توقعات متضاربة لعلاقة اليورو بالدولار وآمال مشرقة للاقتصاد العالمي في 2006
توقعات متضاربة لعلاقة اليورو بالدولار وآمال مشرقة للاقتصاد العالمي في 2006
منح الضعف غير المُتوقّع و المستمر لليورو العديد من المتداولين خلال العام الحالي أرباحاً إضافية و سريعة. "حيث كان التقييم الإجمالي في كافة صناديق الموجودات أفضل مما كان مُتوقّعاً مع بداية العام"، حسب ما يقول كارستن جينيوس، خبير اقتصادي لدى ديكا بانك.
ومحركات التطوّر المناسبة كانت مميزة في أسواق الأسهم، كما في أسواق القروض بصورة ثابتة. وعملت بذلك على تحقيق نمو اقتصادي واضح، وسببت كذلك تضخماً إجمالياً معقولاً في الكثير من الدول، وانخفاضاً في معدّل الفوائد. وفي العام المقبل، كما اتفق كافة الخبراء والمختصون، فإن سعر اليورو سيرتفع بصورة طفيفة. ولارس كريكل، استراتيجي في الأسهم لدى بنك ABN Amro ، في لندن، ينصح برفع معدل التقييم للمعدلات الأوروبية، وتخفيض معدل التقييم للمعدلات الأمريكية.
وقبل عام قدّر الخبراء المختصون انخفاضاً طفيفاً في قيمة اليورو الذي ارتفع خلال الربع الأخير من عام 2004 من 1.22 إلى 1.36 دولار. ومراراً كان التنبّؤ يدور حول ارتفاع آخر في اليورو. ولكن ما حصل كان مختلفاً: ففي مجريات العام فقد اليورو من قيمته بصورة واضحة مقابل أغلب العملات النقدية الأخرى. وبالنسبة للدولار، سجّلت القيمة انخفاضاً حتى فترة طويلة بنحو 14 في المائة. وبالنسبة للمتداولين الذين يتعاملون باليورو، كانت هذه منفعة إضافية، حسب ما أوضح جونيوس. وعمل ارتفاع قيمة الدولار على صقل الأرباح الأخرى في أسواق الأسهم و القروض الأمريكية، حيث إن مؤشر الأسهم الأمريكية، S&P 500 ارتفع هذا العام بنحو 5 في المائة. وفي التعديل مع تأثيرات التبادل، يشهد المستثمر باليورو تغيراً في القيمة تبلغ 19 في المائة.
وبالالتزام بقرض مدته عشرة أعوام، أمكن تحقيق أرباح جيدة خلال العام الماضي. وفي كندا على سبيل المثال، بلغ الربح نحو 25 في المائة. وشهدت الأسواق، حسب معلومات وردت عن ديكا بانك، ارتفاعاً في سعر الصرف للعملة المحلية بلغ نحو 7 في المائة، وارتفاعاً في قيمة الدولار الكندي مقابل اليورو بنحو 17 في المائة. وعلى كل حال، لم تمنح كافة العملات النقدية أرباحاً إضافية. فعلى سبيل المثال، فقد الفرنك السويسري، والكرون السويدي عام 2005 قيمة مقابل اليورو، وهو الشيء الذي ضيّق الربح الإجمالي للمستثمرين المتعاملين باليورو في الأسواق الذين لم يأمنوا التحركات في أسواق العملات المختلفة.
ويواجه الخبراء الاقتصاديون صعوبات في تنبؤات عام 2006 الخاصة بالعملة النقدية، وذلك نظراً للخطأ الذي وقعوا فيه العام الماضي. والتنبؤات كلها متضاربة فيما بينها. فعلى سبيل المثال، يرى روبرت باري من بنك الاستثمار، CSFB، أن اليورو ستبلغ قيمته مع نهاية عام 2006 نحو 1.08 مقابل الدولار، بينما يتوقع هانز ييكل، من بنك DZ ، سعر صرف يبلغ نحو 1.30 مقابل الدولار.
وأغلبية الخبراء يتوقعون ارتفاعاً متواضعاً في قيمة اليورو من القيمة الحالية البالغة 1.18 إلى 1.20 مقابل الدولار. ويعني هذا للمستثمرين المرتبطين بالتزامات تجارية خارجية، أن عليهم أن يتوقّعوا خسارة طفيفة في النقد. وبالنسبة إلى قروض خزينة الحكومة، حسب تقديرات جونيوس للعام المقبل، فلن يكون هناك أي كسب للمال من أي مكان. وعلى الأغلب، ستتحقق خسائر طفيفة. والسبب هو أن ارتفاع الفائدة الأساسية لمعدل الأرباح الإجمالية في كافة الدول تقريباً سيزداد ، وهو الشيء الذي من الممكن أن يعمل على خفض سعر القرض.
وكوبونات الدفع نفسها لن تكفي حسب توقعاته لمعادلة خسائر سعر الصرف. ولهذا ستمنح الالتزامات في قروض الخزانة الممتدة إلى عشرة أعوام المستثمرين خلال العام المقبل زيادة قدرها بالكاد 1 في المائة، حسب أقواله. وأما بالنسبة للقروض الكندية، فإنه يتوقّع خسائر في عام 2006 في النقد وأسعار الصرف قدرها نحو 4 في المائة.
وبصورة عامة، فإنه ينصح بتفضيل قروض الخزينة الحكومية ذات الفترات الزمنية القصيرة. وبالنسبة إلى تلك السندات، فإن خسائر سعر الصرف بناء على تعديل منحنيات الأرباح إلى الأعلى، هي أقل مما في السندات طويلة المدى.
إن أغلبية الخبراء يتوقعون أن الاقتصاد العالمي في عام 2006 سينمو بقوة، أو على الأقل في النصف الأول من العام. ولهذا يمكن لأسعار الأسهم أن ترتفع في الكثير من البورصات. "الأسهم تصفع قروض الخزينة الحكومية"، حسب قول جونيويس، ويرى فرصاً جدية خاصةً في أسواق الأسهم الألمانية. وحسب توقعاته ستسجّل بورصة الأسهم الألمانية، الداكس، مع نهاية العام نحو 6100 نقطة، أي 12 في المائة أعلى من القيمة الحالية. وينصح كريكل على كل الأحوال برفع تقييم الأسهم الألمانية، حيث إن الشركات الألمانية تحظى بقوة كبيرة، وذلك لخفض حجم تكاليفها، وبالتالي رفع أرباحها. ولكن هذا لم يتم التأكيد عليه بصورة كافية في أسعار الصرف. ويرى كريكل مع نهاية عام 2006، أن قيمة بورصة الداكس ستصل إلى ستة آلاف نقطة.