إعادة هيكلة واسعة وعمليات ضم كبرى في قطاع التأمين

إعادة هيكلة واسعة وعمليات ضم كبرى في قطاع التأمين

إعادة هيكلة واسعة وعمليات ضم كبرى في قطاع التأمين

أعلنت مجموعة التأمين الألمانية الكبرى ومقرها في ميونخ Ad-hoc في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2005 عن رغبتها الاستحواذ علي الشركة الفرع الإيطالية RAS بـ 5.7 مليار يورو، في صفقة قد تصبح حال إتمامها واحدة من أضخم صفقة الضم في قطاع شركات التامين حتى الآن.
الإشارة الأولي جاءت على لسان مايكل ديكمان رئيس مجلس إدارة شركة Ad-hoc، الذي أضاف أن شركته تسعى لإعادة هيكلة نفسها لتتحول من مجرد شركة مساهمة ألمانية إلى شركة أوروبية فاعلة وتنوي الشركة اعتبارا من أول يوم في عام 2006 دمج نشاطات السوق الألمانية في مجموعة كبرى جديدة، حسبما قال ديكمان.
فبعد أن كانت الشركة مقسّمة إلى قطاعات مختلفة تختص كل منها بأحد نشاطات التأمين مثل التأمين على الممتلكات والتأمين على الحياة والتأمين ضد الأمراض سيتحول كل هذا إلى شركة مركزية واحدة. وتعد هذه عملية خطرة في عالم التحالف، حيث إن هذه المجموعة تعمل منذ فترة طويلة على مستوى العالم، ولكن الشركة الألمانية هي الأهم في المجموعة.
ومنذ الإعلان عن هذا ساد ارتباك كبير وقلق بالغ. ويحذر فرانك ليمهاجن مستشار مجلس المراقبة للمجتمع المهني Verdi بالقول إن الأمور كلها ستختلط ولن يبقى حجر في مكانه، حسب تعبيره. وساد خوف كبير بين معظم موظفي الشركة، البالغ عددهم 40 ألف موظف من أن يفقدوا وظائفهم بسبب هذه التغييرات وهم يحتجون على ذلك. كما ساد الاضطراب أكثر من عشرة آلاف وكيل أعمال مستقل يمثلون العمود الفقري للمجموعة داخل ألمانيا. يأتي هذا بينما تحقق أسهم ديكمان ارتفاعات بلغت ثلث قيمتها منذ أيلول (سبتمبر) فيما يشبه احتفالات من جانب البورصة بالخطوة الأخيرة.
وحتى الآن لا ترتبط خطط التغيير الجذرية هذه إلا باسم ديكمان. ومع نهاية كانون الثاني (يناير) سيتم إعلان بعض الأمور المحددة. وحذّر محللون من تأثيرات عمليات إلغاء الوظائف في حين يتساءل العديد من موظفي التحالف عن أهمية أو حتى جدوى عملية الدمج ذاتها. وفي النهاية، فإن الشركات الألمانية للتأمين بالأخص هي المزودة لإيرادات المجموعة.
من جانبه يدافع ديكمان عن خططه قائلا إن قطاع التأمين على الممتلكات يفقد حصصه في السوق بشكل مستمر، مضيفا أن المجموعة عليها أن تواجه المنافسة الحادة في مجال الأسعار. لكن ديكمان لا يسعه سوى الاعتراف بالقول: "إذا لم تنجح خطتنا تلك في تحقيق النمو، فسيكلفنا ذلك ضياع فرص العمل".
ولا عجب من التساؤلات، التي تدفع إلى التكهن وإثارة الشائعات فقد أوردت إحدى الصحف أن المجموعة تنوي إلغاء نحو ثمانية آلاف وظيفة في شركات التأمين، وهو الشيء الذي أنكرته الشركة في تشرين الثاني (نوفمبر). وأكّد جيرهارد روبريشت مدير فرع ألمانيا أنه لن تحدث تسريحات في عام 2006، مضيفا أن تلك التحولات الكبيرة لا يمكن إنجازها خلال عام واحد بل إنها قد تستغرق فترة تراوح بين عامين وثلاثة أعوام.
وتؤكد المجموعة المالية في قلب شركات التأمين الألمانية عدم توافر فرص نمو كبيرة. ومنذ فترة طويلة يشير مراقبون إلي ضرورة أن تركّز الشركة أكثر على تسويق نظم التأمين على الحياة والتأمين ضد الأمراض. وحتى الآن تشير الأمور إلى أن ديكمان يريد تنظيم المجموعة بطريقة جديدة، ولكن حتى هذه اللحظة ما تزال أقسام التأمين التقليدي هي التي تُدير أوسع نطاق من هذه السوق. وحظيت هذه الأنشطة بالموارد البشرية التي تُعد من العناصر الأساسية في سوق التأمين. ومستقبلاً، سيتم ربط المبيعات بالشركة الألمانية، حيث يصبح بالإمكان الاستفادة من التأمين علي الحياة والـتأمين ضد الأمراض.
ويبقى من غير الواضح الدور الذي سيلعبه مستقبلا في الخطط الجديدة بنك دريسدن وهو يمثل الشركة الفرع للمجموعة في فرانكفورت. وقد تم ضم البنك في عام 2001 في وقت كان يعاني فيه من الخسارة ولكن خفض النفقات أعاد البنك مرة أخرى إلى مواقع الرابحين رغم خيبة أمل هيربيرت فالتر رئيس البنك في أرقام الربع الثالث وقد أعلن فالتر في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) إلغاء نحو ألفي إلى ثلاثة آلاف وظيفة.
ولا ترجح مقتضيات السوق دمج بنك دريسدن مع شركة ديكمان فهو لن يكون جزءاً من المجموعة الجديدة.ويبقي الهدف الأساسي من ضم بنك دريسدن يتمثل في تقديم الخدمات المصرفية والتأمينية من خلال مجموعة مالية متحدة.

الأكثر قراءة