جبال من السكر يتعذر تصديرها من أوروبا

جبال من السكر يتعذر تصديرها من أوروبا

جبال من السكر يتعذر تصديرها من أوروبا

إن قطاع الزراعة الألماني هو بالفعل الفائز، وربما لا يودّ هذا القطاع أخذ الأمور على محمل الجدّ، ولكن عندما كان يوجد فائز في الحلّ الوسط فيما يخص إعادة الهيكلة لسوق السكر، فلا بد أن يكون قطاع الزراعة في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً الألماني. وبالفعل على تلك القطاعات أن تتوقع خسائر كبيرة في الدخل الإجمالي عقب نحو 40 عاماً من التخلي الحذِر للاتحاد الأوروبي عن الخطط الاقتصادية في قطاع زراعة السكر.
وعقب نهاية مرحلة الانتقال المتأخّرة من أربعة أعوام، سوف تتضاعف الأسعار في أوروبا إلى 400 يورو لكل طن من السكر الأبيض كما هي في السوق العالمية، وهوالشيء الذي سيساعد قطاع السكر الألماني القادر تنافسياً على كسب أموال جيدة بالمقارنة مع باقي الدول الأوروبية. ونجحت مجموعة الضغط للسكر في تقليص حجم الأسعار المخفّضة، وفي منعها من الانخفاض أكثر. وبالإضافة إلى ذلك، يحظى قطاع الزراعة و صناعة السكر بالمزيد من المال، وذلك لمعادلة خسائر الدخل الإجمالي كما تم التخطيط لذلك من قبل مفوضة القطاع الزراعي، ماريان فيشير بول.
وعلى المستهلكين و دافعي الضرائب الاتفاق كالعادة. ومن أحد الجوانب، يمكن للقطاع أن يفرض على المستهلكين الدفع، حيث إن القطاع سيحافظ على ارتفاع سعر السكر في السوق الأوروبية المنفصلة. ويبدو أنه من السهل على دول الاتحاد الأوروبي الحصول على حق الامتياز لتلك الأسعار، حيث إن الميزانية الخاصة لن تتضرر إثر ذلك. وكذلك فالمتطلبات الكبيرة لإعادة هيكلة الصناعة التي سيتم ظهورها عن طريق تكثيف زراعة قصب السكر باهظة التكاليف، ستجعل المستهلك يدفع ثمن المتطلب لأن تكلفة كل طن من السكر ستزيد. وسيحظى قطاع الزراعة اعتباراً من منتصف العام المقبل بأموال أقل. إلا أن سعر السكر في الأسواق لا ينخفض أبداً. ولهذا لن يتغيّر الأمر لاحقاً، حيث إن قواعد تنظيم قطاع السكر للاتحاد الأوروبي ستكلف الأوروبيين سنوياً نحو 6.5 مليار يورو. ولكن من الممكن أن تحدث التخفيضات لأول مرة عقب عامين بأقل من المأمول به.
ومن ناحية أخرى، يمكن لمزارعي السكر كذلك مستقبلاً أن يتركوا البلاد، وذلك إذا أدت تلك الإجراءات إلى اللعب بمعدل الأمان لمقاييس الحياة لديهم. وتسجّل المخاطر هنا ضعف ما هي عليه في غيره من قطاعات الزراعة. وباختصار، ستدفع الحكومة خسائر حصص التشغيل، وذلك لأن المزارعين ينتجون أقل. وستبلغ تكلفة دفع الضرائب سنوياً نحو 70 مليار يورو. وهنالك قيمة مشابهة قدّمها المجتمع لمتطلبات تصدير السكر الذي لا تحتاجه أوروبا. وطالما تم تمويل نفقات جزء من ذلك عن طريق قطاع السكر نفسه.
ومن ناحية أخرى، هنالك تساؤل حول ما إذا كانت القوانين الجديدة المتفق عليها الآن كافية لجعل النظام منسجماً مع قوانين منظمة التجارة العالمية، حيث هذا هو الهدف و الفكرة من إعادة الهيكلة. ولولا إيمان و اقتناع واضح للاتحاد الأوروبي عن طريق منظمة التجارة العالمية، لما تمكّنت بروكسل من الوصول إلى تلك الفكرة وذلك للابتعاد عن قوانين سوق السكر الحالية في منتصف عام 2006، والمضي في خطة إعادة هيكلة حتى عشرة أعوام لاحقة.
ويتركز انتقاد منظمة التجارة العالمية حول أن الاتحاد الأوروبي لن يعزل سوقه فقط، بل كذلك سيصدر السكر بدعمه مادياً بشكل مباشر و غير مباشر ليتحوّل إلى ثاني أكبر مصدّر في السوق العالمية اليوم. ومعروف أن فلاحة قصب السكر المدعومة لدى الاتحاد الأوروبي تصعّب الأمور على زراعة السكر المثالية في البرازيل، وتايلاند، وكذلك الوضع الاقتصادي فيهما.
وفي النهاية، فإن أوروبا تنتج مع كل حصاد نحو 20 مليون طن في السنة، إضافة إلى مليوني طن من السكر الخام التي يستوردها الاتحاد الأوروبي من المستعمرات السابقة في إفريقيا، والكاريبي، والهادئ. وتبقى اليوم حصة زائدة من السكر تبلغ نحو 6 ملايين طن. ومع حلول عام 2009 ، سوف تتم إضافة نحو 2.2 مليون طن من أفقر الدول النامية التي يمكنها أن تشتري أي شيء من الاتحاد الأوروبي دون أي قيود ضمن شروط برنامج "كل شيء إلا الأسلحة". وتقف الثمانية ملايين طن من السكر الإضافية أمام حكم منظمة التجارة العالمية الذي يسمح بـ 1.3 مليون طن فقط يمكن لأوروبا أن تصدّرها ، وفي حالة حددت جولة التجارة الدولية في الدوحة المنح و دعم التصدير كما كان يخطط له بالكامل، فسوف تتوقف عمليات الترويج.
وعلى الاتحاد الأوروبي أن يقلّص من حجم الإنتاج بالسرعة الممكنة، إذا كان ذلك هو الهدف من خطط إعادة الهيكلة، لأن الأسعار لا تنخفض بالقوة والسرعة الكافية. ولهذا يكمن الخطر في الاتحاد الأوروبي في تكديس جبال من السكر التي ليس من المسموح نقلها إلى خارج أوروبا. ومباشرةً قبل نهاية الفترة الزمنية الممتدة إلى 10 أعوام لتنظيم سوق السكر الجديدة، يمكن أن تكون الحاجة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات الضرورية.
وكذلك، فإن تنظيم سوق السكر عقب خطط إعادة الهيكلة يتأثر بأسعار الضمان المتجاوزة للأراضي الزراعية غير المجدية. ولا يخص ذلك شيئاً من المنافسة. ولفتح ذلك كان لابد من ربطه بإجراءات تعديل مؤلمة للإنتاج الأوروبي و دول أمريكا الوسطى. ولن يستفيد المستهلكون وحدهم، بل كذلك تكنولوجيا الأدوية والعلوم الحياتية اللتان تستخدمان الكثير من السكر.
ونظراً لهذه القطاعات المهمة، فإن على الاتحاد الأوروبي أن يكون موجوداً في موقع الحدث، وذلك للعناية بنفسه في كل الأمور، ومجادلة بعض الدول. ونادراً ما يتم تحمل هذا الجدال الباقي من مذهب الحماية، وبالكاد له تأثير الآن. وبعيداً عن ذلك، فلا يوجد ما يسبب الخوف في سوق السكر، إذا تمكّنت في النهاية المنافسة الحقيقية للمزودين المؤهلين من المشاركة بالفعل.

الأكثر قراءة