5 % مشاركة المرأة في سوق العمل .. من يحرك الموج الساكن؟
5 % مشاركة المرأة في سوق العمل .. من يحرك الموج الساكن؟
أتابع باستمرار ما تنشره الصحف المحلية من أخبار وتحقيقات حول عمل المرأة وحجم مشاركتها في سوق العمل في مجتمعنا التي تبلغ 5.5 في المائة، ووصفت الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز في تصريح لها في صحيفة "الشرق الأوسط" نشر بتاريخ 5/3/2008, هذه المشاركة بأنها الأقل على مستوى العالم, وتحيط هذه المشاركة المتواضعة كثير من المعوقات ألخصها في عدد من النقاط:
ندرة الفرص الوظيفية المتاحة للمرأة السعودية المتخصصة في بعض التخصصات النادرة مثل أنظمة المعلومات وهندسة الديكور والتصميم الداخلي وغيرها.
وجود الحواجز أمام القيادات النسوية المؤهلة علمياً ومهنياً في كثير من القطاعات تمنعهن من تقلد أعلى المستويات الوظيفية في الهيكل التنظيمي.
العاملات في القطاع الخاص يغبطن العاملات في القطاع الحكومي على الأمن الوظيفي والرواتب المجزية والإجازات بأنواعها.
تعاني المرأة العاملة صعوبات في عدم توافر وسائل الموصلات وعدم توافر دور الحضانة المناسبة.
تعاني المرأة العاملة الوطنية في القطاع التعليمي الأهلي الكثير من الصعوبات وقد صدرت في هذا الصدر بعض اللوائح التي تحتاج إلى متابعة للتأكد من تطبيقها بكفاءة عالية.
لبعض منشآت القطاع الخاص تجارب مخلصة لتدريب المواطنات على كيفية إدارة المنشآت الخاصة على أصولها السليمة، ولكن هذه التجارب ليست في جميع المناطق ولا تتجاوز عدد أصابع اليد.
حاولت جاهدة بتفكيري المتواضع أن أجد تفسيراً لهذا الواقع ووجدته في تعقيب من أحد القراء على مقالة لي نشرت بعنوان: "عمل المرأة في الأمس القريب" وأنقل لكم مقتطفات منه في السطور التالية: "في اعتقادي أن المرأة لن تحقق أهدافها في مجتمعنا إلا من خلال تعلمها, هي الأقدر على إيجاد مكانتها الطبيعية بعلمها وبجهودها وبذكائها وقوة حجتها ولباقتها وحسن طرحها للمواضيع التي تهم أمورها ستتطور .. مجتمعنا ما زال ضبابيا في فكره عند نقاش أمور المرأة.. والمتفهمون من المقتنعين بضرورة التغيير يجدون أنفسهم في مواقف ضعف .. فالمهتمون من أصحاب القناعة قلّة . . بينما الكثرة تعتقد أن التكلفة الاجتماعية الناتجة عن أخذ موقف لدعم المرأة ومساندتها لتحقيق التغيير المطلوب أعلى بكثير من العائد .. لهذا فالقناعة بالتغيير إن وجدت عند البعض إلا أن الدوافع ضعيفة والحوافز ليست موجودة بالقدر الكافي .. ما يبقى من أمل هو في درجة اقتناع المرأة ذاتها بضرورة التغيير وضعها .. وفيما تتخذه من خطوات لتثقيف نفسها ونشر فكرها للاستمرار في الدفاع عن أغراضها وأهدافها بقوة الحجة التي يمكن بها إلجام الجانب المتزعم للتيارات الظلامية المستندة إلى قشور الفكر والمسلمات الاجتماعية التي لا تستند إلى أسس دينية أو عقلانية.. بارك الله في كل امرأة تنير للفكر الظلامي المتسلق الطريق".
هذه الإضاءة من القارئ الكريم أثارت لدى سؤال وهو: هل سنقف متفرجين أم فاعلين أمام معوقات عمل المرأة العاملة؟ وإجابة عنه علينا أن نختار أحد أو جميع الخيارات التالية وهي: (أ) نحن في حاجة إلى قرار وطني بإنشاء هيئة وطنية لشؤون المرأة العاملة. (ب) نحن في حاجة إلى قرار مجتمعي واع يزيل الغبار عن المفهوم الصحيح لمشاركة المرأة في خدمة الاقتصاد الوطني والتنمية وفق ما أقرته ضوابط الشريعة الغراء. ج/ نحن في حاجة إلى تكثيف حملات التوعية بمختلف الوسائل لرسم الصورة الإيجابية التي نريدها للمرأة السعودية المنتجة. د/ نحن في حاجة إلى قرار ذاتي إيجابي من المرأة نفسها بمبادرتها في تحمل المسؤولية الوطنية مع الرجل.
كلمة أخيرة: نسبة مشاركة المرأة ستظل كما هي إذا لم نتعاون نساء ورجالاً لدعمها، فالموج الساكن يحتاج إلى من يحركه حتى ولو كان قارباً صغيراً بمجداف واحد.