مشاريع الأسر المنتجة تخوض منافسة شريفة مع المطاعم الشعبية في حائل
مشاريع الأسر المنتجة تخوض منافسة شريفة مع المطاعم الشعبية في حائل
أم فيصل واحدة من مجموعة من السعوديات اللواتي قررن خوض تجربة الاستثمار في مشاريع منزلية، من خلال إطلاق فكرة الطبخ المنزلي الذي يشير عدد ممن قابلتهم "المرأة العاملة" أن إنتاج هؤلاء النساء يفوق بمراحل من حيث الجودة إنتاج المطابخ الشعبية التي عادة ما يباشر العمل فيها وافدون لا يتقنون هذه الطبخات وفقا للأصول المرعية التي تستوعبها النساء السعوديات الأكثر خبرة ودراية بهذه الأكلات. ومن هنا شهدت تجربتهن نجاحا ملموسا في حائل. غير أن هذا النجاح لا يزال يثير نقاشا يراوح بين الدعم والتثبيط، وأحيانا يتجاوز ذلك إلى تحريض الجهات الرسمية على إيقاف هذه المشاريع، بينما ذهب اتجاه ثالث إلى ضرورة أن يكون هناك غطاء رسمي يحافظ على هذه الاستثمارات ويضع التحوطات التي تمنع وقوع ما يحذر منه المثبطون.
بدأت أم فيصل مشروعها بعد أن تم إيقافها من التعامل مع أحد المطابخ الشعبية التي تتعامل معها، لكن بعد عامين من العمل مع هذا المطبخ رأى صاحبه أن إيكال مهمة الطبخ إلى عامل وافد يتقاضى راتبا زهيدا أفضل له من أن يدفع ألفي ريال شهريا لأم فيصل.
قرار المستثمر كان نافذة بالنسبة إلى أم فيصل التي قررت عدم الاستسلام والاستمرار في عملها بشكل ذاتي بعيدا عن المطبخ الشعبي ومن خلال منزلها.
لم تجد أم فيصل كثير عناء في أن تحقق النجاح الذي تأمله وأن تحصل دخلا يفوق الراتب الذي كانت تتقاضاه سابقا. وبدأت كثير من الأسر في التواصل معها وتكليفها بإعداد الولائم. أعباء أم فيصل التي كانت تتزايد يوما بعد آخر دفعها للبحث عن عاملات سعوديات للعمل معها، لكن جهودها باءت بالفشل، فهذه المهنة ليس لها البريق الذي للمهن الأخرى. اضطرت أم فيصل للاستعانة بعاملتين منزلتين استقدمتهما لهذا الغرض، وعملن على مساعدتها في مشروعها الطموح.
لم تيأس أم فيصل من أن تقنع نساء سعوديات أخريات بخوض غمار هذه التجربة، ورغم أنها لم تصل إلى أي نتيجة حتى الآن، إلا أنها أكدت بأريحية وطيبة أنها لن تمانع أبدا في تعليم أي سيدة ترغب في أن تبدأ مشروعها الخاص وأن تعطيها كافة أسرار هذه المهنة.
وتعد السيدات العاملات في مجال الطهي في حائل أطباق المرقوق، الكبيبة، الجريش، الهريس، كبسة اللحم، كبسة الدجاج، القرصان وأنواعا أخرى من الأكلات الشعبية. ويحققن إيرادات جيدة خاصة أن سعر طبق المرقوق، الهريس، الجريش، الكبيبة لا يتجاوز الخمسة ريالات للشخص الواحد في حال وجود طلبيات فردية.
مشاريع الأسر المنتجة تلقى تشجيعا من عدد من الجهات الرسمية، وكانت أمانة منطقة الرياض قد أعلنت أنها بصدد إعداد تنظيم خاص لمشاريع الأسر المنتجة، يكفل لها الاستمرارية مع إيجاد الرقابة اللازمة عليها، الأمر الذي يحقق ضمانة الجودة التي تتوخاها الأمانة فيما تنتجه هذه الأسر.
تجربة أم فيصل وغيرها من النساء في حائل كانت محط تشجيع الهيئة العامة للسياحة والآثار إذ تمكنت النساء العاملات في مجال طهي المأكولات من تسويق إنتاجهن عبر أسواق الحرف والمأكولات الشعبية التي تقام في مهرجانات حائل السياحية، ويشارك في هذه المهرجانات عشرات النساء اللواتي أصبحن عضوات مفيدات لأسرهن بتوفير لقمة عيش كريمة لهن ولأبنائهن. الأسواق الشعبية كانت عاملا مساعدا للتعريف بالنساء والأنواع التي يجدن طهيها وبالتالي كسب مزيد من المتعاملين الذين تزداد ثقتهم بإنتاجهن يوما بعد آخر. لكن المستقبل يبدو رماديا خاصة مع مباشرة بعض أصحاب المطاعم والمطابخ التي يعمل فيها وافدون في التحريض المباشر أو غير المباشر على هذه التجربة، باعتبار أن تعزيز هؤلاء النساء لمكانتهن من شأنها أن تحسم المنافسة لصالحهن. الكثيرون يأملون أن تكسب الأسر المنتجة الجولة من خلال إعطائها غطاء قانونيا يحميها من أي تحرك مضاد.
التفاصيل:
احترف بمبادرات شخصية عدد من السيدات في حائل مهنة الطبخ بشكل فعلي من خلال التعاون مع بعض المطابخ الأهلية المنتشرة في حائل والمتخصصة في تقديم المأكولات الشعبية التي تشتهر بها حائل والتي يتم تجهيزها في منازل السيدات ويتم إرسالها في عبوات خاصة إلى المطابخ الأهلية التي تتولى تسليم الأطباق إلى العملاء وتحصيل القيمة المادية لتلك الأكلات الشعبية وتسليمها للسيدات مع أخذ عمولة يتم الاتفاق عليها مسبقا.
وأوضحت لـ "المرأة العاملة" عدد من السيدات العاملات في هذا المجال أن النشاط الذي يقمن به لا يقتصر على تزويد المطابخ والمطاعم بالأكلات، بل يتجاوز ذلك إلى إمداد منازل بعض المعلمات والموظفات بالأطمعة السعودية في أيام العام الدراسي. وأوضحن أن الطلب عليهن يزداد مع عودة المعلمات للعمل في المدارس مع بدء الموسم الدراسي.
أطباق متعددة
وتعد السيدات العاملات في مجال الطهي في حائل أطباق المرقوق، الكبيبة، الجريش، الهريس، كبسة اللحم، كبسة الدجاج، القرصان، وأنواع أخرى من الأكلات الشعبية خلال الساعات الأولى من النهار إذا كان هناك طلبيات من المطابخ العاملة في حائل لوقت الغداء، بينما تبدأ السيدات الحائليات العمل قبل العصر إذا كانت الطلبيات لفترة العشاء.
وتحقق العاملات في هذا المجال إيرادات جيدة من خلال العمل في مجال الطهي إذ لا يتجاوز سعر طبق المرقوق، الهريس، الجريش، الكبيبة خمسة ريالات للشخص الواحد في حال وجود طلبيات فردية من معارف وأصدقاء السيدة العاملة. أما طلبيات المطابخ للحفلات والولائم فتكون بواسطة أوان كبيرة تتسع لكميات كبيرة من الصنف المطلوب تقديمه خلال الوليمة.
اشتراطات صحية
وشدد أحد ملاك المطابخ, رفض الكشف عن اسمه, على أن عملية طهي السيدات في منازلهن تخضع لاشتراطات صحية تراعيها السيدة في عملها، وأضاف: إن اسم السيدة العاملة في هذا المجال يجبرها على العناية بإعداد الطعام وأهمية نظافته لأنها إذا لم تراع هذا الجانب لن تستمر طويلا في هذه المهنة، مؤكدا أن عملية نقل الأطعمة من منازل السيدات إلى المطبخ أو المطعم تتم بواسطة مركبات تم تجهيزها لهذا الغرض.
وبين مالك آخر أن جودة الطعام ونكهته تحدده السيدة نفسها وقال "لكل امرأة نفس في الطهي" ومن كان نفسها جيدا في الطهي كانت لها الأولوية في نفاذ الكميات التي تعدها.
تزايد الطلبات
وكشفت لـ "الاقتصادية" أم فيصل عن أن الطلبات المتزايدة من عملائها شجعها على استقدام خادمتين من شرق آسيا لتستطيع الإيفاء بالالتزامات المتزايدة من قبل عملائها. وأرجعت أم فيصل السبب في عدم استعانتها بالفتيات السعوديات للعمل معها إلى رفض عدد من الفتيات العمل في هذا المجال، مؤكدة أنها سبق أن عرضت على فتيات العمل مقابل أجر شهري مقداره ألفا ريال لكنهن قابلن العرض بالرفض وهو ما دفعها إلى استقدام الخادمتين. وأشارت أم فيصل إلى أن بناتها وشقيقاتها يقمن بمساعدتها في الإجازات الدراسية. وشددت على رفضها عملهن في أوقات الدراسة مؤكدة أن مستقبلهن الدراسي هو الأهم وعند إكمال دراستهن يمكنهن اختيار العمل المناسب.
رافضون الفكرة
وذهب بعض أصحاب المطابخ في حائل إلى رفض الاستعانة بخدمات طهي السعوديات في منازلهن معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان المطبخ ثقة عملائه جراء غياب الرقابة على عمل السيدات. مضيفين: يجب على المطبخ أن تكون لديه الإمكانات اللازمة لطهي المأكولات الشعبية داخل المطبخ. الأمر الذي رد عليه المؤيدون لعمل النساء في مجال الطهي أن ذلك يعطي النساء فرصة العمل الشريف، مؤكدين أن حاجة المرأة الماسة إلى العمل في منزلها يجبرها على الإيفاء بالاشتراطات الصحية اللازمة.
تعليم الطبخ للراغبات
وعادت أم فيصل ورفضت فكرة العمل في أحد المطابخ الأهلية قائلة: قبل نحو ستة أعوام قمت بالعمل في أحد المطابخ المشهورة في حائل براتب لا يتجاوز الألفي ريال شهريا، وأثبت جدارتي وكفاءتي في العمل إلا أنه وبعد مرور ثلاثة أعوام قام صاحب المطبخ بالاستغناء عن خدماتي بعد أن أحضر طباخا من الجنسية الهندية "لضآلة راتبه" ودربه على العمل في هذا المجال. وتضيف الآن أحمد الله أنني تمكنت من الاستمرار بمفردي في هذا المجال وأنا على أتم الاستعداد لدعم ومساندة أي فتاة ترغب في الانخراط في هذا العمل، وشددت على أنها لن تعود للعمل داخل المطابخ الأهلية بعد أن جربت العمل المنزلي وارتاحت له.
الأسواق الشعبية
واستطاعت النساء العاملات في مجال طهي المأكولات من خلال أسواق الحرف والمأكولات الشعبية التي تقام في مهرجانات حائل السياحية بدعم مباشر من الهيئة العامة للسياحة والآثار والذي تشارك فيه مئات النساء الحائليات على مدار العام كأكبر دعم وتشجيع لتلك النسوة اللاتي نفضن غبار الكسل وأصبحن عضوات نافعات لأسرهن من خلال توفير لقمة العيش الشريفة والكريمة لهن ولأبنائهن. إضافة إلى أن تلك الأسواق الشعبية شكلت عاملا مهما للتعريف بالنساء والأنواع التي يجدن طهيها وبالتالي كسب زبائن جدد من خلال الإقبال الجماهيري الكبير الذي تحظى به الأسواق الشعبية.