تسارع نمو الأنشطة الصناعية غير النفطية في السعودية إلى 1.2% على أساس سنوي خلال أغسطس 2026، مقارنة بنمو 0.8% خلال يوليو، في وقت تراجع فيه الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي بنسبة 23.5%، متأثرا بانخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 33.6%، في ظل اضطرابات تراجعات الإنتاج.
بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، استنادا إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.4% على أساس شهري، مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.5%، ما دفع المؤشر العام للانخفاض بنسبة 14% مقارنة بيوليو.
تشكل الأنشطة النفطية نحو 75% من وزن المؤشر، ما يجعل تحركات الإنتاج النفطي العامل الأكثر تأثيرا في اتجاهه العام، رغم محافظة الأنشطة غير النفطية على النمو.
يقيس الرقم القياسي للإنتاج الصناعي التغير في كميات الإنتاج وليس قيمته، وبالتالي فإن تراجع المؤشر العام لا يعني بالضرورة انكماش جميع الأنشطة الصناعية، في ظل اختلاف أداء القطاعات النفطية وغير النفطية.
الأنشطة غير النفطية تحافظ على النمو
أظهرت بيانات الأشهر الثلاثة الأخيرة تباينا في أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية، إذ سجلت الأخيرة نموا بنسبة 0.3% في يونيو، تسارع إلى 0.8% في يوليو، ثم 1.2% في أغسطس.
في المقابل، شهدت الأنشطة النفطية تراجعات أكبر، بلغت 23.5% في يونيو، و12.1% في يوليو، قبل أن يتسع الانخفاض إلى 33.6% في أغسطس.
ويعكس هذا التباين استمرار تأثر المؤشر العام بكميات الإنتاج النفطي، مقابل تحسن تدريجي في معدل نمو الأنشطة غير النفطية، رغم تراجع بعض الأنشطة الصناعية الفرعية.
المنتجات النفطية المكررة تضغط على الصناعة التحويلية
على مستوى القطاعات، انخفض مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 8.8% على أساس سنوي خلال أغسطس، متأثرا بتراجع نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 24.1%، إلى جانب انخفاض نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بنسبة 3.3%.
على أساس شهري، تراجع مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 3.2%، نتيجة انخفاض نشاط المنتجات النفطية المكررة بنسبة 11.1%، والمواد الكيميائية بنسبة 0.1%.
في المقابل، سجلت بعض الأنشطة التحويلية نموا سنويا، تصدرها نشاط صنع الفلزات القاعدية بنسبة 3.9%، تلاه صنع المشروبات بنسبة 1.7%، وصنع الأثاث بنسبة 0.7%، فيما ارتفعت الأنشطة الاقتصادية الأخرى بنسبة 5.1%.
بينما تراجع نشاط صنع المنتجات الغذائية بنسبة 2.3%، ومنتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 2%، والمعدات الكهربائية بنسبة 2.4%، والورق ومنتجاته بنسبة 1%.
على أساس شهري، ارتفع نشاط صنع الورق ومنتجاته بنسبة 2%، والفلزات القاعدية بنسبة 1.7%، والمنتجات الغذائية بنسبة 0.8%، والمعدات الكهربائية بنسبة 0.7%.
الكهرباء والمياه تسجلان نموا
في القطاعات الأخرى، ارتفع مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 9.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، فيما سجل نشاط إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها نموا بنسبة 7.4%.
على أساس شهري، ارتفع مؤشر الكهرباء والغاز بنسبة 7%، فيما زاد مؤشر المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة 0.2% مقارنة بيوليو.
يعكس نمو هذه الأنشطة تباين الأداء بين القطاعات الصناعية، في وقت تركز فيه التراجع على الأنشطة النفطية وبعض أنشطة الصناعة التحويلية المرتبطة بها.
صادرات سبتمبر تعطي مؤشرات على تحسن النشاط النفطي
تشير بيانات تتبع الناقلات إلى تحسن صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر، بعد الانخفاض الذي شهدته في أغسطس نتيجة اضطرابات مسارات التصدير.
وفقا لبيانات شركة "كبلر" التي نشرتها "الاقتصادية"، ارتفعت صادرات النفط الخام والمكثفات السعودية إلى نحو 6.6 مليون برميل يوميا خلال سبتمبر، بزيادة 4.2 مليون برميل يوميا مقارنة بأغسطس، في مؤشر على تعافي حركة التصدير بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.
قد يشير تحسن الصادرات إلى تعاف محتمل في النشاط النفطي خلال سبتمبر، إلا أن انعكاس ذلك على الرقم القياسي للإنتاج الصناعي يبقى مرهونا ببيانات الإنتاج الفعلية.
يعد الرقم القياسي للإنتاج الصناعي مؤشرا يقيس التغير في كميات الإنتاج، ويشمل أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، والصناعة التحويلية، وإمدادات الكهرباء والغاز، والمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها.
وحدة التحليل المالي.



