الأربعاء, 2 سبتمبر 2026|19 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

من أموال المستثمرين إلى أروقة لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، انتقلت قضايا عدة إلى مسار جديد، مع اعتماد دعاوى جماعية أقامها مستثمرون ضد شركات، في إجراء يعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا : ماذا يحدث عندما يرتبط الاستثمار بإجراءات طرح لم تستكمل متطلباتها النظامية؟

بينما يمثل اعتماد الدعوى الجماعية خطوة تتيح للمتضررين تنظيم مطالباتهم والانضمام إلى المسار النظامي، فإن حسم المسؤولية واستحقاق التعويض يظل مرهونا بما تنتهي إليه الجهة المختصة بعد فحص الوقائع والأدلة.

"الاقتصادية" استطلعت آراء عدد من المحامين والمختصين القانونيين، للوقوف على الأبعاد النظامية لاعتماد الدعوى الجماعية، وما قد يترتب عليها من آثار في حقوق المستثمرين، إضافة إلى توضيح الفارق بين اعتماد الدعوى والفصل النهائي فيها، ومدى إمكانية المطالبة برد الأموال أو التعويضات عند ثبوت المخالفة والضرر.

Mon, 31 2026

التسويق قبل اعتماد نشرة الإصدار مخالف

أكد المستشار القانوني أحمد المحيميد أن إعلان الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية بشأن المخالفات المرتبطة بطرح الأوراق المالية يُعد من إجراءات الحماية الوقائية التي تنتهجها الجهات الحكومية لحماية المستثمرين، وتفعيل مبادئ حماية الحقوق والحوكمة الفعالة.

أوضح أن قيام شركة بحملة تسويقية لطرح أسهمها قبل استكمال الإجراءات النظامية المنصوص عليها في قواعد طرح الأوراق المالية قد يُشكّل مخالفة جسيمة، تتمثل في ممارسة أعمال أوراق مالية دون الحصول على الترخيص أو الموافقة النظامية اللازمة، إلى جانب احتمال اعتبار ذلك طرحًا غير نظامي للجمهور بالمخالفة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية.

بين أن إطلاق حملة تسويقية قبل اعتماد نشرة الإصدار والحصول على موافقة هيئة السوق المالية قد يُكيّف قانونيا باعتباره ترويجا مخالفا لقواعد الطرح، ولا سيما إذا ترتب عليه ترك انطباع مضلل لدى المستثمرين بشأن جاهزية الشركة أو استيفائها للمتطلبات النظامية اللازمة للطرح.

أضاف أن بعض الممارسات المرتبطة بجمع الأموال دون سند نظامي قد تدخل كذلك في نطاق محاولات جمع الأموال بطرق غير نظامية، الأمر الذي قد يترتب عليه قيام المسؤولية النظامية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الحملة أو الحد من آثارها، بما يسهم في حماية المستثمرين.

Wed, 26 2026

إثبات عناصر المسؤولية شريطة التعويض

فيما يتعلق بحقوق المتضررين، أشار المحيميد إلى أن المستثمر قد يتمكن من المطالبة بتعويضات إضافية إلى جانب أصل المبلغ، شريطة إثبات عناصر المسؤولية، ومنها وقوع الضرر الفعلي، ووجود علاقة سببية بين المخالفة والضرر الذي لحق بالمستثمر.

لفت إلى أن من أبرز العناصر التي يمكن أن تعزز مطالبة المستثمرين ثبوت المخالفة وعدم مشروعية الاتفاق محل النزاع، إلى جانب إثبات الضرر الذي تعرض له المستثمر والعلاقة بين المخالفة والنتيجة المترتبة عليها.

حول إجراءات الدعوى الجماعية، أوضح أن طلب تقييد الدعوى الجماعية يمثل خطوة أولية وإجرائية لقبول فتح الشكوى وفتح باب الانضمام أمام المتضررين، فيما يأتي قبول الدعوى والفصل فيها كمرحلة لاحقة تتناول موضوع النزاع وتبحث حقوق الأطراف وما يترتب عليها من آثار وتعويضات.

شدد على أهمية اطلاع المستثمرين على المستندات والوثائق ذات الصلة، وفي مقدمتها عقد الاستثمار، وإيصالات تحويل الأموال، والمراسلات الرسمية، وأي موافقات أو مستندات مرتبطة بعملية الطرح والاستثمار، باعتبارها من الأدلة التي قد تساعد على تحديد الوقائع وإثبات عناصر المطالبة.

موقف المستثمر في المطالبة يكون أقوى متى تمكن من إثبات وجود الإعلان أو الترويج
موقف المستثمر في المطالبة يكون أقوى متى تمكن من إثبات وجود الإعلان أو الترويج
صورة(1)

أكد المحيميد في الوقت ذاته أن مجرد مخالفة إجراءات طرح الأوراق المالية لا يؤدي تلقائيًا إلى الحكم ببطلان الاتفاقية أو إلزام الطرف الآخر برد الأموال، إذ تخضع كل حالة لدراسة الجهة القضائية أو اللجنة المختصة للوقائع والمستندات والأدلة المقدمة، قبل إصدار القرار النهائي في النزاع.

 أعلنت هيئة السوق المالية في بيانات متفرقة خلال العامين الجاري والمقبل، عن رصدها 5 شركات ارتبطت بمخالفات في إجراءات طرح الأسهم، شملت «سنام النمو لخدمات الأعمال القابضة» و«عنوان الرياضة لخدمات الأعمال القابضة» و«حامل المسك لخدمات الأعمال القابضة» و«معنا للاستثمار» و«عشرين ستين الزراعية»، نتيجة عدم الالتزام بالمتطلبات والضوابط النظامية المنظمة لعمليات الطرح. وتأتي هذه القضايا في إطار الإجراءات التي تتخذها الهيئة لحماية المستثمرين وتعزيز الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة للسوق المالية، فيما تتيح للمستثمرين المتضررين الانضمام إلى الدعاوى الجماعية والمطالبة بحقوقهم وفق الإجراءات النظامية.

Mon, 17 2026

المطالبة بالتعويض عن الأضرار تظل ممكنة

بدوره المستشار القانوني سلطان المخلفي قالإن الترويج للأسهم قبل استكمال المتطلبات النظامية للطرح يُعد مخالفة لأحكام نظام السوق المالية وقواعد الطرح، مشيرا إلى أن هذه المخالفة قد يترتب عليها قيام مسؤولية نظامية ومدنية، إلا أن الحكم بالبطلان أو إلزام الأطراف برد الأموال لا يترتب تلقائيا على كل مخالفة، وإنما يتحدد وفق طبيعة المخالفة والنص النظامي المنطبق والوقائع المرتبطة بها.

أوضح أن المطالبة بالتعويض عن الأضرار تظل ممكنة من حيث الأصل، متى توافر سندها النظامي وثبت وقوع ضرر مباشر، مبينا أن المطالبة بالأرباح الفائتة تتطلب إثباتاً جدياً، ولا يمكن بناؤها على مجرد الافتراض أو التوقع.

أشار إلى أن موقف المستثمر في المطالبة يكون أقوى متى تمكن من إثبات وجود الإعلان أو الترويج، وأن إقدامه على الاكتتاب جاء بناء عليه، إلى جانب إثبات تحويل الأموال، فيما قد تضعف المطالبة إذا ثبتت مشروعية الطرح أو انتفت العلاقة السببية بين المخالفة والضرر المدعى به.

فيما يتعلق بالدعاوى الجماعية، بين المخلفي أن طلب تقييد الدعوى الجماعية يمثل مرحلة إجرائية أولية، ولا يعني بحد ذاته ثبوت المسؤولية على الجهة المدعى عليها، في حين أن اعتماد الدعوى يعني السماح بالسير في المطالبات المتشابهة بصورة جماعية، دون أن يشكل ذلك حكماً مسبقاً بالمسؤولية.

شدد على أهمية جمع المستندات المؤيدة للمطالبة، موضحاً أن من أبرز الوثائق التي ينبغي طلبها أو الاحتفاظ بها : اتفاقية الاكتتاب وإثبات تحويل الأموال، ومستند موافقة هيئة السوق المالية على طلب التسجيل والطرح وتاريخ صدورها، إضافة إلى المواد التسويقية والإعلانية ذات الصلة بالطرح.

رأى المخلفي أن الحماية النظامية للمستثمرين يمكن تعزيزها من خلال وضع نص أكثر صراحة يحدد الآثار المدنية المترتبة على الطرح غير النظامي، ولا سيما ما يتعلق بحق المستثمر في فسخ الاكتتاب واسترداد أمواله، إلى جانب تنظيم أثر الدعوى الجماعية على مدد المطالبة، بما لا يخل بحق المستثمر في طلب التعويض عن الأضرار المستحقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية