د. فوزية: نستعين بالأشعة الملونة للجهاز الهضمي عند تعذر استخدام المنظار

لا تزال الفحوص الإشعاعية للجهاز الهضمي تمثل جزءاً كبيراً من كمية العمل داخل أقسام الأشعة, لتشكل دوراً مهماً في مساعدة أطباء الباطنية والجهاز الهضمي على التشخيص الدقيق وتحديد حالة المريض, كما أن كثيرا من الإمكانات التكنولوجية الحديثة ظهرت على الساحة الطبية في هذا المجال الذي يتطلب مزيداً من المعرفة, خصوصاً أن بعض المرضى لا يعلمون عن كيفية الاستعداد قبل الخضوع لذلك الفحص أو لا يدرون بالأجهزة الحديثة التي أصبحت متوافرة, لذا كان هذا اللقاء المهم مع الدكتور موسى رئيس قسم الأشعة في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي. الدكتور موسى هل توجد تحضيرات معينة قبل خضوع المريض لأشعة الجهاز الهضمي؟ هناك قواعد عامة تجب مراعاتها عند عمل هذه الفحوص, أولاها أن جميع أجزاء الجهاز الهضمي تتحرك مع حركة التنفس وتختلف أشكالها وأوضاعها بين الزفير والشهيق, لذا يجب إرشاد المريض بأن يوقف التنفس قبل أخذ أي صورة, وجميع أجزاء الجهاز الهضمي غير مرئية بالأشعة نظراً لأنها مكونة من أنسجة رخوة وهي لا ترى إلا بواسطة استخدام المواد الملونة أو ما يسمى الصبغة, ومن هنا يطلق العامة على هذه الفحوص الأشعة الملونة. طريقة الأشعة تختلف حسب المطلوب منها ما المادة الملونة المستخدمة في هذه الفحوص؟ الصبغة المستخدمة في فحص الجهاز الهضمي هي سلفات الباريوم, وفي أغلب هذه الفحوص من الضروري أن يكون المريض صائماً لمدة لا تقل عن ست ساعات قبل موعد الفحص وذلك لكيلا تختلط أي أطعمة في المعدة والأمعاء بالباريوم, كما أنه يجب على طبيب الأشعة قبل عمل الفحوص الإشعاعية معرفة السبب الذي تتم من أجله الفحوص لأن طريقة الفحص قد تختلف من سبب إلى آخر, وعلى المريض أن يتوقع تغير لون البراز في اليوم التالي للفحص نتيجة للون الباريوم الأبيض ويستحسن أخذ كمية من السوائل للتخلص من الباريوم. ماأنواع الأشعة الملونة للجهاز الهضمي وأغراضها المختلفة؟ تنقسم الفحوص الإشعاعية للجهاز الهضمي إلى ثلاثة أجزاء رئيسية, الأول هو فحوص البلعوم والمريء باستعمال بلعة الباريوم, التي تعد مهمة في حالات وجود تضيق في المريء نتيجة لوجود أورام سرطانية أو لابتلاع مواد كيماوية وفي حالات وجود ناسور بين المريء والقصبة الهوائية وكذلك عند وجود اشتباه ثقب في المريء وفي حالات ابتلاع جسم غريب. طبيب الأشعة يلتقط الصور المثالية ماالأسلوب الذي يتم به هذا الفحص؟ يتلخص الفحص في أن يكون المريض واقفاً أمام جهاز الأشعة بشكل مائل قليلاً وذلك حتى لا تؤثر ظلال الفقرات العنقية على صورة المريء ثم يعطى المريض الباريوم الممزوج في الماء بنسبة 1:4, عند ابتلاع الباريوم فإن مجرد وجود البلعة في المريء يحدث انقباضات لا إرادية تدفع البلعة إلى أسفل نحو المعدة, وهذه الانقباضات فاعلة إلى درجة أن السوائل تدخل المعدة حتى عندما يكون الجسم في وضع مقلوب, وتشاهد بلعة الباريوم أثناء مرورها في المريء على شاشة التلفزيون المزود بها جهاز الأشعة, حيث إنها تسمح بمشاهدة صورة حية لمرور الباريوم في المريء, وذلك لدراسة عملية البلع واكتشاف أي انسداد يوقف مرور الباريوم جزئياً أو كلياً, كما يأخذ طبيب الأشعة صوراً مثالية في فترات مختلفة من عملية البلع. ماذا عن النوع الثاني من الأشعة الملونة؟ الجزء الثاني هو فحوص المعدة والإثني عشر باستعمال وجبة الباريوم التي يتم عملها في الغالب بعد فحص المريء, حيث يصل الباريوم بعد مروره بالمريء إلى المعدة ويغطي الغشاء المخاطي في كل أجزاء المعدة ثم تؤخذ عدة صور في أوضاع مختلفة للمريض لتبين شكل المعدة وحجمها وتحركاتها, وكذلك فحص منطقة اتصال المريء بالمعدة, ولفحوص المعدة أهمية كبيرة في العديد من الحالات مثل عسر الهضم وحالات الاستفراغ "القيء" المستمر والحموضة أو بعد إجراء عمليات المعدة أو وجود فتق في الحجاب الحاجز والاشتباه في وجود انسداد في القنوات الهضمية أو وجود قرحة أو أورام سرطانية في المعدة. حقنة الباريوم الشرجية أكثر الفحوص انتشاراً وما الذي يتم بعد فحص المعدة والإثني عشر؟ بعد فحص المعدة والإثني عشر باستخدام وجبة الباريوم تؤخذ صور متتابعة للبطن على فترات متباعدة (بعد نصف ساعة ثم بعد ساعة ثم بعد ساعتين وهكذا.. على سبيل المثال) وذلك لمتابعة الباريوم خلال مروره في الأمعاء الدقيقة, وخلال هذه المدة يكون المريض صائماً ثم يمكنه تناول طعامه بعد أربع ساعات من بدء الفحص حيث يكون الباريوم قد ترك المعدة نهائياً, وبهذا يمكن تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة المتنوعة. هل هناك أساليب أخرى لتناول الباريوم بخلاف تلك التي تتم عن طريق الفم؟ نعم وذلك من خلال استخدامه في الجزء الثالث من الأشعة الملونة وهو فحوص القولون باستعمال حقنة الباريوم الشرجية, الذي يعد من أكثر الفحوص انتشاراً, ويتطلب هذا الفحص تحضير المريض جيداً للتخلص من أي مواد برازية أو غازات في القولون حيث يكتفي المريض بتناول السوائل لمدة لا تقل عن 24 ساعة قبل موعد الفحص حتى يتخلص القولون من الفضلات, وفي مساء اليوم السابق للفحص يعطى المريض شربة زيت الخروع, وفي صباح يوم الفحص تعطى للمريض حقنة شرجية بماء فاتر قبل ساعتين من الفحص تقريباً, ولعمل الفحص يتم حقن الباريوم عن طريق فتحة الشرج مباشرة إلى القولون ثم تؤخذ عدة صور أثناء مرور الباريوم خلال جميع أجزاء القولون, كما أنه في بعض الأحيان يتم نفخ الهواء في آن واحد مع وجود الباريوم ويسمى هذا الفحص التباين المزدوج, حيث يساعد في التشخيص الدقيق، ويتم عمل فحص القولون عادة عند الاشتباه بوجود انسداد في القنوات الهضمية وأيضاً عند حالات الآلام في أسفل البطن أو وجود دم في البراز أو في حالات وجود ورم سرطاني في القولون. جهاز رقمي حديث يوفر الراحة للمريض حدثنا عن دور التقنيات الطبية الحديثة في هذه الفحوص؟ إن فحوص الأشعة الملونة للجهاز الهضمي تتم في أقسام الأشعة التي يجب أن تتوافر فيها الأجهزة الحديثة جداً, وذلك مثل جهاز Digital Fluoroscopy الذي يعد أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في مجال التصوير بالأشعة الملونة للجهاز الهضمي, حيث يستخدم التكنولوجيا الرقمية ويمتاز بالسرعة الفائقة في إنجاز الفحوص وباستطاعته تصوير ثماني صور في الثانية لمتابعة الباريوم في الجهاز الهضمي, كما أنه يوفر الراحة التامة للمريض حيث يتم التصوير بالريموت كونترول. الأشعة لدينا بديل للمنظار عند المتخوفين وكبار السن بعد هذا الحديث كان لا بد من استكمال الموضوع المهم من خلال الاستعانة بأحد الأطباء من أصحاب الخبرة الكبيرة فكان اللقاء مع الدكتورة فوزية دريدي استشارية أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي, حيث أكدت في بداية حديثها أهمية الفحوص الإشعاعية للجهاز الهضمي التي يستعين بها الأطباء في كل الأحوال من أجل التشخيص الدقيق لحالة المريض, خاصة أنه يتم اللجوء للأشعة والاعتماد عليها بشكل أساسي عندما يتعذر استخدام المنظار الباطني للتشخيص, كأن يرفض المريض أو يتخوف من إجراء المنظار أو في بعض الحالات المرضية التي يصعب معها استخدام المنظار مثل كبار السن, كما أشارت إلى أنه في بعض الأحيان يتم البدء في إجراءات التشخيص بعمل الفحوص الإشعاعية الباطنية باعتبارها أسرع, خاصة بالنسبة لالتهابات الأمعاء, ثم بعد ذلك يتم اللجوء إلى المنظار إذا لم تؤكد الأشعة التشخيص الدقيق للحالة التي يعانيها المريض. الباريوم مادة ملونة غير ضارة أوضحت الدكتورة فوزية أن أكثر الحالات شيوعاً التي تتم بسببها الاستعانة بالأشعة الباطنية هي الحالات المرضية للمريء مثل صعوبة البلع أو تضيق المريء أو الأورام السرطانية, إضافة إلى حالات أخرى نادرة مثل الكشف عن وجود ناسور بين المريء والقصبة الهوائية بسبب الإصابة المسبقة بسرطان المريء أو بلع مواد كيماوية, حيث توجد فتحة بالمريء تؤدي إلى مرور المواد الغذائية إلى القصبة الهوائية, ويتم في مثل تلك الحالات عمل الأشعة الملونة للمريء من خلال الاستعانة ببلعة الباريوم, أما بالنسبة لاستخدام وجبة الباريوم في الأشعة الملونة للجهاز الهضمي فقالت الدكتورة فوزية أنه تتم الاستعانة بها في حالات آلام المعدة والاستفراغ (القيء) أو الارتجاع المريئي أو الكشف عن انسداد في القنوات الهضمية بسبب سرطان المعدة أو ورم في الإثني عشر, كما أن وجبة الباريوم يمكنها الكشف عن أمراض الإثني عشر والأمعاء الدقيقة مثل الأورام السرطانية والالتهابات أو مرض كرون, وأضافت أنه بالنسبة للقولون فيتم لاستعانة بحقنة الباريوم الشرجية للكشف عن سرطانات القولون أو مرض Diverticulosis بوجود أكياس في القولون أو حالة Colonic Polips.
إنشرها

أضف تعليق