وظيفتك المكتبية ليست في أمان، وهذه ليست مبالغة أو رسالة تخويف، بل خلاصة تحذيرات متزامنة من خمسة من أكبر اللاعبين في سباق الذكاء الاصطناعي، الذين ينفقون مئات المليارات لتطوير أقوى النماذج في العالم، وخرجوا جميعًا برسالة واحدة: الوظائف المكتبية مهددة بالاختفاء في المستقبل القريب، وليس المقصود هنا الروبوتات في المصانع، بل أصحاب “الياقات البيضاء” من محامين ومحاسبين ومبرمجين ومسوقين وغيرهم.
مصطفى سليمان، رئيس الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، قال في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز إن الوظائف المكتبية ستُستبدل بالكامل خلال 12 إلى 18 شهرًا، في واحدة من أكثر التوقعات جرأة بشأن مستقبل سوق العمل.
من جهته، أعلن سام ألتمان، مؤسس OpenAI، أن شركته ستتجه إلى إبطاء التوظيف، مبررًا ذلك بأن المهام التي كانت تستغرق أسبوعين بات الذكاء الاصطناعي ينفذها في عشر دقائق فقط، في إشارة واضحة إلى حجم القفزة الإنتاجية التي أحدثتها التقنية.
التحذير الثالث جاء من داريو أموديه، مؤسس Anthropic المطورة لنموذج Claude، حيث أكد أن نصف الوظائف المكتبية للمبتدئين قد تختفي خلال خمس سنوات، بينما قال مارك زوكربيرج إن ما كان يتطلب فريقًا كاملًا أصبح اليوم يُنجز بواسطة شخص واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
أما إيلون ماسك فذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن العمل نفسه قد يصبح خيارًا لا ضرورة، مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إحلال كل أشكال العمل البشري تقريبًا.
وفي توصيف صادم للمشهد، وصف صندوق النقد الدولي ما يحدث بأنه “تسونامي يضرب سوق العمل”، فيما تتوقع بنوك كبرى مثل جولدمان ساكس تأثر نحو 300 مليون وظيفة حول العالم بهذه الموجة التقنية المتسارعة.
الضحية الأولى لهذا التحول هم الشباب حديثو التخرج، إذ كشفت دراسة صادرة عن جامعة ستانفورد أن الخريجين الجدد فقدوا 13% من فرصهم الوظيفية منذ ظهور ChatGPT، ليبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا سيفعل ملايين البشر عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أسرع وأرخص منهم؟ سؤال أجاب عنه جيمي ديمون، رئيس JP Morgan، بكلمة واحدة: “ستحدث ثورة”.
