توقعات بتراجع القدرات التنافسية الأوروبية في التكنولوجيا المتقدمة

توقعات بتراجع القدرات التنافسية الأوروبية في التكنولوجيا المتقدمة

توقعات بتراجع القدرات التنافسية الأوروبية في التكنولوجيا المتقدمة

تواجه أوروبا حاليا مخاطر تراجع قدرتها التنافسية بشدة في مجال التكنولوجيا المتقدّمة في السوق العالمية.
وتحذر كلاودي فونكي إحدى عضوات مؤسسة ماكينزي McKinsey من أن الصناعة التكنولوجية الأوروبية قد تفقد بعد عشر سنوات من الآن دورها المهم الذي تلعبه حاليا بسبب تسارع عجلة التطور . جاء ذلك خلال عرضها نتائج دراسة أعدتها المؤسسة ( ومقرها في فرانكفورت) حول فروع قطاع التكنولوجيا المتقدمة من أنظمة البرمجيات، وقطاع هندسة الجو والفضاء، والتقنية الدفاعية، والصناعة الإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات، وإلكترونيات التسلية، وصناعة شبه الموصلات. وتقدر مؤسسة ماكينزي حجم قطاع التكنولوجيا المتقدمة في أوروبا بنحو 650 مليار يورو.
من جانبه دعا أندريه أندونيان مستشار مؤسسة ماكينزي إلى الانتباه لأوضاع هذه القطاعات الاقتصادية المهمة مؤكدا أن الوضع ما زال تحت السيطرة مشيرا إلى أن نحو 17 في المائة من كبرى شركات التكنولوجيا المتقدمة في العالم أصلها من أوروبا وقال إن ثلاثا من هذه الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة ومن بينهم شركة ساب الألمانية حققت وحدها حجم مبيعات يعادل أكثر من مليار يورو. وفي المقابل سجلت الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تزال تحكم سيطرتها بقوة على هذا القطاع حجم مبيعات بلغ 14 مليار يورو . ولا تزيد عدد الشركات الأوروبية في مجال التكنولوجيا المتقدمة على 57 شركة فقط من 336 شركة تصنف على أنها الأكثر نجاحا في هذا القطاع .
ويتزايد حجم شركات التكنولوجيا الحديثة الموجودة في آسيا، والولايات المتحدة الأمريكية مما ينذر بعواقب وخيمة فالخطر لا يطول المساس بالقدرة التنافسية في صناعات التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة فحسب بل سيمتد إلى قطاعات أخرى مثل صناعة السيارات التي تبني تلك القطاعات أجزاءها حيث تعاني من خسائر كبيرة حسب توضيحات فونكي.
ولا تزال أوروبا تُعد من بين نخبة بعض قطاعات التكنولوجيا المتقدمة المعدودة فقط، حيث إن نحو ثماني شركات من أصل عشرين أنجح شركات في مجال الجو والفضاء، وكذلك في صناعة التسليح والتجهيزات، من أوروبا. ومنها EADS ، وروز رويس، وتاليس، وداسولت. وكذلك في مجال الاتصالات اللاسلكية، إذ تتقدم الشركات الأوروبية مثل نوكيا، وإيريكسون، وألكاتل. ولكن أسوأ المؤشرات التي تراها مؤسسة ماكيزي هي التي تصدر عن قطاعات إلكترونيات الترفيه وصناعة شبه الموصلات.
وذكرت فونكي أن أحد أسباب هذا التراجع هو تدني وانخفاض النفقات المخصصة لأبحاث التطوير لدى الشركات الأوروبية وذلك من خلال مقارنة أجرتها مع نظيراتها الأمريكية حيث بلغ حجم نفقات البحث والتطوير لدى الشركات الأمريكية نحو 268 مليار دولار مقابل 189 مليار دولار لدى الشركات الأوروبية. وفي عام 1981 أنفقت الشركات الأمريكية نحو 27 في المائة أكثر من منافساتها من أوروبا على البحث والتطوير، وفي عام 2003 كانت النسبة الفارقة تعادل 42 في المائة. وكذلك فإن الصين تلحق بالركب، حيث بلغت نفقات الشركات الصينية في عام 1991 وحدها 10 في المائة من المعدّل الأوروبي، وارتفعت هذه النسبة عام 2003 إلى 43 في المائة.
ويحدد أندونيان مستشار ماكينزي سببا آخر من أسباب هذا الوضع السيئ نسبياً في أوروبا في قطاع التكنولوجيا المتقدمة حيث يرى أن مراكز التكنولوجيا الأوروبية الصغيرة التي لا تشكل سلسلة إنتاج متكاملة مثل ما يجري في وادي السليكون في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في آسيا (جمي سيتي في كوريا الجنوبية ) حيث تتشكل المراكز في صورة سلاسل عنقودية توفّر أكثر من 100 ألف فرصة عمل في مجال التكنولوجيا الحديثة. ويصف أندونيان المواقع الأوروبية بأنها لا تعد مجرّد أصغر، بل إنها أيضا أقل ديناميكية مما هي عليه في الأقاليم المقارنة, ويضيف قائلا:" إن الحركة التي شاعت مباشرةً في ألمانيا لتحقيق الريادية في العالم، حظيت بالقليل من الاهتمام في قطاع التكنولوجيا المتقدّمة وعلى المرء أن يصل إلى حجم مهم في هذا القطاع على المستوى العالمي".
وتضيف فونكي سببا آخر إلى هذه الأسباب حيث قالت إن الافتقار إلى المواهب الإدارية يعد أحد أشكال العجز في مجال التكنولوجيا الحديثة.
وتقول : " يُعد نطاق الموهبة الإدارية أصغر مما هو عليه في آسيا، أو في الولايات المتحدة ". ويتم هنالك استقطاب العديد من القوى الإدارية المتميزة التي تمتلك خبرة في التقنية الحديثة من قبل الشركات الأمريكية، كما قدّر مستشار مؤسسة ماكينزي

ومن الافتراضات المنطقية المهمة لقطاع تكنولوجي حديث ومزدهر، وجود خطط تمويل موجّهة على المدى الطويل. وغالباً ما يتوافر هذا المال من قبل عائلات بعينها . ويقول أندونيان: " هذا ما يمكن ملاحظته في سلاسل التكنولوجيا المتقدمة في الدول إسكندنافية فعلى سبيل المثال، يتم تمويل شركة إيريكسون وشركة ABB من قبل عائلة فالينبيرج. وتُعد دول إسكندنافيا متقدّمة على باقي دول أوروبا في ذلك.
ودعت فونكي إلى الاهتمام بالسياسة العملية مضيفة أنه يجب توجيه عناية خاصة بتحديد الأهداف وتطوير أداء الموظفين المؤهلين مشيرة أيضا إلى ضرورة التركيز بقدر الإمكان على جوانب الضعف التي تتطلب التطوير، وكذلك الاستشارة التي يستدعيها قطاع التقنية الحديثة في كل أوروبا، كما يحدث تماماً في الولايات المتحدة الأمريكية الآن لدى المؤسسات التجارية الصغيرة.
ولا يريد الباحثون أن تفسر نتائج دراستهم على أنها مبالغة في تقييم أحد قطاعات الصناعة الأوروبية.
ويقول أندونيان إن السياسيين عليهم وضع الخطوط العريضة فقط لأن التدخل من خلال خطط اقتصادية ربما لا يعمل على تحسّن الأوضاع وإذا تمكن قطاع التكنولوجيا الحديثة من الوصول إلى مستوى الدول الصناعية الأخرى، فسوف يكون تأثير ذلك في سوق العمل إيجابياً وواضحاً جداً.و يتوقع أندونيان أن يوفر قطاع التكنولوجيا المتقدمة نحو أربعة ملايين فرصة عمل إضافية في سوق العمل في أوروبا إذا ما تمكن من تحقيق النمو المطلوب . وقد تستحوذ ألمانيا وحدها على ثلث هذا الرقم لتوفير فرص عمل ومواجهة البطالة.

الأكثر قراءة