لأننا نود أن نكون مثلهم
لأننا نود أن نكون مثلهم
من الأكيد أننا نفضل جميعا ألا نقضي جزءا كبيرا من حياتنا في مواجهة مواقف وحالات نعيش فيها مشاعر من العجز النفسي ونستقبل من خلالها رسائل ذاتية توبخنا على محدودية قدراتنا وضيق خياراتنا, ومع صعوبة ذلك فالكثير منا للأسف يترنح في ذلك الضعف معظم أوقاته ويظل مستلقيا في حالة تأمل بائس لأوضاعه دون أن يفكر في كيفية الخروج من تلك الدوامة أو يعتقد أساسا بإمكانية حدوث ذلك.
و لكن دعنا نتجاوز بؤس هؤلاء ونتحدث عن البقية الأقوياء! هل مارست الحياة معهم نوعا من المحاباة فلم تواجههم بتلك الحالات؟ أم قدموا لها رشوة سخية لتنحرف عنهم بسهامها؟
لماذا يحصر علم النفس جل اهتمامه في دراسة عجز أولئك الضعفاء وتبرير سلبيتهم ولا يهتم بالتركيز على أولئك الأقوياء الأذكياء والتوصل إلى وصفة نجاحهم في القفز فوق قسوة الظروف وفهم استراتيجيات تفكيرهم وآلياتهم في إدارة الضغوط؟؟
لا شيء يحدث مصادفة, فلقد اتفقنا على ذلك في مقالات عديدة سابقة, وانتهينا إلى أن للنجاح وصفة وللفشل وصفات, ولا بد أن نهتم بالتعرف على الوصفتين لنتقن الأولى ونتجنب الوقوع في الثانية, وإننا إذا أردنا الانضمام إلى قافلة الناجحين فلا بد أن نتعرف على استراتيجياتهم في التفكير وإدارة المواقف.
و من خلال الاطلاع على العديد من الكتب المختصة في علم النفس الإيجابي والتنمية الشخصية وقراءة السير الذاتية للعديد من القادة والعظماء, فإن الشيء المشترك الأقوى الملاحظ بين هؤلاء الناجحين هو تميزهم في سرعة كسر سلبية الحالة الشعورية التي تواجههم والانتقال بسرعة إلى حالة محفزة عبر ذكائهم في استعادة النشاط الداخلي والثراء النفسي, فهم في ذلك مثل لاعب السيرك المحترف الذي يتعثر لثانية أثناء تقديم العرض لكنه يستعيد بطرفة عين توازنه وابتسامته ليكمل العرض بكل ثقة واحترافية دون أن يفكر لحظة في التراجع عن فقرته أو الانسحاب من الحلبة.
أما الوصفة الأقوى للنجاح التي يتفق عليها معظم الناجحين فهي اتباعهم لأربع نقاط محددة لا يحيدون عنها, تكون بدايتها في اهتمامهم الشديد بتحديد أهدافهم بوضوح وبجميع التفاصيل ليتمكن ذهنهم من رسم صورة قوية مفهومة تساعده على التفكير في أنسب آليات التنفيذ, وهذه المرحلة هي أهم المراحل لأن عدم التحديد الواضح للهدف أو غموض بعض الأجزاء يؤدي إلى تشوش الصورة الذهنية للهدف ويتبعه سوء في اختيار آلية التنفيذ, أما النقطة الثانية فهي مبادرتهم في تنفيذ تلك الأفكار والخطط وتحويلها إلى فعل سلوكي وخطوات عملية من خلال فضولهم الإيجابي عبر طرحهم لأسئلة مثل " كيف,متى,أين,لماذا " في كلتا الحالتين من النجاح والفشل والاستفادة من التغذية الراجعة للإجابات التي يعتبرونها نبعا يستمدون منه الطاقة وقوة الفهم للاستمرار في بناء مخططهم.
و نأتي إلى الثالثة التي تتجلى في حرصهم على التبصر بمواطن قوتهم وضعفهم, فالأشخاص الناجحون يستغلون مناطق قوتهم ويتجنبون الضغط على مناطق ضعفهم مع سعيهم الدائم إلى العمل على تحسين نقاط ضعفهم أو إعادة تأطيرها للاستفادة منها في مواقع أخرى.
و أخيرا, فهم جميعا يؤمنون بأنه ليست كل مشكلة مسمارا يحتاج إلى مطرقة, ويستعدون لذلك بتنمية مرونتهم النفسية على تغيير استجاباتهم للأحداث وعدم مقاومتهم للتغيير, فكثير من استجاباتنا التي نمارسها حاليا تم التقاطها في الصغر ممن حولنا, ولأنها كانت مجدية في وقت ما مع ظروف معينة فلقد تمسكنا بها كحل دائم لجميع المواقف, وقد يلزمنا - إذا وددنا أن نكون منهم - التوقف أحيانا كما فعل هؤلاء الناجحون للتفكير في مدى فعالية استجاباتنا الحالية وإمكانية استبدالها بأخرى أكثر تناسبا مع مرحلتنا الجديدة وتطور ظروفنا.
استشارية برامج تمكين المرأة