أمن المعلومات واجب وطني
أمن المعلومات واجب وطني
بات أمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط كما في العالم أجمع، هاجساّ لدى جميع مستخدمي الإنترنت، وصار هم المتخصصين الأكبر هو البحث عن الحلول التي تضمن سلامة البيانات من الضياع أو السرقة أو التخريب سواء من الدخلاء الخارجيين أو الداخليين. في البداية أود أن أوضح أن أمن المعلومات علم يهدف للوصول إلى بيئة آمنة من خلال عدة زوايا سواء كانت تقنية أو قانونية أو أمنية. نظريا يمكن تعريفه على أنه العلم الذي يبحث في كل ما يتعلق بتوفير الحماية للمعلومات من المخاطر التي تهددها. لا شك أن حماية وأمن المعلومات في منطقتنا ما زالت في مراحلها الأولى، وأمامها شوط طويل لتقطعه. على مستوى القطاع الحكومي من الملاحظ أن هناك اهتماما بدأ يتزايد في الآونة الأخيرة، رغم أن الطموح أكبر خصوصا أنه من المتوقع أن تكون جميع تعاملات المستفيدين مع الحكومة من خلال الإنترنت قريبا. بالنسبة للقطاع الخاص, لا شك أن القطاع المالي لديه الإدراك بالأخطار المحيطة ويعمل جاهداّ لتوفير الأمن والحماية لعملائه رغم أنها غالبا ما تكون حلولا تقنية. أما مؤسسات القطاع الخاص الأخرى فإن شريحة محدودة جداّ منها تدرك بأن وجودها على الإنترنت يفرض عليها مسؤوليات منها الحفاظ على خصوصية وأمن المعلومات وحماية مرتاديها من التهديدات والتضليل والتعقب والاستغلال. الشريحة الأكبر لا تأخذ مسألة حماية وأمن المعلومات محمل الجد المطلوب, ما يجعلها بيئة خصبة للتهديدات والاختراقات. وليس ببعيد عنا ما حصل ويحصل من اختراقات وتهديدات على المستوى: المحلى أو الإقليمي أو الدولي. لذلك يتحتم على المؤسسات التخطيط بعناية لحماية البنية التحتية التي تعد ملكا للجميع لدعم الأعمال الإلكترونية ولتوفير الخدمات الإلكترونية الآمنة لعملائها. على الجانب الآخر لا أظن أن هناك ثقافة إلكترونية أمنية فاعلة، لذلك يجب العمل على التذكير بالمخاطر والتهديدات والجوانب الوقائية والقانونية لأمن المعلومات. كما هو معروف في السابق كانت الولايات المتحدة تدعو دائما إلى عدم فرض قيود على مستخدمي الإنترنت أو تقنين العمليات الإلكترونية لكن بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) تغيرت الاستراتيجية إلى استراتيجية رقابة تامة على الإنترنت تهدف لحماية الأمن الوطني الأمريكي، بل وذهبت إلى مدى أبعد من ذلك. لذلك لا نريد أن نتحرك متأخرين بعد حدوث أي حدث يؤثر في مكتسباتنا أو اقتصادنا، بل يجب أن نعمل جاهدين على توفير بيئة تقنية أمنية ونشر ثقافة أمن المعلومات. إن أمن المعلومات واجب وطني لذلك هناك حاجة ماسة إلى توحيد الجهود الوطنية للوصول إلى بيئة آمنة من خلال جميع الجهات والقطاعات ليس باستئصال بيئة الأعمال عن محيطها من خلال عزل نفسها عزلا محكما عن العالم الخارجي، بل بالعمل على توفير الخدمات الإلكترونية ضمن بيئة آمنة.