تفعيل نظام "العمل عن بُعد" وسيلة الخليجيين للقضاء على البطالة بين المطلقات والأرامل
تفعيل نظام "العمل عن بُعد" وسيلة الخليجيين للقضاء على البطالة بين المطلقات والأرامل
كشفت لـ "المرأة العاملة" الدكتورة فاطمة محمد البلوشي وزيرة التأمينات الاجتماعية, أن "البرجين" تعتزم إطلاق أول بنك للأسرة مع مطلع العام المقبل برأسمال خمسة ملايين دينار بحريني, أي ما يعادل 50 مليون ريال سعودي، مشيرة إلى أنه تم تسجيله في البنك المركزي.
وقالت البلوشي إن القطاع الخاص سيمول ثلثي رأسمال البنك، وإن بنك الأسرة سيعمل على تمويل المشاريع المتناهية في الصغر, التي تبدأ من المنزل حتى يتسع المشروع ليصبح مشروعا متوسطا وصغيرا.
وأرجعت الوزيرة البحرينية سبب وجود الفقر في الدول الخليجية رغم تمتعها بمداخيل نفطية عالية، إلى عوامل بشرية واجتماعية وثقافية لا علاقة للمادة بها، مؤكدة أن تمكين المرأة لن يتم إلا بقرار سياسي يتماشى جنبا إلى جنب مع القرار المجتمعي.
وترى البلوشي أن معالجة مشكلة البطالة النسائية في المجتمعات الخليجية تسير بطريقة جيدة، إلا أنها أكدت أهمية تسريع تلك الخطوات خصوصا المتعلق منها بالبطالة بين المطلقات والأرامل.
الوزيرة البحرينية ورغم انشغالها لم تمانع في إجراء هذا الحوار مع "المرأة العاملة".. وهنا تفاصيل الحوار:
كيف تقيمين الخدمات التي تقدمها أنظمة العمل في الخليج للمرأة؟
قوانين سوق العمل الخليجية وبشهادات مستقلة تؤكد تساوي الحقوق بين الرجل والمرأة، وغياب صور التميز المنتشرة في بعض دول العالم، إلا أنني أعتقد أن القانون ما زال مقصرا في فئة المطلقات والأرامل واللاتي يحتجن إلى إعالة أسرهن، وأعتقد أن غياب أنظمة للعمل عن بُعد أسهم في تعزيز المشكلة، وفي رأيي أن تفعيل هذا القانون سيخدم تلك الفئة للغاية ولكن الشركات لم تقتنع بأهميته بعد.
هل تذكرين أول قرار اتخذته عندما توليت الوزارة؟
بالتأكيد لا أحد يستطيع أن ينسى أول قرار اتخذه في منصب مهم، وأتذكر أن أول قرار اتخذته كان ألا يتم إعطاء الضمان الاجتماعي لأكثر من خمس سنوات، وكان ذلك بغية توسيع قاعدة المستفيدين من هذه المساعدات.
ألم تقلقي أن هذا قد يؤثر في السيدات المحتاجات إلى الضمان؟
نحن لا نخرج أحدا من الضمان إلا بعد التأكد من أنه أصبح يستطيع الاستقلال بنفسه سواء كان رجلا أو امرأة، ومن واجب أي دولة أن توفر الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي لأفرادها، ومنها المخصصة للمرأة كيلا يقعن فريسة للفقر, إما لإعاقة وإما لموت عائل الأسرة.
ما المشروع الذي قدمته وشعرت بأنه سيخدم المرأة؟
مبادرة إنماء ستطبق على نحو 100 أسرة لمدة سنتين, وتهدف إلى مساعدتهم في النواحي الصحية والاجتماعية والتدريب والمواصلات إلى حين تخريجهم من الضمان الاجتماعي.
البحرين تعد دولة نفطية ومع هذا تعاني الفقر.. لماذا؟
للأسف يعتقد الكثير أن الفقر هو عدم وجود مال ولكن هذا غير صحيح, فالفقر له أسباب متعددة كالإدمان والمرض والبيئة الثقافية والاجتماعية، فمثلا نحن في البحرين ليس لدينا الفقر المدقع الذي دخل الفرد فيه يعادل دولارا واحدا, ولكن إجمالا لدينا نسبة فقر.
كم تبلغ نسبة الفقر في البحرين؟
إلى الآن لم نتوصل إلى تحديد نسبة الفقر بدقة لأننا نقوم بدراسات حول هذا الأمر, ولكن كما أسلفت, فالنسبة ليست كما في المعدل العالمي للفقر, فالفقر لدينا نسبي وهو عندما يقل دخل الأسرة عن نصف متوسط الدخل في الدولة.
بصراحة هناك من يعترضون على المبالغ التي تنفقها الدولة حول دراسات الفقر, فالأفضل إعطاء تلك المبالغ الطائلة للفقراء أنفسهم, كيف تردين على هذا؟
كلامهم صحيح, لو أن تلك الدراسات تكلف ملايين مثلا, ولكننا مثلا نحتاج سنويا إلى دفع 15.5 مليون دينار للضمان الاجتماعي بينما المبلغ المخصص للدراسة لا يتجاوز الآلاف, ونحن نحتاج إلى تلك الدراسات لنعرف من يدخل تحت إطار الضمان الاجتماعي ومن لا يدخل.
ما تقييمك لمساعدة القطاع الخاص وإسهاماته في المجتمع؟
القطاع الخاص يجب أن يعي دوره جيدا في المسؤولية الاجتماعية ولكن لا نستطيع أن نتهمه بأنه لا يساعد ولا يقدم شيئا, لأننا نحن الذين لم نطلب منه, فلا نتوقع أن يكون رجال وسيدات الأعمال خبراء في مساعدة المحتاجين, فمثلا عندما اعتزمنا إطلاق بنك الأسرة وهو بنك خصص للفقراء فقط وسيبدأ عمله مطلع 2008 ويبلغ رأسماله خمسة ملايين دينار, أبدى القطاع الخاص استعداده للمساهمة بثلثي رأسمال المشروع ما يدل على استعداده للقيام بواجبه عندما يطلب منه ذلك.
كيف ترين المرأة في منصب الوزيرة؟ وهل يلائمها الدور؟
بصراحة لا أرى المرأة الوزيرة شيئا مختلفا, فهو منصب مثل أي منصب آخر, بمعنى آخر لا فرق عن كون المرأة رئيسة بنك أو وزيرة، إن منصب الوزير منصب سياسي لكنه يعتمد على الإبداع واتخاذ القرار أولا وأخيرا.
وهل يتقبل المجتمع الخليجي المرأة الوزيرة؟
المجتمع يتقبل من ينجز عمله ويؤديه سواء كان رجلا أو امرأة, فمثلا أنا بدأت عملي كمدرسة لمادة العلوم إلى أن أصبحت وزيرة, فالوزير لا يصل هكذا فجأة ولكنه يترقى بالعمل تدريجيا بعد أن يثبت جدارته في أي موقع.
كيف ترين تقبل المجتمع المرأة في المناصب السياسية؟ وكيف ترين سبب فشل المرأة في الانتخابات السياسية؟
المرأة في حاجة إلى نظام كوتا عدة دورات, ثلاثا أو أربعا, مثلا قبل أن ندخلها في العملية الانتخابية في المجالس النيابية لأنها عنصر جديد على التجربة السياسية والناس في حاجة إلى معرفته وتجربته, وهذا لن يحصل إلا بتطبيق الكوتا عدة دورات.
ما الأمنية التي تأملين تحقيقها خلال عملك؟
آمل أن أضع نظاما للوزارة يستمر من بعدي, فمشكلتنا الحقيقية أن كل وزير يأتي يبدأ من جديد ويضع خطط عمل دون أن يستفيد من عمل من سبقوه, وهذا ما لا أريده أن يحصل للوزارة بعد أن أتركها.
كلمة أسعدتك خلال عملك وزيرة؟
عندما قال لي مسؤول لو كل النساء هكذا في عملهن سأجعلهن يحتكرن المناصب الوزارية.
مازالت هناك انتقادات توجه لدول الخليج لتعاملهم مع العمالة الوافدة فما ردك على تلك الانتقادات؟
بعض الانتقادات توجه لوزارة العمل فهي التي تضع نظام وقانون العمل, لكن بالنسبة لنا كوزارة تأمينات اجتماعية فلا أعتقد أنه توجد انتقادات, لأننا أنشأنا دار إيواء للمتعرضات للعنف من العمالة الوافدة ونساعدهم صحيا ونفسيا على الرجوع إلى بلادهم.
ما رؤيتك لكيفية تمكين المرأة في المجتمع الخليجي؟
القاعدة الذهبية لتمكين المرأة أن القرار السياسي يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع القرار المجتمعي, فالمرأة لن تنال حقوقها بأحدهما دون الآخر.
فاطمة البلوشي في سطور
وزيرة للتأمينات الاجتماعية من 2005 إلى الآن.
رئيسة قسم تكنولوجيا التعليم من 2004 إلى 2005
منسقة برنامج دبلوم مصادر التعليم من 2000 إلى 2004
عميدة كلية التربية من 1996 إلى 2004
إخصائية مناهج الحاسوب من 1992 إلى 1996
مدرسة مادة العلوم من 1985 إلى 1992 في ثانوية البنات في البحرين
حصلت على الماجستير والدكتوراة في التكنولوجيا ووسائط التعليم من جامعة كولومبيا عام 1992
ماجستير في فنون التعليم عن طريق الكمبيوتر عام 1989
بكالوريوس علوم من جامعة كندا عام 1984