شارع شارن البرليني بين إرث العظماء والمحدثين في الاقتصاد

شارع شارن البرليني بين إرث العظماء والمحدثين في الاقتصاد

شارع شارن البرليني بين إرث العظماء والمحدثين في الاقتصاد

شهد الثلاثاء الماضي وصول ساكن جديد إلى شارع شارن هورست في برلين، حيث حلّ ميخائيل جلوس وزير الاقتصاد الاتحادي الذي ينتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي. وتقليدياً تعتبر وزارة الاقتصاد أحد آخر الحصون لسياسة التنظيم العملية في إرث يعود إلى لودفيج إيرهارد الذي كان أول من تولى الحقيبة، وكان الأب الفعلي للمعجزة الاقتصادية التي لاتنسى. وتستشهد المستشارة الاتحادية أنجيلا ميركل (الحزب المسيحي الديمقراطي) دائماً بإيرهارد، وتتوقع ذلك أيضاً من وزير الاقتصاد في حكومتها.
وهكذا يعلن جلوس "أنه يجب على وزير الاقتصاد في كل مكان أن يخص بالذكر الخطوط السياسية التنظيمية، وأن ينفذها أيضاً". وكتب لودفيج إيرهارد نفسه إلى الذين خلفوه في ألبوم الضيوف بشكل دقيق كيف يكون شكل الإدراك أو المفهوم الناجح من خلال دائرتهم، وما هي الإغراءات التي يتم مقاومتها، وذلك في الفصل السادس لكتابة الاسطوري " الرخاء للجميع- Welfare for all". وحتى يكون المرء مسؤولاً عن السياسة الاقتصادية، فإن ذلك يعني بالنسبة لإيرهارد قبل كل شيء تحمّل المسؤولية تجاه جميع الشعب، وليس تجاه مجموعات معينة". وأضاف "إنني مقتنع جداً بأننا يمكننا حل المشاكل التي تواجهنا عندما ننجح في التعامل مع اقتصاد السوق، ليس بتمييز بعض الطبقات، بل بتأمين مستوى معيشي جدير بالاستحقاق، وبذل أعلى المجهود لتحقيق خدمات مرتفعة لجماهير شعبنا، والعمل على الاستمرار في تحسينه". وكل اهتمام فردي من القطاع الصناعي، أو الحرفي، أو الزراعي، يمكن أن يجد تبريره طبقاً لرأي إيرهارد ، إذا كان ذلك يصب في مصلحة الجميع". ولا توجد أي مجموعة يمكنها المطالبة بحقوق خاصة شرعية.
إن حشد القوى الضاغطة هي أزمة زماننا، كما اشتكى إيرهارد، وكان يمكن أن يعني ذلك في الحقيقة ما يحصل الوقت الحاضر في اللحظة التي كان فيها النقابيون، وممثلو رابطات الشركات جالسين على طاولة المفاوضات مع الائتلافيين الكبار. وفي السياسة الاقتصادية العملية كان يمكن للمصالح الخاصة ألاّ تبحث عن أقل شيء، كما حذر إيرهارد. ومن خلال التعارض أو التضارب يمكن أن يظهر حلّ وسط غير مثمر. وبشكل عام، فإن التفكير في مجموعة فئات هي بالنسبة لإيرهارد مسألة تبعث على الشك والهلاك.
وكان ذلك الاقتصادي العظيم يرى أن إنجاز المهام له علاقة بتغييرات المكان التي تتدخل في الأمر، وأن مطامح التنظيم الاقتصادي يمكن أن تتجاوز كون المشاركين أرادوا "تحمل شيء لراحتهم". وأكثر من ذلك، فإنه في الاقتصاد، يجب على المرء أن يحصل على تلك الوقفة المفتخرة التي تجد تعبيرها في الرغبة السريعة لتدخّل الدولة كثيراً عند الضرورة لتحقيق النجاة. وفي نهاية سنوات الخمسينيات السابقة، لم يكن كل شيء في ألمانيا ذهباً، رغم لمعان المعجزة الاقتصادية. ورأى إيرهارد في حينه أنه ليس لدينا أسباب كثيرة، حتى نكون فخورين بالخطوات المحققة من اقتصاد السوق. وجلبت له هذه المواقف هموماً مع التجمعات الصناعية، وكذلك مع الاتحادات العمالية في إطار التكوين للسياسة الاقتصادية. ويمكن للمرء أن يتصور أن إيرهارد يكتب في الوقت الحاضر." وكافة هذه الأمثلة تظهر كم من الرواسب والشوائب تشوّه نظام اقتصاد السوق الحر".
ومن الطريف أن النظام الحرفي اليدوي الذي خفضه سلف جلوس في المنصب، فولفجانج كليمنت الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تم إدخاله أصلاً بموافقة إيرهارد. ومن الناحية التاريخية، يمكن أن يبدو الأمر مقنعاً إذا أراد اتحاد تحالف الحزب المسيحي الديمقراطي أن يقلب الإصلاح الآن رأساً على عقب. وتبدو الأمور حتى بالنسبة إلى إيرهارد نفسه بعد إدخال نظام الحرف، مجسدة في صورة ضعيفة فعلاً، بحيث إن المرء نادراً ما يمكن أن يرجع إلى ذلك أو يستشهد به:" أحياناً شكلّت انطباعاً بأننا نجد أنفسنا على الطريق الأفضل في دولة مؤسسات وشركات بنظام حرفي". فهل أن اللقب ومرتبة التوثيق للشخص ومقدرته تراعى من خلال النشاط والجهد، ومن خلال الشخصية؟
ومقابل أي هيئة توظيف، يتوجب تقديم إثبات المقدرة والكفاءة أولاً قبل أن يسمح للمرء بممارسة مهنته. فهل يجعل ذلك من المواطن الحرّ مواطناً مستعبداً عليه أن يقوم بانحناءات من أجل أن يثبت نفسه؟ إن المرء ليتمنى لميخائيل جلوس حكماً عادلاً مليئاً برائحة الحرية.

الأكثر قراءة