أحيت التغييرات في قيادة هيئة السوق المالية السعودية آمال المستثمرين والمصرفيين في مزيد من تحرير السوق، بما في ذلك تخفيف طال انتظاره للقيود المفروضة على الملكية الأجنبية، وهو ما يمكن أن يجتذب مليارات الدولارات إلى أسواق الأسهم في المملكة.
عُيّن مازن بن تركي السديري، الرئيس السابق لإدارة الأبحاث في "مصرف الراجحي" والمستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية السعودية في وقت سابق من هذا الشهر، خلفاً لمحمد بن عبدالله القويز الذي شغل المنصب لنحو عقد.
أثارت خبرة السديري في أسواق المال لدى بعض أكبر البنوك في المملكة، إلى جانب صلاته بالحكومة، توقعات بأنه يمكن أن يقود توجهاً لتخفيف القيود التنظيمية على السوق، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لمناقشتهم معلومات غير معلنة.
أعاد التغيير في قيادة الهيئة تسليط الضوء على احتمال إجراء إصلاح شامل لقواعد الملكية الأجنبية، بحسب ماثيو نغوين، الاستراتيجي لدى "مورغان ستانلي". وقال نغوين، في مذكرة مؤرخة في 17 أغسطس، إن الحد الحالي البالغ 49% للملكية الأجنبية في الشركات السعودية يجعل المملكة آخر سوق خليجية رئيسية تفرض مثل هذا القيد.
تشير تقديرات "مورغان ستانلي" إلى أن تخفيف الحد جزئياً إلى 75% يمكن أن يجتذب تدفقات استثمارية غير نشطة إلى الأسهم السعودية بنحو 4.3 مليار دولار، في حين أن إلغاءه بالكامل يمكن أن يولد تدفقات بنحو 7.4 مليار دولار. مع ذلك، قال نغوين إن النافذة الزمنية لتنفيذ تغييرات خلال العام الجاري تضيق، إذ سيتعين أن تدخل أي إجراءات حيز التنفيذ بحلول أواخر أكتوبر حتى تنعكس في مراجعة نوفمبر التي تجريها "إم إس سي آي" لمؤشراتها العالمية للأسهم.
حدود الملكية الأجنبية في "تداول"
تُعد البورصة السعودية، المعروفة باسم "تداول"، الأكبر في الخليج. ويمكن أن يدعم تسهيل وصول المستثمرين الأجانب مساعي السعودية لجذب مزيد من رؤوس الأموال الخارجية إلى المملكة، بالتوازي مع بناء أسواق أكثر عمقاً وسيولة. كما ينسجم ذلك مع مساعي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتطوير أسواق مالية قادرة على دعم أجندته الطموحة لتنويع الاقتصاد وتقليص اعتماد البلاد على إيرادات النفط.
وارتفعت الآمال في تخفيف قواعد الملكية الأجنبية مطلع هذا العام بعدما فتحت السعودية في فبراير باب التداول المباشر في الأسهم أمام جميع المستثمرين الأجانب. لكن الزخم توقف منذ ذلك الحين، فيما أضاف الصراع الإقليمي ضغوطاً على السوق. كما تباطأت مبيعات الأسهم في السعودية بشدة، بعدما كانت المملكة سوقاً نشطة للإدراجات حتى أوائل العام الماضي.
لا يزال مؤشر الأسهم السعودية الرئيسي مرتفعاً بنحو 5% منذ بداية العام. لكن السوق الرئيسية لم تشهد سوى طرحين عامين أوليين هذا العام، جمع كل منهما أقل من 100 مليون دولار. في الوقت نفسه، عرقل الصراع الإقليمي إدراجاً كبيراً كان مخططاً له لشركة مقاولات. وحتى قبل اندلاع الصراع، شهدت البورصة السعودية سلسلة من الإدراجات ذات الأداء الضعيف، ما دفع بعض الشركات إلى تأجيل طروحات كانت مقررة.
يشغل السديري عضوية خارجية في لجنة الاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي. ويعتزم الصندوق، البالغة أصوله تريليون دولار، تنفيذ مزيد من الإدراجات ضمن استراتيجيته الجديدة لخمس سنوات. وسيحمل السديري مرتبة وزير، فيما أُعلن تعيينه خلال تعديل وزاري في وقت سابق من هذا الشهر.
لم تستجب هيئة السوق المالية لطلب التعليق.
سيولة وأحجام التداول
إلى جانب حدود الملكية الأجنبية، يأمل المصرفيون والمستثمرون أن تمضي القيادة الجديدة في إصلاحات أوسع لتحرير سوق الإدراجات، مع تعزيز السيولة وأحجام التداول.
حثّ مصرفيون هيئة السوق المالية في وقت سابق من هذا العام على إعادة النظر في توجيهات تشجع الجهات السعودية المصدرة على تخصيص ما يصل إلى 30% من الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد. وأشارت البنوك إلى مخاطر هذه السياسة المتمثلة في تخصيص كمية كبيرة من الأسهم للأفراد في وقت يضعف فيه طلب المستثمرين الأفراد. كما أثارت مخاوف مماثلة بشأن توجيهات تشجع جهات الإصدار على تخصيص حصة كبيرة من أسهم الاكتتابات العامة الأولية لصناديق الاستثمار المشتركة.
كذلك، أبدى مصرفيون قلقهم إزاء التراكم الكبير للشركات التي تنتظر موافقة الجهات التنظيمية، إذ لا يحصل على الموافقة في نهاية كل ربع سنة سوى عدد محدود منها، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
ويشعر مسؤولون تنفيذيون في القطاع المالي أيضاً بالإحباط من مهلة الأشهر الستة المتاحة للإدراج بعد الحصول على الموافقة، إذ يمكن أن تدفع الشركات إلى المضي في الطرح وسط ظروف سوقية غير مواتية، أو المخاطرة بفقدان الموافقة والاضطرار إلى التقدم بطلب جديد.
تعرضت العلاقات بين شركات أسواق المال والجهة التنظيمية أيضاً للاختبار في ظل فحص هيئة السوق المالية بعض البنوك على خلفية ضعف أداء الطروحات العامة الأولية، بما يشمل إدراجات أخفقت فيها الشركات في تحقيق توجيهات الأرباح ضمن أول نتائج تعلنها بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.

