دراسات: ارتفاع راتب الموظفة يتراجع بمستوى كفاءتها في العمل المنزلي

دراسات: ارتفاع راتب الموظفة يتراجع بمستوى كفاءتها في العمل المنزلي

دراسات: ارتفاع راتب الموظفة يتراجع بمستوى كفاءتها في العمل المنزلي

تظل قضية المواءمة بين عمل المرأة، وخصوصا الأم، وبين مهامها المنزلية والأسرية معضلة تعانيها المرأة العاملة لسنوات طويلة وفق مراقبين، لتعدد الأدوار وتضاربها في التوقيت والجهد مع قدرة المرأة.
ومع ذلك تستمر المرأة في البحث عن عمل بغية تحقيق الكثير من الفوائد التي تعود عليها وعلى مجتمعها، مستعينة ببعض المسكنات ذات الآثار الجانبية ومنها استخدام الخادمات أو دور الحضانة أو الاستعانة ببعض الطرق الأخرى كالعمل من المنزل.
وفي دراسات حديثة تتناول الآثار الجانبية لعمل المرأة المتزوجة على منزلها وأسرتها تؤكد دراسة أجنبية حديثة أنه كلما ازدادت رواتب النساء، المتزوجات، قل عملهن المنزلي، إذ وجدت الدراسة أنه مقابل كل 7500 دولار تكسبها امرأة متزوجة سنوياً، يقل عملها في المنزل بمعدل ساعة يومياً.
وأشارت الدراسة التي تناولت شريحة متنوعة وواسعة من النساء الأمريكيات العاملات والمتوجات، إلى أنه لا علاقة لتضاؤل عمل المرأة في المنزل بما يكسبه زوجها، بل بما تكسبه هي أي إذا كان راتبها كبيراً ستمضي وقتاً أقل في العمل المنزلي.
تقول عنبرة الأنصاري، باحثة سعودية، في دراسة جاءت تحت عنوان: "أثر الخادمات الأجنبيات في تربية الطفل في مكة المكرمة وجدة من وجهة نظر الأمهات"، "أن التغيرات الاقتصادية التي صاحبت الثروة النفطية في السعودية ودول الخليج أحدثت تغيرا في كيان البناء الاجتماعي، الأمر الذي أدى إلى نشوء ظواهر جديدة في المجتمع، ومن هذه الظواهر الاستعانة بالخادمات الأجنبيات لتربية الأطفال والاعتماد عليهن في تدبير شؤون المنزل، خصوصا بين المقتدرات وهن في الغالب من المعلمات".

إلى هناك أظهرت دراسة محلية أخرى أن الأمهات العاملات وغير العاملات في السعودية لا يستطعن الاستغناء عن الخادمة وأن أهم أسباب استقدام الخادمة يعود لارتباط الأم بوظيفة، تليه الأعباء المنزلية، ما يشكل واحدا من مؤشرات تراجع اهتمام المرأة بالمنزل نتيجة لوظيفتها ذات الدخل المرتفع.
"المرأة العاملة "بحثت في هذا التقرير مع عدد من الموظفات والمختصات أسباب تراجع أداء الموظفات ذوات الدخل المرتفع للعمل المنزلي واستقدامهن الخادمات والاعتماد عليهن في تدبير شؤون المنزل ورعاية الأطفال وكيفية الحد من هذه الظاهرة وآثارها السلبية والحلول العملية لذلك..وهنا التفاصيل:

تقول رجاء الخطيب، معلمة مرحلة ابتدائية، "هناك أسباب كثيرة تدفعني وتدفع بالعاملات لاستقدام الخادمة والاعتماد عليها في تدبير شؤون المنزل ورعاية الأطفال، وذلك بسبب طول فترة الغياب عن البيت، وعدم القدرة على رعاية شؤون المنزل كاملة وضيق الوقت، حيث يجب الاستعداد للدوام من الساعة الخامسة صباحا والعودة إلى البيت في غالب الأحيان الساعة الثانية ظهرا فضلا عن الإرهاق والتعب الذي يسببه العمل"
وتتابع " لذلك لا أكون مستعدة للقيام بأعباء المنزل الكثير والاهتمام بجميع شؤون البيت بشكل مستمر وخاصة تغير نمط الحياة ومتطلباتها"، مضيفة أن أهم سبب دفعها لاستقدام الخادمة هم الأطفال، لأنها من الصعب تركهم وحدهم في البيت.
وتجدد الجوهرة السعدي، معلمة لغة عربية، مطالب العاملات بالإسراع في تنفيذ قرار إنشاء الحضانات لأبناء العاملات في مقر العمل نفسه كما نص عليه قرار مجلس الوزراء التقليل من استقدام الخادمات وحماية جيل كامل من الإيذاء النفسي والجسدي، مشيرة إلى أن الضرورة هي التي تحمل الأم على استقدام خادمة ما يقلّل من نشاطها المنزلي.
نورة الرشود رفضت ترقيتها مؤخرا من معلمة إلى موجهة في الإشراف التربوي، لأن ذلك يتطلب منها الانتقال إلى مقر عمل بعيد في حين أن مقر عملها الحالي قريب من منزلها يمكّنها من العودة إلى أطفالها بسرعة والاطمئنان عليهم بين الحين والآخر، وهو ما يؤكد أن الترقيات والمرتبات العالية للمرأة تتعارض وأدوارها المنزلية.
تقول الرشود هنا "استقدمت إلى الآن خمس خادمات، ولم أشعر يوما براحة نفسية لهن لذلك كنت يوميا منذ الصباح الباكر أنقل أطفالي عندما كانوا صغارا إلى والدتي للعناية بهم أثناء غيابي رغم صعوبة تنقل أطفال صغار في أجواء مختلفة، إلا أنه يبقى أفضل من تركهم بين يدي خادمة قد تتسبب لهم في أذى بشكل أو بآخر".
حصة البلوي، معلمة وأم لأربعة أطفال، تؤكد أنها استطاعت أن تستغني عن الخادمة بسبب مساعدة أسرتها وتحديدا أختها لها لذلك لم تستقدم خادمة وعن ذلك تقول: "تساعدني أختي الكبيرة وبناتها في رعاية أطفالي الصغار أثناء دوامي، لأنني أرغب في استقدام خادمة ولا أستطيع ترك أطفالي ولو لساعة بين يديها، كما أنني أسعى باقي اليوم للاعتناء بمنزلي الصغير الذي فضلت أن يكون شقة صغيرة حتى لا تكثر الأعباء المنزلية".
وأشارت البلوي إلى أن زوجها متعاون جدا معها فهو يساعدها على الاعتناء بالمنزل والأطفال ويحاول أن يخفف عنها بقدر استطاعته من الاهتمام بالصغار ومشكلاتهم، منوهة إلى ضرورة تعاون الأسر مع الأم العاملة في رعاية الأطفال وخصوصا الأجداد ما سيحد كثيرا من الاعتماد على الخادمات.
يشار إلى أن عدد العمالة المنزلية في السعودية بمن فيهم السائقون والخادمات نحو ?.? مليون حسب تقديرات لجنة الاستقدام في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض.

الأكثر قراءة