النمسا تعاني من تدفق الطلبة الجامعيين الأوروبيين
النمسا تعاني من تدفق الطلبة الجامعيين الأوروبيين
النجدة، الألمان ها هنا، هكذا يفكر الطلبة الجامعيون النمساويون، بالنظر إلى كثرة الزملاء من الدولة المجاورة الشمالية، إذ إن النمسا لم تصبح نقطة جذب للكثير من الذين يريدون العمل فقط، بل نجد أيضاً أن الكثير من الطلبة الألمان يبحثون هنا عن حظهم التعليمي.
وكانت الجامعات النمساوية وضعت قيوداً لتحديد المقاعد الدراسية الألمانية بتقديم التزام يثبت عدم حصول الألمان في بلادهم على مقعد دراسي جامعي. وبعد أن قامت محكمة العدل الأوروبية بإزالة نظام الدخول هذا في شهر تموز (يوليو)، يأتي الكثير من الطلاب عبر الحدود أكثر من ذي قبل، وبخاصة لكليات الطب النمساوية . والواقع أن النمساويين لم يجهزوا أنفسهم، بعكس الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال التي أغرت الطلبة الصينيين، حتى أن سيل الطلاب الأجانب سبب قلقاً وحالة طارئة للجامعات الممولة من الأموال العامة بشكل كبير.
وهنالك في كليات الطب في مدينة إنسبروك 41 في المائة، وفي مدينة جراتس 37 في المائة، وفي جامعة ?ينا 18 في المائة من الطلبة المبتدئين من الألمان. وتجاوزت النمسا لغاية الآن دولاً أخرى بمشاركة دولية عالية في هذا المجال، ونحو كل خامس طالب من عدد الطلبة الجامعيين البالغ عددهم نحو211 ألف طالب أتى من خارج النمسا في السنة الماضية. وبهذا الحصة، فإن الجامعات النمساوية لديها أعلى درجة تدويل في الاتحاد الأوروبي. وحقيقة الأمر هي أن الرغبة المتنامية بشكل دائم منذ سنوات الثمانينيات تظهر أن الجامعات النمساوية تمتاز بجاذبية، ويمكن أن يقيّم ذلك كمنافسة نافعة. وبالنسبة للطلبة، فإن التغيير بين أماكن الدراسة المختلفة يشكل إمكانية لتوسيع أفقهم العلمي.
وحيث إن كثيراً من الطلبة يأتون إلى هنا، فهذا ليس له علاقة بالعرض الثقافي الوفير، ونوعية الحياة العالية في هذه الدولة، بل إن النمسا عملياً هي الدولة الوحيدة في القارة القديمة التي فيها دخول للجامعات بشكل حر متكامل. أما الدول الأخرى مثل: آيسلندا، سويسرا، النرويج، بلغاريا، رومانيا، فلديها، على أقل تقدير في دراسة الطب، تحديدات في القبول. والدخول الحر للجامعات أصبح عقيدة في هذه الدولة المميزة في عقود ما بعد الحرب باشتراكية ديمقراطية. وكان المستشار الأسبق، برونو كرايسكي الذي أمضى فترة طويلة في هذا المنصب، أراد بذلك نشر الحراك الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
ولكن ذلك لم ينجح. وعلى الرغم من الدخول الحر إلى الجامعات، فإن السياسة لم تتمكن من إنجاز ذلك، حيث لا يزال الاعتقاد قائماً بأن نصيب القادمين من الطبقات ذات الدخول المحدودة والمتدنية من المبتدئين في الدراسة يساوي أقل من الخمس. وما زال أغلب الطلبة الذين يأتون للدراسة من العائلات ذات الدخول العالية. وفوق ذلك، فإن الدراسة في النمسا تستغرق وقتاً طويلاً، بحيث إن جزءاً كبيراً من الطلبة لا ينهوون دراستهم. وهذا يجعل المرء يستنتج أن الجامعات خلال سير الدراسة تطبق اختياراً شديداً ذا شروط قاسية. ولدى النمسا نسبة من الأكاديميين تعادل 15 في المائة فقط، بينما هي في المعدل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تساوي 24 في المائة. وبينما كل ثاني طالب توجيهي في دول هذه المنظمة يبدأ دراسة جامعية، فإنه يدخل في النمسا كل ثالث طالب توجيهي فقط. وهنالك كذلك العلاقة الإشرافية ما بين الطلبة وأساتذة الجامعات في النمسا، حيث أنها بالمقارنة غير مناسبة.
إن هذا الوضع الداخلي داخلياً سوف لا يتحسن مع تدفق الطلبة الأجانب. ومن أجل الوقوف في وجه تدفق الطلبة، فإن تعويضاً مالياً ما بين الدول المشاركة هو الطريق الممكن. والواقع أن الرسوم الدراسية في النمسا منذ أربع سنوات تبلغ 363 يورو للفصل الواحد، وتغطى من تكاليف الدراسة الحقيقية نسبة (1 إلى 10) إلى (1 إلى 12) فقط، طبقاً لرأي الخبراء. وبذلك فإن الدولة تدفع لكل طالب جامعي واحد ما بين ستة آلاف وسبعة آلاف يورو سنوياً. وإن مبدأ الدولة الأصلية المقترح من فينا بأن تقوم الدولة الأصلية التي أتى منها الطالب الأجنبي بتغطية النفقات الدراسية له، تم رفضه من جانب برلين واعتبرت أنه لا يصيب الهدف المنشود. وهذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى أن حرية الحركة في أوروبا يمكن أن تصبح معقدة عبر البيروقراطيات الجديدة.
وإن هذا الرأي يمكن أن يكون صحيحاً جزئياً لأن بعض الدول، وعلى العكس من النمسا، ليس لديها دخول حر للجامعات. وبسبب الحكم ضد التمييز الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية، فإنها جعلت مشكلة نقص الأماكن الجامعية تبرز في الاقتصاد الصغير. وتعمل النمسا على تدريب الأطباء وتعليمهم، وهم يجنون ثمار تعليمهم في وطنهم، ويدفعون الضرائب هناك. وهذا مما يلفت النظر بشكل أكبر إلى ألمانيا، وخاصة الجزء الشرقي منها، حيث تعاني من نقص في عدد الأطباء.
وبالمعنى المتعارف عليه في العقل الأوروبي، ينبغي على كل واحد، طالما أن لديه الكفاءة والقدرة أن يدرس دراسة جامعية في البلاد التي يحصل فيها على أفضل تعليم. ولكن عند عدم وجود تعويض مالي يمتد إلى الدول، يتوجب على النمسا اتخاذ إجراءات أخرى من شأنها أن تحمي جامعاتها من الحمولة الزائدة.
إن امتحانات الدخول إلى الجامعات والرسوم الجامعية تكمل برامج القروض والمنح، وهي من أصلح وأنجح عناصر التحريك والتنشيط، أكثر من مبدأ إقفال باب القبول لمن لا يحصل على معدل مرتفع. وحتى تضمن مستوى عالياً من الإنجاز والنشاط دون التطلع إلى جنسية الدولة المعنية، وتزيل قلق المستشار الاتحادي للائتلاف الوطني النمساوي الذي يتحدث عن مشكلة الطلبة المقبلين من ألمانيا، فإنها يمكن أن تعمل على حل هذه المشكلة بهذه الوسيلة.