لماذا أتحمل كل هذا؟

لماذا أتحمل كل هذا؟

لماذا أتحمل كل هذا؟

هل نحن نعمل لنعيش أم نعيش لنعمل؟
تأتي علينا أوقات نتساءل فيها عما إذا كانت هذه النوعية من الأسئلة والهواجس تدور في عقولنا نحن فقط أم هي موجودة كذلك لدى الآخرين؟ ومع هذا نتراجع بدافع من التحفظ عن أن نطلع الآخرين على تلك الأفكار التي تدور في عقولنا, وسيعترف الكثير مع الأسف كإجابة عن السؤال السابق بأننا نعيش لنعمل أغلب الأوقات, بعد أن صنعنا فارقا كبيرا بين ما يجب علينا عمله وما يستهوينا عمله, لأن السواد من الناس مع كونهم يتمتعون بالحرية المطلقة في اختيار الأمور التي يحبون القيام بها إلا أنهم يعانون وقوعهم أسرى الاستجابات الخارجية التي جعلتهم متفاعلين مع الحدث بدلا من أن يكونوا استباقيين في توجيه الحدث, وحالهم أشبه برغاوي البحر التي تصطدم بصخور الشاطئ فتتجه في أي اتجاه يوجهها إليه المد، وقد يعود مرد ذلك إلى اعتيادنا منذ الصغر طرح السؤال على أنفسنا ومن حولنا بصيغة: "ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟" بدلا من أن يكون تركيزنا على استكشاف إجابات للسؤال الذي يقول: "ما طبيعة الحياة التي تود أن تعيشها في المستقبل؟", وربما تكون الإجابة عن هذا السؤال هو أول ما نحتاج إليه إذ أردنا القيام بعملية إعادة تصحيح للمسار.
إن استكشاف المرء طبيعة الحياة المرغوبة له تستدعي السير في درب ممتد ذي رحلة طويلة, ولذلك فعليه اختيار الوقت المناسب للشروع في ارتياده, ويتأتى ذلك الوقت عادة عندما يشعر المرء بمقدار واضح من الإحباط والألم, ما يقوده إلى حالة من اليقظة الروحية التي يتضاعف فيها شعوره بأنه يقف على عتبة المجهول ويتناوبه خليط من المشاعر المتأرجحة بين الثقة بالنفس والحيرة, حيث يكتشف في تلك المرحلة أن الأسئلة التي قضى وقتا طويلا في الماضي بحثا عن إجاباتها قد تغيرت فجأة لتحل بدلا منها أسئلة جديدة, وأن قائمة أولوياته في حاجة إلى المراجعة وإعادة الترتيب, وأنه في حاجة إلى مقدار كبير من الشجاعة لدفعه بعيدا عن منطقة الراحة ولمواجهة تكلفة التغيير في التخلي عن بعض القناعات والممارسات المتأصلة.
في مفهوم الكثير فإن الحياة الجيدة تعني الحصول على درجة علمية كبيرة يليها تبوء منصب وظيفي مرموق ذي راتب ضخم ثم امتلاك بيت كبير ورصيد عال في البنوك, وتأجيل الكثير من الأمور المحببة له إلى مرحلة التفرغ من العمل, إلا أنه عندما يصل إلى سن التقاعد ويعتزل العمل فسيكتشف أنه منهك ولا يستطيع ممارسة شيء من اهتماماته, والبديل لذلك أن نحيا حياتنا في جميع مراحلها متى ما أمكن ذلك, وأن نمتلك فضيلة التساؤل المستمر عن طبيعة ما نحمله من افتراضات, ولهذا تظل المخاطرة باستكشاف أرض جديدة من أكبر التحديات التي تواجهنا أثناء حياتنا, فكل شخص منا توجد في داخله رغبة وأمنية تتمثل في " لو كان حاله غير حاله" ويظل يتساءل في داخله: لماذا أتحمل كل هذا ؟ ولأن عملية الحصول على الحياة المرغوبة – كما ذكرنا من قبل – هي رحلة ومسار لا نقطة نكتسبها وتظل في حوزتنا, فإن ذلك يعني السعي المستمر بلا انقطاع لتحصيل ذلك, وأننا نستطيع في أي وقت نشاء أن نصحح مسار حياتنا بما يتفق مع تصوراتنا, ويتمثل الأساس لهذا المسار في الإدراك الواعي لشأن هذه الأمور الثلاثة:
ما أسلوب حياتك ؟ لم اخترت هذا الأسلوب؟ هل تود الاستمرار عليه؟
تذكر دوما أنه عندما تتحد خيوط العنكبوت فإنها تحكم وثاق الأسد, وعندما تطلق سراح قوة إرادتك تصبح سيد عالمك الداخلي وتنعم بحياة خالية من الاضطرابات.

[email protected]

الأكثر قراءة