزبائن المهمين. وعلى ما يبدو فإن خطر الخسارة تلاشى على المدى القريب، ولكن تتبقى رغم هذا عدة أمور لم تحل بعد.
ولا يمكن إغفال أن هذا قد يعتمد على المدى المتوسط على شخصية من يتولي إدارة قطاع الإعلانات في شركة مرسيدس. وتثور تكهنات بأن يسند المنصب إلى أولاف جوتجينز الذي يتولى حاليا رئاسة أكبر مجموعة إعلامية في ألمانيا BBDO وذلك اعتبارا من شهر شباط (فبراير) المقبل وعلى هذا فقد لا يخفق قلب "مرسيدس" مجددا لشركة سبيرينجر آند جاكوبي . فقد يتم حينها إتمام عقد مشاركة بين BBDO و"مرسيدس". ويبدي كلاوس بيتر شولز المرشح لخلافة جوتجينز تقديرا جيدا لمثل هذه الفرصة.
لكن مراقبين يرون أن تحوّل وكالة جوتجنز إلى شركة مرسيدس في الوقت الراهن سيؤذيها أكثر من أن ينفعها. ويقول أحد خبراء القطاع: "إن شركة دايملر كرايزلر لن تعلّق نفسها بمزاعم المحاباة". كما أن جوتجنز نفسه لا يوجّه حديثه إلى "مرسيدس"، ويترك الأمور تجري بطريقة طبيعية: "عندما تتحقق الجودة، على الوكالة ألاّ تلهث وراء الميزانيات الكبيرة". ومن ناحية أخرى يضيف" لا توجد في الحقيقة أي ضمانات في العلاقات مع الزبائن".
وبالفعل، تتعقد فرص شركة سبرينجر آند جاكوبي بسبب خطط شراء أحد مودعيها الكبار وهي شركة (إنتربابليك). والسؤال يطرح نفسه حول ما إذا كانت طبيعة الاندماجات التي يمكن أن تدخل فيها شركة مرسيدس مع أيٍ من الشركات الأخرى مفهومة.
فالوكالات التي تعمل لشركات السيارات المنافسة لا يمكن أن يخطر ببالها هذا الزبون النبيل من شتوتجارت. والسؤال الثاني، يدور حول ما إذا كان أحد المستثمرين سيشتري بالفعل إذا لم تحصل الوكالة على ميزانية "مرسيدس".
والمرشّح الأهم لعملية الضم في الوقت الراهن، هي وكالة إليفانت سيفن، Elephant Seven، وهي الوكالة المتخصصة بالاتصالات الرقمية وتشكّل علامة فارقة في مؤشرات أسواق البورصة المُنتظمة. كما أن، فلوريان هوم المستثمر المشهور يساهم فيها إذ تنوي الوكالة ضم ولو كل أسهم المؤسسين, وكذلك أسهم المديرين المساهمين. وهذا الحل الذي نقل عن إدارة شركة سبرينجر آند جاكوبي هو الأفضل لأنه يضمن استقلالية الوكالة. وشركة إليفانت سيفن جزء منفصل عن شركة سبرينجر آند جاكوبي إلا أن الشركتين تعملان معا منذ فترة طويلة.
وعلى ذلك فإن فرص الشركة المنافسة شولز آند فريندس، تراجعت بوضوح. وأرادت الوكالة أن تتميز برقي مشترك مع الشركة الاستثمارية المالية إلكترا. وبائعو شركة إنتربابليك كما يُشاع يفضلون شركة شولز آند فريندس، كمشترين، لأن الوكالة نجحت تحت إدارة سيبستيان تيرنير، وتوماس هايلمان.
وفي المقابل نظرت "مرسيدس" إلى هذا الحل على أنه نهائي، وبدت شركة شولز آند فريندس متحمّسة، حيث تم التأكيد على الميزانيات والمعدلات المهمة. ومن الممكن أن تمثل ميزانية "مرسيدس" لطمة شديدة حيث تهتم شركة شولز آند فريندس بالحصول على شيء من الميزانية لدى شركة دايملر كرايزلر.