الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

من الصواريخ إلى التيشيرت.. كيف تربط التوترات أسعار النفط بصناعة الأزياء العالمية؟

«الاقتصادية»
«الاقتصادية» من الرياض
الثلاثاء 5 مايو 2026 20:1 |2 دقائق قراءة

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لم تتوقف التداعيات عند حدود السياسة أو أسواق الطاقة، بل امتدت سريعًا إلى واحدة من أكبر الصناعات الاستهلاكية في العالم: صناعة الأزياء، وتحديدًا البوليستر الذي يمثل نحو 59% من إنتاج الألياف عالميًا، ما يجعل أكثر من نصف سوق الملابس مرتبطًا بشكل مباشر بأسعار النفط.

الارتفاع السريع في أسعار الوقود خلال الأسابيع الماضية انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام الأساسية لصناعة البوليستر، مثل PTA وMEG، حيث سجلت في الهند زيادات وصلت إلى 30% خلال فترة قصيرة، في حين شهدت الصين، أكبر منتج عالمي، ضغوطًا مماثلة على الأسعار نتيجة اضطرابات الإمدادات.

هذا الضغط لم يبقَ نظريًا، بل ترجم إلى تراجع فعلي في الإنتاج، خاصة في مراكز التصنيع الكبرى مثل مدينة سورات الهندية، التي تُعد قلب صناعة النسيج، حيث انخفض الإنتاج اليومي من 10 آلاف متر إلى أقل من 4 آلاف، مع توقف نحو نصف الأنوال نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص الغاز وهجرة العمالة.

في المقابل، امتدت الأزمة إلى كامل سلسلة التوريد، إذ ارتفعت أسعار الأصباغ، وقفزت تكاليف الشحن، وأصبحت التأخيرات أمرًا معتادًا، بينما سجلت بنغلاديش زيادة فورية في تكلفة الخيوط بنسبة 15.5%، مدفوعة بارتفاع النقل والمواد الخام، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على صناعة تُقدّر قيمتها بأكثر من 130 مليار دولار عالميًا.

ورغم أن شركات عالمية مثل Zara وH&M لا تزال تمتص الصدمة عبر مخزونات تم شراؤها مسبقًا، إلا أن هذا الحل يظل مؤقتًا، حيث يحذر خبراء من أن استمرار الضغوط لشهرين إضافيين قد يدفع السوق إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب.

في المحصلة، لم يعد سعر قطعة ملابس يومية، كتيشيرت في الرياض أو طوكيو، معزولًا عن تطورات الجغرافيا السياسية، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتحركات النفط، واختناقات سلاسل الإمداد، في عالم تتشابك فيه الأسواق بشكل غير مسبوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية