تسببت الحرب الجارية في منطقة الشرق الأوسط في إعادة تشكيل مسارات الطيران العالمية، وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً لقطاع السياحة الحيوي في دول جنوب شرق آسيا، حيث السياحة ركيزة أساسية لاقتصاداتها، فقد شكلت السياحة 9.4% من الناتج المحلي الإجمالي لكمبوديا في عام 2024، و 12% من ناتج تايلاند.
وبحسب مجلة "فورتشن"، أدى إغلاق مراكز الطيران الرئيسية في المنطقة إلى قطع مسارات السفر والرحلات المواصلة التي يسلكها السياح الأوروبيون والأمريكيون للوصول إلى شواطئ جنوب شرق آسيا . ويتوقع خبراء انخفاضا حادا في أعداد الزوار المتجهين إلى تايلاند وكمبوديا وإندونيسيا.
ويوضح بريندان سوبي، محلل الطيران المستقل في سنغافورة، لـ "فورتشن": "لا توجد رحلات مباشرة بين أوروبا ووجهات مثل بالي وكمبوديا. لذا، فإن هذه الدول التي تعتمد اقتصاداتها على السياحة ستتأثر بشدة".
اضطراب الرحلات المواصلة
ألغت شركات طيران كبرى في المنطقة آلاف الرحلات الجوية، والتي أحدثت تبعا ارتدادات سلبية على شركات الطيران الآسيوية. فمثلا، تعتمد الخطوط الجوية الماليزية على الرحلات المواصلة عبر المنطقة لنقل السياح من أمريكا وأوروبا.
ويقول مايور باتيل، رئيس شركة "أو أيه جي" لاستشارات الملاحة الجوية في آسيا: "إذا تعذر الطيران عبر مطارات المنطقة، فستواجه الحركة الجوية قيوداً خانقة".
وعلى الصعيد العالمي، تضررت شبكات الطيران بسبب إغلاق الأجواء وتضاعف أسعار وقود الطائرات منذ بدء الحرب. ودفعت التكاليف المرتفعة شركات الطيران إلى فرض رسوم إضافية، وتراجعت شركات أخرى، مثل خطوط "أير نيوزيلاند"، عن توقعاتها المالية الصادرة بسبب قفزة تكاليف الوقود.
تقول لوسي جاكسون والش، مديرة شركة "لايت فوت ترافل" للسياحة الفاخرة: "في الأسبوع الأول من الحرب، شهدنا انخفاضاً بنسبة 50% في إجمالي الحجوزات".
أضافت أن الشركة تحاول الآن التركيز على الرحلات الإقليمية داخل آسيا أو الوجهات البعيدة مثل أستراليا التي لا تتطلب المرور عبر أجواء الصراع.
تحديات قطع الغيار والحلول المحدودة
لم يتوقف الأمر عند الطيران، بل امتد لتعطيل صيانة الطائرات وتأخير تسليم الطرازات الجديدة من "إيرباص" و"بوينج". ويقدر كينت يار، مستشار مستقل في مجال الطيران، أن أسعار قطع غيار الطائرات قفزت 15% بسبب أزمات سلاسل الإمداد التي فاقمتها الحرب.
ورغم أن شركات مثل "الخطوط الجوية السنغافورية" و"كاثي باسيفيك" قد تمتلك ميزة نسبية لامتلاكها رحلات مباشرة لا تعتمد بالضرورة على أجواء المنطقة، إلا أن محللين يؤكدون أن هذا "الجانب الإيجابي" لا يكفي لتعويض الخسائر العامة التي لحقت بالصناعة.
مع ذلك، تأمل الصناعة أن تشهد موجة "سفر انتقامي" قوية بمجرد انتهاء الصراع، كالتي شهدتها الصناعة بعد جائحة كورونا.

