الملحم: خصومات على تذاكر "الخطوط السعودية" المحجوزة مبكرا
الملحم: خصومات على تذاكر "الخطوط السعودية" المحجوزة مبكرا
استبعد المهندس خالد بن عبد الله الملحم مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية أي توجه لدى المؤسسة لزيادة أسعار تذاكر الطيران الحالية، إلا أنه انتقد في المقابل طريقة التسعير الحالية للتذاكر وفق نظام التذاكر المفتوحة، معتبرا أنها تتسبب في تعميق حالة عدم الاكتراث من قبل المسافر في الحجز المبكر أو الالتزام بموعد رحلته وتزيد من فوضى حالات الانتظار، مؤكدا أن "الخطوط السعودية" تدرس تطبيق آلية للحوافز تمنح خلالها خصومات للحجوزات المبكرة.
ونفى الملحم وجود خطة لتوظيف سعوديات كمضيفات على متن طائرات السعودية، إلا أنه أكد في المقابل وجود خطة لتوظيف سيدات في إدارات تقنية المعلومات وفي مراكز مبيعات خاصة ستبدأ أولى تجاربها قريبا عبر مركز مبيعات حراء في مدينة جدة، وعدَّ تحقيق الاستفادة المثلى من الكادر النسائي سيتم مع مرحلة إعادة تجديد الكادر البشري العامل في الشركة. وأشار إلى أن المؤسسة ستنجز تخصيص نشاطها الرئيس في النقل الجوي خلال فترة تراوح بين 18 و24 شهرا وذلك بعد إنجاز تخصيص نشاطين من أنشطتها الخمسة، والاقتراب من إنهاء تخصيص النشاط الثالث خلال العام الجاري، معتبراً أن ذلك يعد إنجازاً كبيراً أتى في وقت قياسي إذا أخذ في الاعتبار أن الخطة الاستراتيجية للتخصيص بشكل كامل تنتهي عام 2032.
وأوضح مدير عام "الخطوط السعودية" خلال لقاء مفتوح استضافته لجنة شباب الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض البارحة الأولى، أن المؤسسة تتجه إلى تحسين أدائها التشغيلي بالتركيز على خدمات محددة في المبيعات وإدارة عمليات الأسطول والتخلي عن الإشراف المباشر للخدمات الأرضية عبر إسنادها إلى شركة تشارك في ملكيتها الخطوط السعودية، وتعزيز أداء الأسطول الحالي من خلال الاستعانة بالطائرات العملاقة (ذات الجسد العريض)، وتحسين العمليات التشغيلية لأسطولها الحالي عبر اختيار الطراز الذي يحقق أفضل كفاءة تشغيلية لكل خط سير، لافتا إلى أن المؤسسة تعاقدت أخيرا على شراء 50 طائرة من طراز إيرباص.
وانتقد الملحم الطريقة التي يتم بها استخدام أسطول "الخطوط السعودية"، مبينا أن الطائرات تستخدم بطريقة خاطئة حيث يتم تسيير بعض الطرازات المملوكة لها مثل بوينج 777 إلى وجهات قصيرة مثل جدة تزيد من التكلفة التشغيلية، بينما يفترض تسييرها إلى وجهات طويلة المدى لتخفيض تكلفتها التشغيلية. كما أكد أن عملية التخصيص تحتاج إلى تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمؤسسة قبل طرحها أمام المستثمرين عبر تنفيذ خطة استراتيجية اعتمدتها الخطوط السعودية، تشمل تحسين أداء الكادر البشري لديها، وتغيير الأنظمة المتبعة من قبلها، وهي أنظمة تم وضعها من قبل شركة تي دبليو أيه الأمريكية TWA. وقال "نتبع منذ 25 عاما أنظمة شركة تي دبليو أيه رغم أن هذه الأخيرة انتهت وخرجت من الخدمة تماما"، مضيفا أن الخطوط السعودية تعمل حاليا وبالتعاون مع شركة لوفتهانزا الألمانية على تنفيذ برنامج لتحسين الخدمة.
وأشار الملحم إلى أن برنامج التخصيص الذي أعلنت عنه الحكومة السعودية يعد واضحا والقرارات الصادرة بشأنه لا لبس فيها، إلا أن إتمام عمليات تخصيص أي مرفق يعتمد على القيادات القائمة في كل منها. وقال "سرعة إنجاز عملية تخصيص أي منشأة تعتمد على المسؤول عن إدارة هذه المنشأة"، وتابع: إن أي حكومة في العالم لا تستطيع أن تدير الخدمات الموجهة للمواطنين بطريقة أفضل من القطاع الخاص. وحمّل الملحم، مجالس إدارات الشركات المساهمة مسؤولية فشل بعض هذه الشركات، مبينا أن مجالس إداراتها أصبحت بمثابة محطات عبور للبعض، نظرا لاختفاء شريحة الملاك لهذه الشركات، وقال "يجب أن تتغير مجالس إدارات بعض الشركات لأنها أدت إلى ضعف هذه الشركات". وأكد أن عددا قليلا فقط من الشركات المساهمة استفاد من الطفرة الحالية.
وكانت قاعة الشيخ عبد العزيز المقيرن للمحاضرات في مقر غرفة الرياض البارحة الأولى، قد بدت مشدودة للمتحدث الذي أحيا واحدة من أهم لقاءات شباب الأعمال وحلق بهم في أجواء تجربته الشخصية في عالم الأعمال والإدارة والتخصيص. وفي لقاء لا تنقصه الصراحة ولا الحضور الذين تجاوز عددهم الـ 400 شخص حول الملحم هدوء بهو مبنى الغرفة على طريق الضباب إلى شعلة من الحيوية والمتابعة وتفنن في نقل تجربته العملية لأبناء وطنه، وسرد أبرز المحطات في ميدان خبراته الإدارية من خلال تجاربه العملية عند توليه مناصب في عدة جهات شملت صندوق التنمية الصناعية السعودي، البنك السعودي البريطاني، شركة المراعي، شركة الاتصالات السعودية، وحاليا الخطوط الجوية السعودية
وتوقف ضيف اللقاء عند مفاتيح النجاح من وجهة نظره الشخصية، كما نبه شباب الأعمال ومجتمع المديرين إلى منزلقات الإخفاق والفشل وعوامل الإحباط، إضافة إلى الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها شباب الأعمال لترسيخ أقدامهم على طريق النجاح في عالم العمل الشاق والجاد. كما استعرض مشواره كقيادة إدارية متميزة، وأجاب على تساؤلات الحضور ووضح الصعوبات التي واجهته وكيف تغلب عليها، ووصفة النجاح في موازنة الوقت بين العمل والمسؤوليات والالتزامات الأسرية والاجتماعية، وأهم نصائحه لبلوغ شباب الأعمال أحلامهم من أفضل الطرق.
وتوقف بالحديث بشيء من التفصيل عن تجربته في شركة الاتصالات السعودية التي باتت تحلق في العالمية كواحدة من عمالقة شركات الاتصالات الناجحة في المنطقة، ثم توقف طويلاً عند تجربته الحالية والموقع الأكثر أهمية وحساسية الذي يشغله كمدير عام للخطوط السعودية، معتبرا أن الأسس العامة لتخصيص "الخطوط السعودية" لن تختلف كثيرا عن الأسس التي اتبعتها "الاتصالات السعودية"، إلا أن الفارق بين الشركتين يتركز في طبيعة كل قطاع واحتياجاته. وأشار إلى أن الشركة بدأت في تنفيذ خطة واضحة حول ما يجب عمله بما في ذلك تحسين العمالة، تخفيض التكاليف، وبناء طاقات قيادية جديدة عبر تنفيذ برنامج مدته عامان يحمل اسم "مديرو المستقبل" لتدريب كوادر منتقاة على أعمال متنوعة تشمل المحاسبة، التسويق، والمبيعات، فضلا عن الإلمام بقطاع الملاحة الجوية. وأبان أن "الخطوط السعودية" توصلت إلى اتفاق مع وزارة التعليم العالي لتخصيص 50 منحة سنويا من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، لصالح الكوادر العاملة لدى الخطوط السعودية، من أجل تهيئة دماء جديدة لقيادة المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.
عن نشأته، قال الملحم: نشأت وترعرعت في المنطقة الشرقية التي تعلمت منها روح حب العمل والانضباط والاعتماد على النفس في تحقيق أي طموح والصبر والكثير مما كان له تأثير في مسيرتي الإدارية لاحقا.
وعن أسس ومرتكزات النجاح في تصوره من واقع التجربة العلمية، أشار إلى أن هناك عدة مرتكزات أساسية للنجاح، أولها الاستثمار في النفس وتطويرها، ثانيا التحصيل العلمي المتميز والمستمر، ثالثا الهدف المنشود فلا بد أن يكون لكل شخص هدف وطموح يمشي معه ويستمر طوال حياته، رابعا معرفة الأمور الأساسية في أي عمل كالمتعلقة بالجوانب القانونية والمحاسبية، خامسا بناء شبكة واسعة من العلاقات واستثمارها فالعمل يتم بشكل أسرع من خلال العلاقات الاجتماعية، سادسا روح المبادرة والتصميم فلا بد ألا يفقد الشخص الأمل ويكون لديه تصميم كبير ومواجهة أي عقبات أو مشكلات قد تصادفه واكتساب المهارات اللازمة لإدارة المخاطر في العمل، سابعا الانتباه للتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة في إنجاز المشروع وعدم ترك الأمور للصدفة، وثامنا الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية المساندة، إلى جانب الاهتمام بالتخطيط وتقنية المعلومات. ويأتي هذا اللقاء وهو الـ 20 ضمن سلسلة اللقاءات المفتوحة التي تنظمها لجنة شباب الأعمال في غرفة الرياض مع رموز العمل الحر الناجحين ورجال الأعمال والقيادات الإدارية ذات التجارب الثرية لتكون نماذج لشباب الأعمال الطامحين لبلوغ النجاح.