الثلاثاء, 25 أغسطس 2026|11 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تحظى الأسهم السعودية باهتمام المستثمرين الأجانب من خلال صناديق استثمارية متداولة متوزعة على 12 دولة، وفقا لوحدة التحليل المالي في "الاقتصادية".

لم تعد الأسهم السعودية استثمارا يحتاج بالضرورة إلى المرور مباشرة عبر شاشة تداول في الرياض.

يستطيع مستثمر في نيويورك شراء سلة من الشركات السعودية، وآخر في لندن يفعل الشيء نفسه، بينما يصل مستثمر صيني إلى السوق من شنغهاي أو شنتشن، ويشتريها الياباني بالين من بورصة طوكيو.

خلف هذا الانتشار نشأت سوق عالمية صغيرة، لكنها آخذة في الاتساع، من الصناديق المتداولة المتخصصة في الأسهم السعودية.

رجل يسير بجوار المدخل الرئيسي للسوق المالية السعودية

Mon, 24 2026

بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية" استنادا على بيانات "بلومبرغ"، هناك 11 صندوقا متداولا تركز على السوق السعودية، تدير أصولا بنحو 2.67 مليار دولار.

منها 10 تكتفي بتتبع المؤشرات أي أسلوب الإدارة غير نشط، مقابل صندوق واحد فقط يحاول اختيار الأسهم السعودية بصورة نشطة والتفوق على السوق.

تتوزع الإدراجات الرئيسية على 7 دول، فيما توسع الإدراجات الثانوية وإتاحة التداول في الأسواق العامة نطاق الوصول إليها إلى 12 دولة، تمتد من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأوروبا إلى الصين واليابان والإمارات.

أهمية هذه الصناديق ليست فقط في حجم الأموال التي تحملها، بل في أنها حولت الأسهم السعودية إلى منتج استثماري يمكن توزيعه عالميا.

رحلة بدأت قبل انضمام السعودية للمؤشرات

من أقدم هذه المنتجات صندوق "iShares MSCI Saudi Arabia ETF" المدرج في نيويورك، الذي بدأ في سبتمبر 2015. وتبلغ أصوله حاليا 631 مليون دولار، ليمنح المستثمر الأمريكي تعرضا مباشرا لسلة من الأسهم السعودية من خلال بورصة نيويورك.

لكن نقطة التحول الأهم جاءت بعد ذلك، ففي 2019 بدأت "ام أس سي آي" إدخال الأسهم السعودية إلى مؤشر الأسواق الناشئة، بعد إصلاحات تنظيمية وتشغيلية حسنت قدرة المستثمر الأجنبي على الوصول إلى السوق. كما نفذت "فوتسي راسيل" إدخال السعودية تدريجيا إلى مؤشراتها للأسواق الناشئة، حتى اكتمل في 2020.

Mon, 24 2026

أهمية هذه الخطوة تجاوزت التدفقات التي جاءت نتيجة إعادة موازنة المؤشرات. فحين تدخل دولة إلى المؤشرات العالمية، تصبح بياناتها وأسهمها جزءا من البنية الاستثمارية التي يستخدمها مديرو الأصول. ومن هنا يصبح إنشاء صندوق متخصص فيها أكثر سهولة وجدوى تجارية.

بالفعل، توسعت المنتجات بعد ذلك. ظهر صندوق "آي شيرز" الأوروبي في 2019، وتتجاوز أصوله 527 مليون دولار. ويتداول عبر أسواق أوروبية متعددة، ويتتبع مؤشر "ام إس سي آي" للأسهم السعودية. كما توجد منتجات من "أنفسكو" و"فرانكلين تمبلتون"، قبل أن تنتقل الموجة بقوة إلى آسيا.

هونج كونج فتحت الباب

كانت إحدى أبرز المحطات في نوفمبر 2023، عندما استقبلت بورصة هونج كونج صندوق "CSOP Saudi Arabia ETF".

وصفته البورصة حينها بأنه أول صندوق في آسيا والمحيط الهادئ يتتبع الأسهم السعودية، وكان عند إطلاقه أكبر صندوق متخصص في السعودية عالميا.

لا يزال الصندوق الأكبر، بأصول تقارب 1.2 مليار دولار، أي 45% من إجمالي أصول المنتجات الـ11.

انتقال التجربة إلى الصين

في يوليو 2024، بدأ صندوقان سعوديان التداول في شنغهاي وشنتشن. وجمع الصندوقان عند الطرح نحو 1.22 مليار يوان، أو قرابة 171 مليون دولار آنذاك. وارتفعا بالحد اليومي في أولى جلساتهما، في إشارة إلى قوة الطلب الأولية على الوصول إلى السوق السعودية.

ووصل التوسع كذلك إلى اليابان. أدرجت بورصة طوكيو في ديسمبر 2024 صندوق "One ETF FTSE Saudi "Arabia Index، وتتجاوز أصوله حاليا مايعادل 128 مليون دولار.

الوصول أسهل والمنافسة أصعب

منذ الأول من فبراير 2026، سمحت هيئة السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين بالدخول المباشر إلى السوق الرئيسية، وألغت مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل.

وهذا قد يقلل اعتماد بعض المؤسسات الكبيرة على الصناديق بوصفها الطريق الوحيد للوصول. لكن الصناديق ستحتفظ بميزة مختلفة.

فهي تسمح للمستثمر بشراء السعودية من خلال حسابه المحلي، وبالعملة والبنية التنظيمية التي اعتاد عليها، دون إدارة الحفظ والتسوية وشراء عشرات الأسهم بصورة منفردة.

التكلفة نفسها أصبحت مجالا للمنافسة. تتراوح الرسوم في المنتجات التي تتوافر عنها بيانات بين نحو 0.3% وأكثر من 1% سنويا، ما يفتح مجالا لمزيد من الضغط على الرسوم كلما اتسعت السوق.

Sun, 23 2026

لا تزال هذه الصناديق جزءا صغيرا من الاستثمار الأجنبي الكلي. فقد بلغت قيمة حيازات المستثمرين الأجانب في السوق السعودية نحو 454.9 مليار ريال، أو 121 مليار دولار وفق آخر إفصاح من "تداول".

هذا يبرز أن الصناديق العالمية المركزة على الأسهم السعودية العالمية ليست حتى الآن القوة التي تحدد اتجاه "تاسي". لكنها تشكل شبكة توزيع دولية للسوق، وتختصر المسافة بين شركة مدرجة في الرياض ومستثمر يجلس في نيويورك أو لندن أو شنغهاي.

نجاح هذه المرحلة لن يقاس بعدد الصناديق الجديدة فقط. الاختبار الأهم سيكون في قدرتها على الاحتفاظ بالأصول وجذب تدفقات مستدامة وتوسيع السيولة، ثم الانتقال من مجرد توفير الوصول إلى السوق السعودية إلى جعلها وزنا دائما داخل المحافظ العالمية. عندها فقط يصبح انتشار الصناديق أكثر من قصة إدراجات جديدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية