ادفع 250 ألف ريال حتى نعاقب ولدك (1 من 2)

ادفع 250 ألف ريال حتى نعاقب ولدك (1 من 2)

ادفع 250 ألف ريال حتى نعاقب ولدك (1 من 2)

[email protected]

هل تغضبك تلك الشتائم النابية التي يتلفظها ولدك طوال الوقت؟ هل استدعتك الشرطة لإبلاغك عن تورطه في مشكلة أخلاقية؟ هل لديك شكوك في احتمال تعاطيه المخدرات دون علمك؟ هل أرسلت لك المدرسة إنذارا بالطرد لضبطه يمارس التدخين في الحمام؟ هل يحرجك شعره الطويل المنكوش مثل رجل الغابة؟ هل يقلقك استخدامه الضرب العنيف في خلافاته مع زملائه؟
لا تلق بالا لكل ذلك وركز في أعمالك, نعلم مدى انشغالك لضخامة مسؤولياتك وازدحام جدول مواعيدك بالرحلات والمؤتمرات, نتفهم ابتعادك الدائم عن أولادك, ونقدر أهمية وقتك ونساعدك على توفيره, أرسل 50 ألف دولار في الحساب المذكور أسفل الإعلان ونحن نتولى عنك مهمة تأديبه وعقابه, وسنعيده لك خلال سنة بشكل مختلف تماما.
تصل هذه الرسائل بصيغ متنوعة وتصاميم إعلانية فاخرة إلى بريد عشرات الألوف من رجال الأعمال في أمريكا, وهي تجارة رابحة بملايين الدولارات انطلقت بقوة في الأعوام العشرة الأخيرة من خلال مشاريع المدارس الداخلية الخاصة specialty boarding school التي تقوم بتعديل السلوك behavior modification بطريقة فظة تماما مثل سجن الأحداث, وتلقى إقبالا شديدا من قبل الوالدين الذين يطلق عليهم "أصحاب التنشئة الأبوية المستعجلة".
بعد إيداعك المبلغ, سيدق بابك بعد أيام رجلان ضخما الجثة معروفان باسم "الغوريلات الصديقة" ويقومان بسحب ولد أمامك ثم تكبيله بأصفاد حديدية من يديه وقدميه وإدخاله في سيارة جيب مغلقة تنقله إلى حيث لا تعلم ماذا سيفعلون به؟ وكيف سيعيدونه؟ حيث يمارسون معه وسائل شتى من الترويض تشتمل على الاستلقاء على الأرض في غرفة معزولة ربما تمتد لأيام, الوقوف لساعات وأنفه على الجدار, عدم التكلم مطلقا إلا إذا طلب منه ذلك, كما تسمح الأنظمة للطلاب الذين ارتقوا إلى مستويات مدرسية أعلى ممارسة ما فعل لهم سابقا مع المقيمين الأصغر.
هل ما زلت مستغربا؟
حاول أن تتخلص من استغرابك لأنني أود الانتقال بك إلى نقطة جديدة, فالوقائع المذكورة سابقا واقعية 100 في المائة وما خفي كان أعظم, فلم أحاول زيادة صدمتك بأن أخبرك بأن بعض التدريبات في هذه المدارس تقتضي بأن يرمى الطفل ليلا من فوق جسر وهو معصوب العينين في نهر بارد لتقوية شخصيته, كما يزعمون, وأن هناك الكثير من الفتيات اللاتي يتناولن مضادات للاكتئاب توفرها المدرسة لا يستطعن بسببها مغادرة السرير, ولن أدهشك أكثر إذا أخبرتك بأن الطلب متزايد على تراخيص هذه المدرسة بحيث ترخص ثلاث مدارس شهريا في أمريكا بينما تعمل أكثرها من دون تراخيص, وأن تكلفة هذه المدرسة أكثر من 60 ألف دولار سنويا للابن الواحد, لكن المثير للعجب هو رسائل امتنان بعض الآباء لهذه المدارس حيث يعدونها الملاذ السحري لهم.
من هم هؤلاء الأولاد المرسلون إلى هناك؟ هل هم مجرمون؟
بتاتا, هم أولاد مشاغبون, قد يكون أحدهم في العاشرة من العمر, لديهم بعض السلوكيات المتمردة, لا يتعاملون بأدب مع والديهم, حاول بعضهم الهروب من المنزل, جرب أحدهم المخدرات لفترة مع شلة أصدقائه, يصفهم مدير إحدى هذه المدارس باختصار بـ "أنهم الأطفال الذين لا يستطيعون التواصل في المنزل".
أعلم أن هناك أسئلة تطرح حضورها وبقوة على ذهنك مثل:
ما سبب هذا النمو الضخم لهذه الصناعة؟ لماذا الآن؟ بماذا ينبئنا ذلك؟ ما علاقتنا نحن بذلك؟ أسئلة عديدة وإجابات كثيرة في انتظار تقديمها في الجزء الثاني من المقالة للأسبوع المقبل.

الأكثر قراءة