"مخلفات البناء".. إيذاء صامت لـ "الجيران" لا يخلو من المشكلات
"مخلفات البناء".. إيذاء صامت لـ "الجيران" لا يخلو من المشكلات
برر ملاك منازل تحت الإنشاء، سبب ترك مخلفات البناء وغيرها خارج إطار منازلهم إلى ارتفاع تكاليف العمالة التي تقوم بمهمة إدخال تلك المواد إلى المبنى من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة التوفيق بين موعد إحضار المواد ومواعيد العمالة التي تتولى الإنشاء.
وفي الرياض، تتكرر هذه المشاهد، فالمنازل التي تحت الإنشاء لا يكاد يخلو محيطها من أخشاب متناثرة، وقطع الحديد بمقاسات مختلفة تتوسط الشارع، فيما بقايا أكياس الأسمنت تتوزع في المحيط.
كل ذلك يأتي لأسباب عدة، أهمها ارتفاع الأسعار واعتماد كثير منهم على المرتبات التي تجعلهم يتوقفون كثيراً حتى ينتقلوا من مرحلة لأخرى، فتبقى تلك المناظر علامة مميزة للشارع فتختفي مقاساته وأطواله، حتى يصعب أحياناً أن تجد ممرا للسيارات فيتحول المكان إلى منطقة عمل. المواطن عبد اللطيف العُمري الذي انتهى من بناء مسكنه جنوبي الرياض منذ نحو عام يرى أن السبب الرئيس وراء ترك المواد خارج المبنى يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع التكاليف، فإدخالها يحتاج إلى عمالة وهذا يتطلب مبالغ إضافية نحن في حاجة إليها، فبائعو المواد يتفقون معك على إيصالها أمام المنزل وليس داخله، فتضطر إلى تركها في الشارع حتى يأتي العمال ليباشروا مهامهم التي تختلف مدتها وأحيانا تقف أمام تلك الأكوام في انتظار حضور العمال الذين عادة ما يتأخرون عن الوقت المحدد بسبب انشغالهم في مبان أخرى. مستطرداً "لهذا السبب تجد تفاوتا بين وقت إحضار المواد وموعد العامل الذي قد يسبب لك إحراجاً كبيراً مع الجيران خصوصاً عندما يكون المنزل سكنا خاصا وليس تجاريا فتكون حريصا على عدم إيذائهم أو جعلهم يأخذون موقفا منك, إضافة إلى أهمية الالتزام بالتعاليم الإسلامية والتمسك بها التي توصي على الجار وعدم إيذائه".
أما إبراهيم الدخيل فقد أكد أن وضع مواد البناء خارج إطار المنزل يحرج الجيران ويؤذيهم وخصوصاً عندما تكون المنشأة تجارية أو بهدف بيعها، فهو لا يراعي مشاعر الجيران ويتعامل معهم بأسلوب جاف وغير مبال تماما ليقينه التام بأنه لن يسكن فيها، فتجد أحيانا الأخشاب بمساميرها أمام بوابة المنزل وأكوام التراب تعوق دخول السيارة وخروجها, إضافة إلى ذلك عندما تكون المنازل المجاورة فيها كبار السن.
وطالب المسؤولين عن أنظمة البناء بمتابعة المنازل التي تحت الإنشاء واتخاذ بعض التدابير التي تحفظ حقوق الجيران وفي الوقت نفسه لا تسبب أذى لصاحب الملك أو تكاليف إضافية, فلم لا يطالب الملاك بوضع حواجز أمام المنزل كالتي نراها تحيط بالمشاريع الكبرى وليكن ضمن حدود معينة في الشارع.
من جهته، تساءل أبو عبد الله خلال وجوده أمام منزله تحت الإنشاء، لماذا يكون هو الشخص الوحيد الحريص على نظافة الشارع وبقائه خاليا من المواد؟ مشيراً إلى أنه "لو فعلت هل سيلتزم البقية بذلك أم أكون الوحيد الذي يدفع مبالغ إضافية من دون وجه حق كما يقول".
وقال: "رخصة البناء لم تشر من قريب أو من بعيد إلى هذه النقطة، وإنما اكتفت بأهمية عمل النظافة أمام المنزل للحصول على شهادة لتقديمها إلى شركة الكهرباء لإيصال التيار إلى المنزل". ويذكر: "هو أمر مزعج للجيران ولكن ما العمل؟".
بدوره، لفت أحد المقاولين (فضل عدم الكشف عن اسمه)، في حديث إلى "الاقتصادية" إلى أن "كل عمل إضافي يترتب عليه تكاليف إضافية والملاك عادة يبحثون عن التكاليف الأقل، ولو طلب مني أحدهم أن أبقي الشارع نظيفا وخاليا من المواد فإن ذلك سيضطره لدفع مبالغ أخرى وهو الأمر الذي لم يحصل مع أي واحد من الملاك".
وعن مقارنة تلك المنازل بالمشاريع الكبرى التي تقيم سياجا وتعمل داخله من دون وضع المواد خارج حدودها، علل ذلك بالمساحات الكبيرة التي تقام عليها المشاريع فالمبنى عادة لا يمثل إلا جزءا من مساحة الأرض أما المساحة الباقية فهي تكون للمواقف وغيرها من الخدمات ما يجعل العمل داخل حدود المبنى أمرا سهلا.
ويتساءل عدد من سكان الأحياء عن سبب غياب التشريعات التي تنظم عملية البناء ومتابعة التنفيذ للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تشوه الشارع والحي بأكمله.