الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

وصلت التركيبة السكانية العالمية إلى نقطة تحول، إذ أفاد مكتب تعداد السكان الأمريكي بأنه في 2025، وللمرة الأولى في التاريخ البشري، تجاوزت نسبة البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق نسبة الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل.

وفقا لمجلة "فورتشن"، يفرض انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان تحديات جديدة على الأفراد والحكومات على حد سواء.

على مستوى الأفراد، تكمن المسألة في كيفية تمويل حياة أطول وما قد يترتب على ذلك من تأجيل بعض المحطات الرئيسية في الحياة نتيجة لذلك.

أما بالنسبة إلى صناع السياسات، فيواجهون تحدي تخصيص ميزانيات للخدمات تغطي فترة زمنية أطول، في ظل تزايد مستويات الطلب خلال العقود المقبلة.

أوروبا المنطقة الأكثر شيخوخة في العالم

لكن رغم تحذيرات صانعي السياسات والقطاع الخاص بشأن التحولات الديموغرافية في الولايات المتحدة، فإن البلاد ستصبح، في الواقع، أصغر سنا نسبيا مقارنة ببقية دول العالم خلال العقود القليلة المقبلة.

أظهر تقرير نشره مكتب تعداد السكان الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة احتلت في 2025 المرتبة الـ 48 عالمياً من حيث شيخوخة السكان (من بين 227 دولة). وبحلول 2060، ستتراجع الولايات المتحدة إلى المرتبة 110، نظرا لأن مناطق أخرى من العالم تشهد شيخوخة سكانية بوتيرة أسرع.

في 2025، كانت اليابان تمتلك أعلى نسبة من السكان المسنين في العالم، حيث بلغت نسبة من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق 29.7%، تلتها ألمانيا واليونان بنسبة تقارب 25%.

Tue, 02 2026

مع ذلك، بحلول 2060، ستتراجع اليابان لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث شيخوخة السكان، إذ يُتوقع أن تصل نسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً في كوريا الجنوبية إلى 41%، تليها تايوان بنسبة تقارب 40%.

وفي حين يُتوقع أن تظل أوروبا المنطقة الأكثر شيخوخة في العالم (حيث يُتوقع ارتفاع نسبة سكانها الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق من 21% إلى 30.8% بين 2025 و2060).

يضيف التقرير أيضاً إلى أنه خلال الفترة نفسها، من المتوقع أن تتضاعف أعداد السكان الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فما فوق أربع مرات في 160 دولة، تقع معظمها في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

لكن مجرد أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة لن يضطروا إلى التكيف مع التحولات السكانية بالسرعة نفسها التي ستواجهها دول أخرى، لا يعني أن البلاد لن تضطر إلى التعامل مع التداعيات الاقتصادية الكلية لهذه التحولات، مثل الميزانيات والإنتاجية.

طول العمر لا يعني حياة أكثر صحة

اقترح لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة BlackRock، أن تعيد الولايات المتحدة النظر في سن التقاعد للحفاظ على برامج مثل الضمان الاجتماعي للأجيال الأصغر.

علاوة على ذلك، إذا أمكن افتراض أن الناس سيواصلون العمل لفترة أطول (عام إضافي أو نحو ذلك)، فإن القوة العاملة ستكون أكبر نسبياً مما هو متوقع، وبالتالي ستحقق إنتاجية أعلى خلال تلك الفترة.

لكن بالنسبة إلى الولايات المتحدة تحديداً، ثمة مشكلة؛ فمجرد عيش الناس لفترة أطول لا يعني بالضرورة أنهم يحظون بسنوات أكثر "صحة" - وهي السنوات التي يمكن قضاؤها في مواصلة العمل بظروف مريحة.

تشير بيانات مكتب التعداد السكاني الأمريكي إلى أن نسبة السنوات التي يقضيها الأفراد في صحة جيدة تماماً بعد سن الستين قد انخفضت بمقدار نقطتين مئويتين بين عامي 2000 و2019، وكانت هذه النسبة أعلى قليلاً لدى الرجال مقارنة بالنساء.

Mon, 04 2026

كما يسلط التقرير الضوء على حقيقة أنه بين 2016 و2019، كان 73% من البالغين الذين تجاوزوا سن الـ65 يعانون مشكلتين صحيتين مزمنتين أو أكثر، وكانوا أكثر عرضة لمواجهة مشكلات في الحركة في مرحلة عمرية مبكرة.

في 2018، مثلا، أفاد نحو 60% من البالغين الأمريكيين أنهم يواجهون مشكلات في الحركة، مقارنة بـ 30% فقط من الفئة العمرية نفسها في سويسرا.

التحولات الاقتصادية الكلية الناجمة عن شيخوخة السكان تظهر بوضوح في الاقتصاد الأمريكي. كانت الوظائف في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية محركا رئيسيا لنمو التوظيف على مدار الأشهر الـ12الماضية، حيث أضافت هذه القطاعات ما متوسطه 32 ألف وظيفة شهرياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية