الاستثمار في المستقبل التقني
الاستثمار في المستقبل التقني
شهد اقتصاد المملكة العربية السعودية طفرة غير معهودة، وذلك بنمو سريع في السيولة الفردية خلال السنوات الماضية و حتي الآن متمثلة في طفرة سوق الأسهم، حيث اقتصرت الفرص الاستثمارية المتاحة على مساهمات عقارية مكررة امتصت جزءا من هذه السيولة الكبيرة وبقي جزء منها الآن يستثمر في سوق الأسهم المحلية، حيث تعد الأغلى قيمة في المنطقة، وذلك لأسباب محدودية المعروض فيها.
ورغم حركة الأعمال النشطة في السوق السعودية، تبقى الأمور مهددة بسبب بعض التناقضات. فمثلا تعد السوق السعودية من أكبر الأسواق التي تمتلك معدلا فائقا من السيولة وعددا كبيرا من المستثمرين مقارنة بعدد السكان، إلا أن هناك عددا قليلا من الفرص المتاحة للاستثمار فيها حسب القطاعات. وبالمثل، فبينما تعتبر المملكة أحد أقوى المستثمرين في قطاع تقنية المعلومات، فهي تفتقر إلى الفرص الاستثمارية التقنية كالشركات المساهمة، أو الاستثمار في شركات قائمة، أو المساهمة في تأسيس شركات جديدة.
يتوقع أن تستثمر المملكة العربية السعودية نحو 68.6 مليار دولار أمريكي في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ICT خلال الـ 20 سنة المقبلة، خاصة بعد الجهود المبذولة لإعادة توازن مصادر الدخل القومي والعمل على تقليل الاعتماد على احتياطي النفط كمصدر رئيسي. ووفقا للهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية، سيتم تخصيص ما يقارب 58 مليار دولار للاستثمار في قطاع الاتصالات و 10.6 مليار دولار لقطاع تقنية المعلومات.
وأظهرت مصادر أخرى موجة الازدهار التي حققتها سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية. فعلى سبيل المثال، تتوقع مؤسسة IDC لأبحاث السوق أن يتعدى حجم إنفاق المملكة حاجز سبعة مليارات دولار في قطاع تقنية المعلومات هذا العام. ورغم تفاوت هذه الأرقام والدراسات، إلا أن كافة المصادر قد اتفقت على أن سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية مرت بأقصى مراحل انتعاشها خلال الأعوام الماضية، وسوف يتجني ثمار نجاحها قريبا.
يحرص كثير من الشركات ذات الخبرة والسمعة وشخصيات مجتمع المعلومات اليوم على الاستفادة من وعي المستثمرين وواقع سوق الاستثمارات في توجهها لمشاريع وشركات التقنيات لما لها من مردود عال، ونجحت أخيرا مبادرات عدة في تأسيس شركات تقنية مساهمة، منها شركة متخصصة في تنمية الاستثمارات التقنية. ومع هذه التطورات التي تتحقق في طرح الفرص الاستثمارية التقنية للمستثمرين، تقف الجوانب الثقافية والتحديات أمام استراتيجية تحفيز هذا الاستثمار كخيار أفضل من غيره اليوم. وتواجه الشركات والمشاريع التقنية هذه التحديات خاصة عند المستثمر المحلي، ما يؤثر بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد المعرفي.
وبالرغم من الآلية المحدودة للسوق وتقبلها لهذه الفرص الاستثمارية التقنية، إلا أن الأوضاع بشكل عام تتمتع بقابلية كبيرة للتغير وبسرعة مقارنة بالدول في المنطقة كالأردن ومصر والإمارات. ولا تزال الشركات الوطنية لتقنية المعلومات في السعودية تسير بخطوات ثابتة في توظيف الطاقات والإمكانات لطرح الفرص الاستثمارية الواعدة، كتلك الموجودة في مصر والأردن خصوصا.
وتأتي كافة هذه الجوانب لتصب في مصلحة المستثمر، حيث ستتكون له بيئة جيدة من الفرص الاستثمارية وبقيمة مغرية، مما سيدفع الكثير للاستفادة منها بأكبر قدر ممكن. وكنتيجة متوقعة، سيشهد قطاع استثمارات تقنية المعلومات النمو ذاته الذي حققه قطاع العقار وغيره، وبهذا سيكون قد نشأ على قواعد ثابتة ومتينة تضمن له الاستمرارية لفترة طويلة من الزمن عكس ما حل بقطاع المساهمات العقارية وما شابهها.