بكين تتقدم للمركز الرابع بين القوى الاقتصادية العالمية وتقبل تصنيفها دولة نامية

بكين تتقدم للمركز الرابع بين القوى الاقتصادية العالمية وتقبل تصنيفها دولة نامية

بكين تتقدم للمركز الرابع بين القوى الاقتصادية العالمية وتقبل تصنيفها دولة نامية

أصبحت الصين في العام الماضي سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد أن حققت عام 2004 معدلات نمو مرتفعة بلغت نحو 17 في المائة، أي بما يعادل 237 مليار يورو ليصل الإجمالي العام إلى 1.65 تريليون يورو. ويوازي هذا النمو مجموع الإنتاج الاقتصادي للنمسا في العام المقبل (الذي بلغ نحو 235.4 مليار يورو). ولعل البيانات الظاهرة المسجلة خلال العام الحالي تشير إلى أن الصين تقدمت لتحتل المرتبة الرابعة في القوى الاقتصادية العالمية، متفوقة على فرنسا وبريطانيا، لكن الاقتصاد الصيني يأتي خلف اقتصاد الولايات المتحدة، اليابان، وألمانيا.
وأشار بو إيكسيالي مسؤول التجارة الصيني، إلى أن إجمالي الناتج القومي للبلاد سيحقق نموا يفوق معدل 9 في المائة في عام 2005. وأوضحت هيئة التنمية والإصلاح الوطنية في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) أن إجمالي الناتج القومي الصيني سيرتفع هذا العام بنحو 9.3 في المائة. وسجّل خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام معدل نمو اقتصادي بلغ نحو 9.4 في المائة. ورغم هذا النمو الضخم والقوة الاقتصادية التي تحظى بها الصين تبقى الصين دولة نامية. ومن المفترض أن تُعامل بهذا الشكل حسبما يقول بو.
من جانبه، يقول جيم ووكر المدير التحليلي من CLSA في هونج كونج: "الصينيون كانوا بالفعل دوماً راضين رغم التقليل من قيمة إنتاجهم الاقتصادي، حيث يتم إدراجهم على سبيل المثال في منظمة التجارة العالمية كدولة فقيرة بدلاً من تصنيفهم بأنهم دولة الأجور المتوسّطة".
يذكر لي ديشو أن إحصاءات الصين كانت تعتمد ولفترات طويلة على بيانات ضعيفة جدا، ويجب علي الدولة أن تقوم الآن بإحصاء رسمي للسكان لتشكيل صورة دقيقة للغاية حول معدلات الأجور، فهناك أماكن لها مصلحة كبيرة في توسيع نطاق الأجور المتدنية مثل المطاعم ومراكز التجميل والتدليك والسماسرة.
وركز التعديل الذي صدر في الفترة الأخيرة حول أرقام المعدلات غير الصافية لمعدل نمو إجمالي الناتج القومي البالغ نحو 16.8 في المائة، على مهن الخدمات الإنتاجية، وبعد التعديل أصبحت مهن الخدمات الإجمالية تسهم الآن بنحو 40.7 بدلاً من 31.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبأرقام دقيقة، ارتفع حجم المساهمة بنحو 671.1 مليار يورو.
وكانت مساهمة قطاعي الصناعة والإنشاءات نحو 46.2 في المائة من ذلك، وكانت في السابق تعادل 52.9 في المائة، وتبقى النسبة في القطاع الزراعي تعادل نحو 13.1 في المائة بعد أن كانت 15.2 في المائة.
ويؤثر هذا التغيّر في المعدلات الاقتصادية في الصين، فقد تقدمت البلاد لتحتل المرتبة 107 بدلا من 112 بين دول العالم في دخول الأفراد على الرغم من وجود نحو 100 مليون شخص يعيشون في الصين يقل دخلهم عن دولارين في اليوم.
ويعيش المزيد من الناس في حالة فقرٍ، وكذلك فإن علاقة الاستثمارات مع الناتج المحلي تتأثر، إذ إن معدل التوفير ينخفض، ويبدو الآن أكثر واقعية من السابق. ويقول لي إن الإحصاءات الفعلية تشير إلى أن البنية الاقتصادية صحية أكثر مما كانت تشير إليه المعدلات السابقة.
ولا يريد الصينيون على أية حال من الأحوال أن يفقدوا مثابرتهم في الوصول إلى الأهداف، وهو ما ينطبق أيضا على السياسة النقدية فالصين "لن تعمل على تغيير سياستها النقدية، بل ستتعامل معها بحذر" حسبما يقول لي. كما صرّح ليو مينج كانج أحد كبار المسؤولين المراقبين في البنوك الصينية خلال مؤتمر خاص، أن الصين لديها خطّة مفصّلة لحركة عملتها اليوان.
وعمل نحو عشرة ملايين إحصائي مع وكالة الأخبار الحكومية "شينخوا" في الإحصاءات المعدلة الجديدة . وكان البنك الدولي مستعدا لتقبل التغير في القيم والمعدلات بعد أن كان ينتقد الصين منذ أعوام بسبب الأخطاء الكبيرة التي تظهر في إحصاءاتها. ويسود الآن شعور بالارتياح بسبب الوضوح التام في المعلومات بعد أن ارتفعت القدرة الاستعلامية للبيانات المُعطاة، إلا أن هذا لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بما يجري في الدول الصناعية.

الأكثر قراءة