شارع "الوزارات".. ذكريات الباحثين عن العمل لا يمحوها الزمن
شارع "الوزارات".. ذكريات الباحثين عن العمل لا يمحوها الزمن
ليس غريباً أن معظم الشبان يعرفون "شارع الوزارات"، بل حتى أولئك الذين لم يسكنوا الرياض، أول ما تقع أقدامهم في العاصمة يسألون عن الشارع الذي سجلوا فيه ذكريات البحث عن الوظيفة.
50 عاماً لـ "شارع الوزارات" وقد سمي بذلك لوجود معظم وزارات الدولة فيه، وعدد من الدوائر الحكومية التي يحتاج إليها المواطن يومياً، إذ يظل لكل شاب ساقه القدر للمرور في هذا الشارع بحثا عن عمل، فالمواقف التي تحصل في المكان لا يمكن لأحد نسيانها خصوصاً لدى الشبان، فهو يعني لهم أشياء كثيرة، فثمانية وزارات على الطريق كل واحدة لها قصة عند كل باحث عن العمل.
يعرف محمد العتيبي (أحد سكان الرياض) صديقا يسكن في جدة، كلما اتصل عليه يروي له قصصاً عن الشارع، يقول العتيبي لـ "الاقتصادية": "جاء صديقي مرة إلى الرياض فقط من أجل أن يسترجع ذكريات الماضي. قبل نحو 15 عاماً كان يبحث عن وظيفة في إحدى الوزارات، فظل يوماً كاملاً في هذا الشارع"، ويضيف: "حرارة الأجواء وازدحام الطريق كانت أبرز الذكريات لدى صديقي"، مستطرداً: "كثيرون لا ينسون أبداً هذا الطريق، ولا أعتقد أن يأتي يوماً دون أن يقصوا على من لا يعرفونه حكايات الطريق عندما كانوا يبحثون عن عمل".
أما وليد الحارثي فيشير إلى أنه قبل نحو تسعة أعوام جاء من محافظة الطائف قاصداً إحدى الوزارات، ولم يكن يعرف مكانها، ويتابع: "كنت أحمل ملفا أخضر أبحث عن وظيفة وعندما وصلت إلى مطار الملك خالد الدولي وجدت سائق تاكسي سألته عن الوزارة فبادرني بالقول: في شارع الوزارات!، من هنا عرفت الشارع، ومن الاسم يتضح أنه يضم وزارات عدة"، ويستطرد: "لم أتوقع هذا الازدحام في الشارع. يبدو أنه من الشوارع المهمة، هكذا قلت لنفسي، لكن بمروري بأكثر من أربع وزارات تيقنت أنه فعلاً مهم بالنسبة للمواطنين، سواء سكان العاصمة أم غيرهم، ظلت ذكرى الشارع تتردد علي بين فينة وأخرى وأسأل كل من ذهب إلى الرياض هل زرتم شارع الوزارات؟"
الأخبار السارة والحزينة ارتبطت بـ "الشارع"، مثلما يقول عبد الله الغامدي، مشيراً إلى أنه سعد كثيراً بخبر قبوله في وظيفته، لكن قريباً له لم يوفق في نيل وظيفة أخرى في إحدى الوزارات، "كلانا ركب السيارة، بدت علي السعادة، بينما هو كان حزيناً ويمني نفسه بأن يوفق في المرة المقبلة في نيل أي وظيفة"، ويضيف: "كانت حرارة أغسطس لا تطاق، توقفنا عند إشارة في الشارع، ونحن نرمق شخصاً يبيع الماء، لم نعر الأمر اهتماماً لكننا لم ننس كل المواقف، وحين العودة لهذه الإشارة عادت الذكريات مرة أخرى".
ويحتضن شارع الوزارات الذي أنشئ في عهد الملك سعود، وزارات: الصحة، التجارة والصناعة، التربية والتعليم، الزراعة، إضافة إلى قصور الوشم، فلل الضباط، فللا ومباني البحر الأحمر، جامعة الملك سعود القديمة ومستشفى الملك سعود، فندق اليمامة، مطار الرياض، وجميع المباني التي كان للملك سعود دور كبير في إنشائها في جميع مناطق المملكة آنذاك.
ويعد من أهم الطرق في الرياض، حيث يحظى بكثافة سكانية حول محيطه، إضافة إلى أنه يعد نقطة مركزية تربط معظم طرقات العاصمة وأكثرها مرورا للمركبات بعد طريق الملك فهد الذي يربط جنوب الرياض بشمالها.
ويسلك شارع الوزارات في اليوم أكثر من 300 ألف مركبة وقت النهار مع زيادة مطردة في أعداد السكان، وذلك لأعداد الموظفين في القطاعات الحكومية، وكذلك المراجعين، فيما يكسوه الهدوء عند مغيب الشمس، حيث نهاية الأعمال والخلود إلى راحة بعد يوم شاق من العمل.
وفي الأعوام الأخيرة، لم تشفع قرب هذه الوزارات من بعضها بعضا في حصول طالبي العمل على وظيفة بها، الأمر الذي عزز من ذكرى مؤلمة في نفوس الباحثين عن العمل لا ينسونها.