ضياع إدارة الجودة الشاملة وسط المخاوف والمفاهيم الخاطئة

ضياع إدارة الجودة الشاملة وسط المخاوف والمفاهيم الخاطئة

ضياع إدارة الجودة الشاملة وسط المخاوف والمفاهيم الخاطئة

أتابع ما تنشره وسائل الإعلام المحلية من أخبار وتحقيقات حول مبادرات بعض من منشآت القطاعين العام والخاص في مجتمعنا للأخذ بالأساليب والتقنيات الإدارية الحديثة مثل تطبيق الإدارة الإلكترونية وإدارة الجودة الشاملة، وكل ذلك عائد لعوامل عديدة منها التحول في اهتمام المنظمات العامة والخاصة بتوفير الخدمات ذات النوعية الجيدة ومواكبة المعايير العالمية في الأداء.
وتعرف أدبيات الإدارة إدارة الجودة الشاملة بأنها فلسفة إدارية تهدف إلى تأسيس ثقافة مميزة في الأداء بحيث يعمل المديرون والموظفون على نحو مستمر لتحقيق الجودة المرجوة من خلال تأدية العمل الصحيح على نحو صحيح من المحاولة الأولى.
إن إدارة الجودة الشاملة من الأساليب حديثة العهد على البيئة الإدارية في مجتمعنا، ويكتفنه بعض الغموض لدى العاملين، ولذلك أحرص في عملية تقويم أداء المدربة والمتدربات في الدورات التدريبية التي أنفذها في مجال الجودة أن أتعرف على المفاهيم والممارسات الخاطئة والتصورات حول إدارة الجودة قبل الدورة، ومقارتنها بالمفاهيم والخبرات والأساليب العلمية التي تم اكتسابها من الدورة، وفي العبارات التالية أوجز لكم بعضا من المفاهيم الخاطئة حول إدارة الجودة الشاملة التي كانت لدى نسبة كبيرة من المتدربات:
* الجودة تعنى زيادة في البيروقراطية.
* أكره كلمة الجودة
* نحن راضون بالأداء الحالي مع الأخطاء.
* تطبيق الجودة صعب.
* أجهل معنى الجودة وأرى أنها صعبة التطبيق.
* الجودة تتطلب أشياء كثيرة وأنظمة كثيرة.
* إن إدارة الجودة الشاملة هي نتاج فكري محدود الصلاحية وغير ملائمة للتطبيق في القطاع الحكومي والتربوي.
* الجودة تضيع الوقت والجهد.
* الجودة هي كم هائل من الاستبيانات والإحصائيات.
* أطبق الجودة بطريقتي الخاصة بالإخلاص والرقابة الذاتية.
* لقد أنجزنا في الماضي دون الجودة، فلماذا نطبقها الآن؟
* الجودة عبء ثقيل على القلب ويصعب إقناع العاملين بها.
* بعض شخصيات العاملين خاصة التقليديين تقاوم تطبيق إدارة الجودة.
* عدم اقتناع الإدارة العليا بإدارة الجودة الشاملة يحول دون تطبيق الجودة.
* إن تطبيق إدارة الجودة قد يلحق الضرر ببعض العاملين بالاستغناء عنهم.
* إن إدارة الجودة تعني سلب صلاحيات القيادات الإدارية.
هذه المفاهيم الخاطئة والتصورات عن إدارة الجودة الشاملة تعود في مجملها إلى أسباب ذاتية وتنظيمية، فنقص المعرفة والجهل بفلسفة الجودة، ونقص دافعية العاملين للتجديد والرغبة في التمسك بالمألوف من أساليب العمل وإجراءاته هما من بين الأسباب، في حين استعجال المنظمة بتطبيق إدارة الجودة دون تهيئة العاملين يمكن أن يعد سبباً رئيسا لهذه الاتجاهات السلبية والمفاهيم الخاطئة.
كلمة أخيرة: إن التحول لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في أي منظمة هو محاولة إجراء تغيير إداري مقصود في ثقافة المنظمة وطريقة العمل وإجراءاته وفي عقول البشر الذين يطبقون إدارة الجودة الشاملة، وحتى لا تفشل الجودة، ويتم القضاء عليها قبل اكتمال نضوجها، ينبغي السعي وخاصة في المراحل الأولية من مراحل التطبيق تهيئة المناخ المؤسسي وتهيئة الأفراد لتقبل الجودة من خلال تنفيذ الدورات التدريبية، وتوزيع الأدلة الإرشادية والتعريفية لإكساب العاملين بالأساس النظري والمفاهيم الجوهرية، إلى جانب القيام بالزيارات الميدانية لمنشآت محلية وعالمية طبقت إدارة الجودة وحصدت الجوائز والشهادات الدولية، والأهم من ذلك هو فتح قنوات الحوار والاتصال الفاعل والتقارب الفكري بين فريق تطبيق الجودة والعاملين للإجابة عن استفساراتهم وتساؤلاتهم وإزالة اللبس وطرد المخاوف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ليعمل بعد ذلك الجميع متعاونين لتحقيق التحول لإدارة الجودة الشاملة.

أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة
استشارية تربوية وتعليمية
[email protected]

الأكثر قراءة