مطالب بسن قوانين تمنع العمل في أكثر من وظيفة حكومية أو أهلية للحد من البطالة

مطالب بسن قوانين تمنع العمل في أكثر من وظيفة حكومية أو أهلية للحد من البطالة

مطالب بسن قوانين تمنع العمل في أكثر من وظيفة حكومية أو أهلية للحد من البطالة

انتشرت في الآونة الأخيرة في المجتمع السعودي، ومع ارتفاع نسب التضخم وغلاء الأسعار، إلى جانب دخول مهن جديدة وبسيطة يمكن للمرأة العمل فيها، ظاهرة عمل الموظفات الحكوميات أو العاملات في القطاع الخاص في أكثر من وظيفة إلى جوار عملهن الأصلي، مع ترحيب واسع من أرباب العمل الذين من خلال هذا النوع من الأعمال يقدمون أجورا متواضعة والتزامات أقل.
ويرى مسؤولون ومراقبون استطلعت" المرأة العاملة" آراءهم عن أثر تفاقم هذه الظاهرة التي تجعل الموظف أو الموظفة تدمج أكثر من وظيفة معا، في سوق العمل في المملكة، يرون أنها ورغم كونها نظامية وفق القوانين المتوافرة حاليا إلا أن استمرارها وتطبيقها بصورة عشوائية سيحدث مزيدا من البطالة بين الباحثين والباحثات عن عمل.
وأشاروا إلى أن الخاسر الأول هم العاطلون التي أظهرت دراسة لوزارة العمل أخيرا أن معدل يصل إلى نحو 37 في المائة، فيما الرابح الأكيد هم أرباب العمل خصوصا في القطاع الخاص، إذ إن مثل تلك الوظائف لا يتم إخضاعها للنظام التأميني أو العقود الرسمية وهو ما سيقلل من مصروفات المؤسسة.
في المقابل يجد رجال أعمال ومحللون اقتصاديون مخرجا إيجابيا لعمل البعض في أكثر من وظيفة، إذ يرون أن ذلك حق من حقوق الفرد في ظل عدم قدرة أجره الأول من الوظيفة على تلبية متطلباته اليومية.. وإليكم بقية التقرير:

يرى الدكتور محمد النجيمي أستاذ الفقه المقارن في كلية الملك فهد الأمنية أن العمل في وظيفتين طالما لا يؤثر في الوظيفة الأولى جائز، مشيرا إلى أنه يكون غير مستحب في حالة وقوع الضرر على طرف آخر، فإذا شعر الفرد بأنه يحتل وظيفة لفرد آخر وقتها يكون العمل في وظيفتين غير مستحب من الناحية الدينية.
من جهته, يرى عبد الله العبد الجبار مدير عام الإعلام التأميني في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أن المؤسسة لا تمانع من تسجيل شخص تحت مظلة التأمينات الاجتماعية في أكثر من جهة ويتم احتساب مجموع تلك الأجور كمستحقات للشخص وهو ما يعرف بـ "الازدواج التأميني".
ويؤكد العبد الجبار أن "التأمينات" لا تمنع عمل الفرد في أكثر من وظيفة لأن هذا راجع للشركة نفسها ولا دخل للمؤسسة فيه, قائلا إن دور المؤسسة ينحصر في تسجيل هؤلاء الموظفين الرسميين لدى الشركة، مشيرا إلى أنه لا تعارض بين نظام التأمينات الاجتماعية ونظام وزارة العمل الذي يمنع تسجيل الموظف لدى أكثر من منشأة لأن لكل مؤسسة قواعدها وأنظمتها، إذ يمكن أن يكون الموظف مدرجا في التأمينات دون أن يكون مسجلا في وزارة العمل.
من ناحيته أوضح محمد الدويش المستشار القانوني في وزارة العمل أن نظام العمل لا يمنع عمل الموظف في وظيفتين في الوقت نفسه إلا في حال اشترطت الوظيفة الأولى عليه ذلك، إذ وقتها يكون مخالفا ومن حق الشركة فصله عن العمل وتوقيع الجزاء المناسب عليه.
وأضاف"وجهة نظري الشخصية ترى أهمية منع الفرد من العمل في وظيفتين خاصة في هذا الوقت الذي نحاول فيه توفير فرص عمل للشباب والشابات، إذ لو توافرت قوانين واضحة تنص على منع العمل في أكثر من وظيفة للفرد الواحد، سيفتح ذلك بالتأكيد فرص عمل لآخرين عاطلين".
إلى ذلك نفى يوسف بن يعقوب كنتاب عضو لجنة الإدارة والموارد البشرية والعرائض في مجلس الشورى، وجود دراسة في المجلس للحد من توظيف الفرد في أكثر من وظيفة، وقال" من الصعب علينا التحكم في القطاع الخاص عبر آليات محددة تمنع توظيف الفرد الموظف أصلا، إلا أنه من الطبيعي ألا نشجع على عمل الفرد في أكثر من وظيفة لأن هذا يحد من فرصة العاطلين في التوظيف ولا يساعدنا على الحد من البطالة أو القضاء عليها.
وطالب عضو مجلس الشورى شركات القطاع الخاص بمنع هذا النوع من الوظائف من خلال العقود غرار نظام الخدمة المدنية وهو ما سيجعل من عمل الفرد في وظيفتين مخالفة توقع الجزاء عليه.
على النقيض من ذلك يرى الكاتب نجيب الزامل أن عمل الفرد في أكثر من وظيفة أصبح مطلبا وضرورة ولا يجب بأي حال أن نمنعه، وزاد "يحدث هذا في دول أخرى رغم أن الفرص الوظيفية فيها أقل من المتوافر في المملكة، وما يجب أن نقف ضده هو زيادة تأشيرات الاستقدام إلى مليون ونصف تأشيرة عمل أخذ قطاع المقاولات 150 ألف تأشيرة والقطاع الصناعي 100 ألف تأشيرة فقط والباقي لموظفي المبيعات والسائقين, منوها بأن الشاب والفتاة السعودية يجب أن تعتاد العمل في أكثر من مكان".
وتابع" في أمريكا مثلا يعمل خريجو الجامعات في وظائف المبيعات ومحطات البنزين في السنة الأولى بعد التخرج حتى يحصلوا على وظيفة مناسبة دون أن ينظر لهم أحد نظرة سخرية أو استهزاء, وهناك من يعمل في أكثر من وظيفة ولا يطالب أحد بالحد منها"، مشددا على أن المطلوب هو تغيير ثقافة الإنفاق لدينا وثقافة اعتماد الشاب على ذويه لبعد العشرين عاما أو بعد التخرج.
من ناحيته, يؤكد عبد الرؤوف القايدي وكيل وزارة العمل المساعد لتوظيف السعوديين، أنه لا يمكن تسجيل موظف في الحاسب الآلي التابع للوزارة لدى أكثر من منشأة لأن نظام العمل نص في المادة 25 على إلزام كل صاحب عمل أن يقوم بتقديم بيان بأسماء عماله ووظائفهم ومهنهم وأجورهم وأعمارهم وجنسياتهم وغيرها من البيانات التي تحددها اللائحة ويتم تسجيلها في قاعدة بيانات الوزارة باستخدام رقم السجل المدني للسعوديين والإقامة لغيرهم، وبهذا فإن الكمبيوتر يمنع قيد الفرد نفسه في أكثر من شركة برقم السجل المدني أو الإقامة نفسه.
ويؤكد عبد الله السنيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية المساعد أن نظام الخدمة المدنية يمنع ولا يجيز بأي حال من الأحوال عمل الموظف في وظيفة أو مهنة أخرى إلا في المهن الفنية كالمساحين والكهربائيين والميكانيكيين بشرط أن يعمل بشكل منفرد وألا تكون الشركة باسمه, نافيا ما يشاع من السماح للمستشارين والمهندسين بالعمل في أكثر من جهة وأن من يعمل بهذا الأسلوب يعمل بشكل مستتر ولا يعرف النظام عنه.
وكشف الدكتور أحمد بن منصور الزامل مدير صندوق الموارد البشرية عن خطة ستطلق عبر الصندوق لبناء نظام إلكتروني ودعم التوظيف على شبكة الإنترنت وهي الآن في نطاق التجربة وهو ما يعتقد أنه سيحد من البطالة والعمل في أكثر من وظيفة، مشيرا إلى أن النظام سيتميز بتقديم طالب العمل سيرته من مقر إقامته وإدخال المنشآت وظائفها الشاغرة آليا وعرض بيانات الفرص الوظيفية الشاغرة على طالبي العمل المسجلين في النظام.
وقال "سيتمكن الفرد من الدخول على النظام واختيار الوظيفة المناسبة له وإرسال سيرته الذاتية للمنشأة وعرضه على طالبي العمل المسجلين في النظام وفقا للمؤهلات المطلوبة في الوظيفة ويتم تنظيم عملية التواصل بين المنشأة وطالبي العمل من خلال شبكة الإنترنت لتحديد موعد المقابلة واستكمال إجراءات المقابلة شخصيا".
وشدد الزامل على أن من يعمل في وظيفتين هو بالتأكيد يحتل وظيفة أخرى لأحد المواطنين هو أحرى بها، حتى ولو كانت الوظيفة مؤقتة، فإن نظام العمل قنن عقود التوظيف المؤقت.
وعن الخطط المستقبلية للصندوق أجاب بأنه الآن يتم وضع آلية تهدف لتفعيل توظيف المرأة عن بعد في المنشآت وأن اهتمامهم الآن مركز على تسهيل توظيف العاطلات عن العمل في الوظائف المناسبة لهن ودعم إنشاء المنشآت الصغيرة التي تسهم بدورها في الاقتصاد.
من جهته, يستغرب الدكتور فهد البادي المتخصص في الاقتصاد أن يوجد نظام يسمح للفرد بالتسجيل بأكثر من مرة في التأمينات, ويرى أن الموظف الطبيعي لا يستطيع أن يعمل عملين في الوقت الواحد لأن أغلب الأعمال تكون ذات فترتين إلا في الوظائف التي يمكن أن تمارس عن بعد أو الوظائف الاستشارية التي تتطلب مؤهلات عليا غير متوافرة في الجميع.
وبين البادي أنه في الغالب تتمتع الوظيفة الثانية أو الثالثة براتب قليل ولا تغري بقبولها، ولهذا فإنه لا أثر لمن يعمل فيها على معدل البطالة الذي يصفه بالمرتفع ويرجعه لغياب التأهيل الأكاديمي المناسب لسوق العمل.
ويعترف صاحب إحدى الشركات بأنه يفضل توظيف موظف يعمل في مكان آخر لأنه لن يتطلب راتبا عاليا، كما أنه غير ملزم وقتها بتسجيله في التأمينات، وأضاف "ما يهم صاحب الشركة هو الحصول على عمل ذي جودة وكفاءة, فغالبية الموظفين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة هم من المتعاونين وليسوا الرسميين ويعملون في وظائف أخرى، وأرى أنه لا أحد يحتل مكان أحد فتلك أرزاق يقسمها الله لعباده والعاطل لن يقبل بوظيفة ذات راتب قليل لأنه يطمع في وظيفة ثابتة ورسمية وفيها مزايا كافية".
ويرى محمد لطفي عبد الفتاح مساعد مراقب الحوكمة والتطبيق في شركة أسمنت العربية, أن توظيف الشركات موظفا وهي تعلم أنه يعمل في مكان آخر مناف لمبادئ المسؤولية الاجتماعية، فيما طالبت مها إبراهيم بالتدخل للحد من الأفراد العاملين في أكثر من جهة قائلة إنه يستحيل أن يتحصل أحد على راتبين في الوقت الذي أعجز أنا عن إيجاد وظيفة مناسبة رغم أنني خريجة لغة إنجليزية.

الأكثر قراءة