"بي. إيه. أي." نموذج بريطاني ناجح للاستثمار في مجال الصناعات العسكرية
"بي. إيه. أي." نموذج بريطاني ناجح للاستثمار في مجال الصناعات العسكرية
يخطو جون ريد وزير الدفاع البريطاني بخطوات واثقة للأمام ساعيا لاستثمار نحو أربعة مليارات جنيه استرليني سنويا ( بما يوازي نحو 5.8 مليار يورو ً) من أجل الحفاظ على كفاءة العاملين في مجال الصناعات العسكرية في بريطانيا مع تدريب وتأهيل جيل جديد يجيد استخدام التكنولوجيا وهي إحدى روافد التنمية البشرية المهمة في البلاد .
وأشار ريد إلى أن الدور الرئيسي الذي تلعبه الجامعات والأكاديميات البريطانية المتخصصة في مواكبة ما وصفه بالتغييرات الهيكلية الدراماتيكية في القوات المسلحة البريطانية وتجهيزاتها مبررا الحجم الكبير للإنفاق بأنه هذه الأموال مخصصة للأغراض التدريبية، وتأهيل القوى العاملة ذات الكفاءة التقنية رفيعة المستوى.
ويحاول وزراء الدفاع في دول حلف شمال الأطلنطي ( الناتو) الاقتداء بنظيرهم البريطاني والسير علي نهجه حيث يتحرك ريد في إطار ميزانية سنوية ضخمة تبلغ 44 مليار يورو تضع بريطانيا على رأس قائمة دول أوروبا الغربية في مجال مبيعات الأسلحة. ويحرص ريد على توجيه مؤشر الصناعات العسكرية في اتجاه تصنيع المنتجات الأكثر بيعا كما يركز على التأهيل المهني التخصصي للشباب الناشئ حيث تفضل القوات المسلحة استخدام ما يوصف "بالأسلحة الذكية " أو "الأنظمة الدفاعية الإليكترونية" لمواجهة الأخطار والتهديدات العالمية، وهو ما يتطلب توفير مهندسين اختصاصيين وعمال مهرة أصحاب خبرة وكفاءة للتعامل مع التغيرات المتلاحقة في سوق الأسلحة.
ويمثل قطاع التسليح البريطاني الذي يستوعب ما يقدر بنحو 200 ألف عامل محور الصناعة البريطانية في مجال الآلات والماكينات منذ سنوات إضافة إلى كونه أحد القطاعات الرائدة في مجال تحريك الأموال حيث تضخ شركة BAE وحدها وهي إحدى شركات الصناعات العسكرية الرائدة في القطاع ما يزيد على مليار جنية استرليني سنويا ( ما يوازي 1.6 مليار يورو) لصالح الأبحاث وأعمال التطوير. ومع هذا فإن قطاع الإنتاج الحربي يواجه صعوبة في العثور على موظفين جدد مناسبين ومن ذوي الكفاءات والخبرات للعمل فيها.
وعلى النقيض من ذلك، يتضح هذا المأزق في سوق العمل من خلال الوفرة الفنية في المشاريع الكبرى المدنية في صناعات الطيران الأوروبية. فعلى سبيل المثال، نجد أن الشركة العملاقة
(إير باص) التي تساهم فيها شركة BAE System بنسبة 20 في المائة لم تشهد في السابق ذلك الطلب الكبير على فنيي الطيران. وفي الأشهر المقبلة سيتم توظيف 1200 مهندس من قبل هذا المصنّع الأوروبي بغرض زيادة التدريب في المجال المدني للتمكن من تسليم طائرات A380 وA350 في مواعيدها المحددة.
ويتم تسليط الضوء حاليا على شركة BAE البريطانية للصناعات العسكرية التي تزود شركة ( إير باص ) بقطع غيار دقيقة في إطار مشاريع تطوير الطائرات الحربية
وإلى جانب عناية النظام بالطيارين الحربيين الأوروبيين، يكمن المستقبل الحقيقي بالمشاركة في البرنامج الأمريكي لتصنيع المقاتلة الجديدة Joint Strike Fighter وذلك لتحقيق نقلة نوعية في توظيف المهندسين، وميكانيكيي المحركات. ويمثل مشروع تصنيع المقاتلة متعددة الأهداف أكبر مشروع تسليحي في العالم بميزانية تطوير تصل إلى نحو 240 مليار دولار ويتوقع إنجازها في عام 2008 وتشارك في تجهيز الطائرة كبريات الشركات العالمية المختصة في مجال الصناعات العسكرية مثل شركات لوكهيد الأمريكية، ورولز رويس البريطانية.