البضائع الصينية المزيفة مصدر صداع مزمن للاتحاد الأوروبي

البضائع الصينية المزيفة مصدر صداع مزمن للاتحاد الأوروبي

البضائع الصينية المزيفة مصدر صداع مزمن للاتحاد الأوروبي

شهد نحو ربع كافة نقاط الضبط الموجودة ضمن إطار الجمارك الدولية تحت النظام التشفيري وجود بضائع مُتلاعب بها صادرة عن الصين.
هذا ما أخبر به موظفا مفوّضي الهيئة الأوروبية، سيم كالاس، ولزالو كوفاس، المسؤولين عن مكافحة الاحتيال، وكذلك عن الضرائب و الجمارك في بروكسل. ولدى تطبيق أول الإجراءات المشتركة من قبل دول الاتحاد الأوروبي الـ25 الأعضاء كافةً، تم اكتشاف 30 ألف بطارية مزيفة في ميناء سالونيك اليوناني، و60 ألف مصباح مزيف. في جويا تاورو، والملايين من السجائر من علامات تجارية مزيفة في ميناء أنفيرس البلجيكي، وكذلك الأطنان من قطع الملابس المزيفة في مناطق مختلفة من أوروبا.
ولدى اكتشاف أفعال "التزييف" تلك، تمت الموافقة على بعض الأساليب المختارة التي تخص العمل التعاوني الوثيق بين بروكسل وسلطات الجمارك لكل دولة. وفي حالة واحدة مشتبه بها من أربع يمكن للضوابط أن تكشف البضائع المزوّرة فقط، وفي الضوابط الروتينية تبلغ نسبة الكشف بين 1 إلى 4 في المائة فقط للحاوية التي يتم تفتيشها. وبدأت النشاطات في مواجهة تزوير البضائع من أصل صيني في أيار (مايو) الماضي، ودامت نحو أسبوعين، حيث ساهمت أكثر من 250 دائرة جمركية في ذلك.
ووجدوا بضائع مزيفة في 140 شحنة عن طريق الجو، وفي 60 حاوية سفن، زادت على مليوني قطعة بضائع تنتهك قوانين الملكية الفكرية. ومن ضمنها وجدوا البضائع النسيجية، والأحذية، وكذلك البضائع الإلكترونية مثل الهواتف النقّالة، وكذلك الأدوية، وغيرها من المنتجات الكيميائية، ومنها أيضاً حبوب فياجرا. وتعاونت الجهات المعنية في بروكسل مع مركز تم تأسيسه حديثاً في الدائرة الأوروبية لمكافحة الاحتيال. وبالمقارنة مع عمليات مشابهة يتم تطبيقها في دول الاتحاد الأوروبي، طبّق التعاون الأوروبي نظاماً متخصصاً للضوابط خلال فترة استعداد تراوحت بين ثلاثة إلى 18 شهراً.
ويبلغ حجم البضائع المزيّفة بين 5 إلى 9 في المائة من كافة التجارة الدولية، بما يعادل 250 مليار يورو. وخلال الأعوام الخمسة الماضية وحدها فقط، تضاعف الحجم بعشرات المرات، حيث ضبطت جمارك دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليون قطعة بضائع مزيفة خلال عام 2004، ونحو 70 في المائة من البضائع تعود في أصلها إلى الصين.
وإلى جانب الأضرار التي تصيب شركات الاتحاد الأوروبي، فإن قرصنة المنتجات (انتحال اسم ترخيص الآخرين) يُربط بخسارة كبيرة في الدخل الحكومي للضرائب. وبالاعتماد على دراسة إحدى الحالات، أوضحت مفوضية الاتحاد الأوروبي أن إحدى الحاويات التي تم ضبطها في ميناء أنفيرس حملت أكثر من ثمانية ملايين سيجارة مزيفة مما أدى إلى خسائر في الجمارك والضرائب تصل إلى 1.3 مليون يورو. وقطع المصّدرون الشك في هذه الحالة، حسب مذكرة أمانة البضائع، بأن نقل البضائع تم من الصين، ومن ثم إلى بلجيكا، وتم نقلها عبر الطريق البري إلى إحدى الشركات في بولندا.
"إن تزييف البضائع تتبعه عواقب اقتصادية سلبية على الشركات الأوروبية، وكذلك مخاطر ضخمة على المستهلكين. ولهذا على الدول الأوروبية أن تُتبِع الكلام بالفعل، وأن تواجه بكل ما لديها من وسائل هذا التهديد"، حسب أقوال كوفاس. كما أن الجمارك، والضرائب المضافة تشكل جانباً مهماً من الميزانية المشتركة. ولهذا فإن العمل التعاوني للخدمة الوطنية يعد أمراً أساسياً. وتشيرهذه الأفعال إلى أن انتهاك حقوق الملكية الفكرية في الاقتصاد الأسود يُشكّل مصدراً مالياً للإجرام المنظم عالمياً.
وعلى طاولة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمشرعين، تم تقديم اقتراح في تموز (يوليو) الماضي إلى الاتحاد الأوروبي بتشديد العقوبة على انتهاك حقوق الملكية الفكرية في كل دول الاتحاد الأوروبي. وتُهدد قرصنة البضائع و التقليد في الوقت الراهن الكثير من القطاعات بصورة كبيرة، حسب تصريحات مفوّض العدالة في الاتحاد الأوروبي، فرانكو فراتيني، حيث تطالب الهيئة بعقوبات حبس تصل إلى مدة أربعة أعوام للأفعال المعتدلة، ومن المفترض ألاّ تقل العقوبات المالية عن 100 ألف يورو.
وبعيداً عن الأفعال التي تم وصفها سابقاً، رفعت شركة المواد الكيميائية BASF في بريطانيا دعوى ضد 13 شركة صينية بسبب انتهاك براءة الاختراع ضمن منتجات عشبية. وحسب تصريحات متحدّث باسم الشركة، فإن الأمر يتعلق بمادتين تعوقان نمو الفطريات، ومادتين مبيدتين للحشرات، وكلها تعود براءة اختراعها إلى شركة BASF في بريطانيا. وعرضت الشركات الصينية خلال معرض في جلاسكو مواد لا تنتهك براءة اختراع شركة BASF فقط ، بل تحمل أسماء وعلامات تجارية مشابهة، وكذلك تغليف العبوات بشكل مشابه لما تستخدمه شركة BASF . وفي العام الماضي، قامت رائدة السوق نفسها بتقديم دعاوى مماثلة ضد مزودين صينيين.

الأكثر قراءة