"الإجازة من دون راتب" أسلوب دولي للحفاظ على موظفات الخبرة غير مفعل في السعودية
"الإجازة من دون راتب" أسلوب دولي للحفاظ على موظفات الخبرة غير مفعل في السعودية
طالب عبر " المرأة العاملة" خبراء في قوانين العمل ومتخصصون في علم النفس والاجتماع وموظفات في القطاع الخاص، بضرورة تفعيل نظام الإجازة المفتوحة في القطاعين الخاص والعام على غرار بعض الدول المتقدمة والنامية، للحفاظ على الموظفات ذوات الخبرة من ترك العمل نهائيا.
وأكد المشاركون في هذا التقرير أن عددا كبيرا من السيدات العاملات تضطرهم ظروفهم الأسرية أو الطبية أو الاجتماعية لترك العمل لفترة طويلة قد تتجاوز الشهور أو السنوات، وعند زوال هذه الظروف لا يستطعن العودة للعمل أو يعدن في وظائف أقل من خبرتهن.
وقال المشاركون" ما يزيد المشكلة تعقيدا أن المجتمع العربي عاطفي بطبعه ودائما ما يلقى بالمسؤولية على السيدة لتتحمل أي مسؤولية في المنزل وهو ما يستلزم منا تغيير أنظمة العمل لتصبح أكثر انسجاما مع واقعنا الذي يضع أعباء كثيرة على السيدات".
تقول الموظفة نبيلة يغمور التي كانت مديرة في إحدى الجمعيات الخيرية إنها وبعد عمل استمر لمدة 15 سنة في المجال الخيري اكتسبت من خلالها خبرة واسعة، رزقت بطفل يحتاج إلى عناية خاصة ويتطلب رعايتها الدائمة، ونظرا لأنه لا يوجد لدينا نظام للإجازة المفتوحة من دون راتب اضطرت لتقديم استقالتها من العمل الذي تحبه وتفرغت لرعاية ابنها.
وتتابع "وعندما شعرت بأنها أنجزت مهمتها وأن طفلها يستطيع الاعتماد على نفسه قررت العودة للعمل إلا أنها لم توفق بالعودة إلى المكان نفسه كما أن خبرتها لم تشفع لها فكل الوظائف التي تأتيها الآن تصلح لخريجة مبتدئة أو فتاة شابة ليس لسيدة لها خبرة طويلة في العمل وبما أنني أرفض أن أوظف في مكان أقل من قدراتي بقيت دون عمل رسمي وتفرغت للعمل التطوعي".
وتستغرب يغمور من عدم سن هذا القانون في الوقت الذي توجد فيه دول أقل تقدما ـ على حد قولها ـ يمكن للسيدة فيها التمتع بإجازة تفوق العشر سنوات ومن ثم الرجوع لوظيفتها.
منيرة إبراهيم موظفة أخرى عملت في أحد المستشفيات 13 سنة متواصلة وحصلت على خبرة واسعة في مجالها ثم أنها أنجبت توأما وكانت رعايته تحتاج إلى وقت طويل خاصة أنها تعمل في مدينة بعيدة عن مقرها، وليس لديها خادمة، فتقدمت بطلب إجازة مدة ست سنوات، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، ما دفعها لتقديم الاستقالة.
وزادت "عندما كبر أطفالي حاولت الرجوع إلى مكان العمل إلا إنني لم أوفق فقد كانت الإدارة قد تغيرت ولي الآن خمس سنوات لا أجد عملا يناسبني فكل المعروض على وظائف لفتيات خبرتهن قليلة أو شابات خاصة أنني لا يناسبني العمل بنظام الفترتين أو العمل الليلي وهكذا وجدت نفسي عاطلة وأنا صاحبة خبرة لمجرد أن نظام العمل والإجازات لم يكفل حقي بحجز الوظيفة كغيري من السيدات في دول مختلفة".
ووصفت منيرة هذا الأمر بأنه من عوائق مشاركة المرأة في تنمية المجتمع بالإضافة إلى كونه يتسبب في هدر خبرات كثير من السيدات فهي ليست حالة فريدة ولن تكون وحيدة.
نوف الأحمد كان مرض والدتها وتطلبها لرعاية دائمة سببا في تقدمها بالاستقالة بعد أن استمرت في عملها قرابة 14 سنة قائلة إن بر والدتها لم يشفع لرؤسائها بمنحها إجازة أكثر من سنة رغم كونها دون راتب وهو ما دفعها للاستقالة للتفرغ لوالدتها.
وأضافت "بعد ست سنوات توفيت والدتي وحاولت العودة إلى العمل مجددا إلا أنني لم أوفق إلى الآن في الحصول على وظيفة تناسب خبرتي ومؤهلاتي فأغلب ما يعرض علي هي وظيفة مندوبة مبيعات أو تسويق أو إعلان وهو ما يحتاج إلى خريجة جديدة وليست صاحبة خبرة".
رأي الخدمة المدنية
أكد عبد الله السنيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية المساعد أن نظام الخدمة المدنية اشترط موافقة الوزير المختص لمنح الموظف إجازة استثنائية من دون راتب مدتها سنة واحدة خلال خمس سنوات سواء كانت لفترة متصلة أو متفرقة، كما أن من حق الوزير فقط تمديدها لمدة لا تزيد على سنة أخرى قائلا إنه يمكن للموظفة التي ترغب في موافقة زوجها أو من يعولها شرعا كوالدها أن تمنح إجازة بقدر مدة المرافقة وبحد أقصى لا يتجاوز عشر سنوات متصلة طوال الحياة الوظيفية ويجوز قطع الإجازة الاستثنائية إذا استدعت مصلحة العمل ذلك.
رأي وزارة العمل
من جهته يقول محمد الدويش المستشار القانوني في وزارة العمل إن نظام العمل لم يضع تشريعا لما يسمى إجازة مفتوحة ولكنه شرع إجازة استثنائية من دون راتب وفقا للمادة 116 من نظام العمل والعمال تنص على أن للموظفة الحق في الحصول عليها إذا وافق المدير على أن لا تحتسب الخبرة فيها إلا بعشرين يوم عمل.
إخصائية اجتماعية
وهنا تقول نجوى فرج إخصائية اجتماعية إن غالبية السيدات يحتجن إلى مثل هذا النوع من الإجازة المفتوحة فالسيدة تتعرض لمواقف تدفعها لترك العمل رغما عن إرادتها فهرب خادمة أحيانا أو مرض طفل قد يدفع موظفة خبيرة للاستقالة، مشيرة إلى أن المشكلة تكمن في أن نظام العمل في السعودية لا يسمح باستفادة الموظفات من نظام الإجازة المفتوحة والذي يعمل به العديد من دول العالم، إذ يحق للمتقدمة الحصول عليها بعد سنتين عمل، ولأي ظرف كان، ودون التقييد بمدة محددة.
وأضافت "هذا النظام يكفل وظائف أيضا للخريجات والطالبات للتدريب من خلال توظيفهن في مكان الموظفة واختبار قدراتهن على العمل وتثبيتهن بعد ذلك، لذا أنا أنادي بتشريع مثل هذا النظام حماية لحقوق الموظفات اللاتي بعد أن كن مسؤولات ومديرات يجدن أنفسهن في المنزل دون عمل أو عليهن أن يبدأن من جديد بسبب ظرف طارئ، وهو ما يؤثر في نفسياتهن ويدفعهن لترك العمل مما يفقدنا عناصر منتجة في تنمية الوطن".
محامون وقانونيون
من جهته يرى المحامي عدنان بن عبد الله البريكان أن نظام العمل بحاجة إلى مراجعة فهناك بعض الحالات الخاصة لم يراعها أو يلتفت إليها مستدلا بأنه في حال إنجاب المرأة توأما مثلا فهذه تتطلب عدد أيام إجازة وتسهيلات أكثر، وأضاف" علينا إشراك السيدات في صياغة نظام العمل لأنهن الأكثر معرفة بظروفهن ووضعهن، كما أن الاستفادة من خبرات الدول الأخرى في سن القوانين المتعلقة بعمل المرأة مهم في تطوير بيئة سوق العمل النسائية".
إلى ذلك يرى عبد المنعم الزهراني المستشار القانوني أن ربط الإجازة بموافقة المدير أمر غير منطقي لأنه إذا كانت العلاقة قوية بين المدير والموظف فهو ليس بحاجة إلى نظام يسن يحفظ وظيفته فالاتفاق الشفهي يكفي وقتها مناديا بأهمية الاستفادة من قوانين العمل في دول مختلفة والتي يحق للموظفة فيها أخذ إجازة ممتدة تعتبر بمثابة حجز لوظيفته وبمجرد انتهاء ظروفه يرجع للعمل بالمنصب نفسه ومكان العمل وهو ما سيحل مشكلة غالبية السيدات من وجهة نظره.