على الرغم من خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، فإنها تبقى بين أعلى دول العشرين نموا هذا العام، مع نجاحها في إيجاد طرق تصدير بديلة لمواصلة إمداداتها للأسواق العالمية، ما دفع نموها للوجود بين أسرع 6 اقتصادات نموا بين دول المجموعة، بينما ثالث أسرع دول G20 نموا العام المقبل خلف الهند وإندونيسيا.
خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 1.4 نقطة مئوية إلى 3.1%، بعد أن ألقت الحرب الإيرانية بظلها على الناتج المحلي، ولا سيما مع انخفاض إنتاج النفط، بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" عدد أبريل، الصادر اليوم الثلاثاء.

تظهر هذه التوقعات تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال 2026 نزولا من 4.5% خلال العام الماضي، الذي مثل أسرع وتيرة نمو خلال 3 أعوام، حيث بلغ النمو 0.5% و2.6% عامي 2023 و2024 على التوالي. فيما كان النمو 12% في 2022.
وفق بيانات منظمة أوبك، انخفض إنتاج النفط السعودي خلال مارس الماضي ،الذي تزامن مع الحرب، 23% على أساس سنوي و13% على أساس شهري لتصل إلى 7.8 مليون برميل يوميا.
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب "بترولاين" الذي وصلت طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا.
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 4.5%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير الماضي.
الانتعاش المتوقع للاقتصاد السعودي يفترض عودة إنتاج الطاقة وأسعار النقل إلى وضعهما الطبيعي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو افتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا طالت مدة النزاع وأُعيد تقييم حجم الأضرار.
السعودية بين الأقل تأثرا بالحرب في المنطقة
لفت تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن نمو منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من المتوقع أن ينخفض من 3.6% في 2025 إلى 1.9% في عام 2026، حيث تشهد المنطقة التأثير الأكثر مباشرةً للنزاع والتعافي المتوقع بعده.
بالنسبة لمصدري السلع الأساسية المتضررين بشكل مباشر من النزاع، فإنّ انخفاض الإنتاج والصادرات يعني مراجعةً حادةً نحو الأسفل لتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وذلك تبعًا لحجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلًا عن الاعتماد على مضيق هرمز وتوافر طرق تصدير بديلة.
عليه، فإن انكماش نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 أكثر وضوحًا بالنسبة للبحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل وضوحًا بالنسبة إلى عُمان والسعودية والإمارات.
في 2026، تأتي السعودية ثاني أعلى دول الخليج نموا بالشراكة مع الإمارات، فيما عمان الأسرع نموا، فيما تأتي ثالث أسرع نمو بعد قطر والإمارات المتوقع تباطؤ الأولى بشكل كبير في 2026 وانكماش الثانية مع توقف إمدادات الغاز المساهم الرئيس في الناتج المحلي للبلاد.
تحول التوقعات بعد الحرب من تفاؤل كبير قبلها
تمثّل توقعات الصندوق الأخيرة تحولا في التوقعات بعد أن كان التفاؤل يسود التوقعات السابقة زيادة إنتاج النفط ضمن تحالف "أوبك+"، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.
كان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري للمرة الثالثة على التوالي وبأكبر وتيرة بين دول العالم، ما كان قد جعل النمو المتوقع بين أعلى معدلات النمو بين دول العشرين.
توقعات الصندوق تفوق نظيرتها للحكومة السعودية للعام المقبل
في ظل عدم تحديث وزارة المالية السعودية لتوقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي بعد الحرب، أصبحت توقعات الصندوق للعام الجاري أقل من نظيرتها للوزارة عند 4.6%.
على الجانب الآخر تفوق توقعات الصندوق نظيرتها للحكومة السعودية للعام المقبل البالغة 3.7%.
وحدة التحليل المالي




