ظل تأمين المركبات في السعودية فوق نقطة التعادل في الربع الأول 2026، رغم الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار الوثائق خلال الفترة الأخيرة.
كما تراجع صافي المعدل المركب إلى 102.5% بنهاية الربع الأول من 107.3% في نهاية 2025، في إشارة إلى تقلص الخسارة، لكنه يعني أن المطالبات والمصروفات ما زالت أعلى من إيرادات النشاط نفسه.
هذه القراءة تخص السوق ككل، ولا تعني أن كل شركة تحقق خسارة من محفظة تأمين المركبات. لكن استمرار المؤشر فوق 100% يبقي هذا النشاط أحد مصادر الضغط على نتائج شركات التأمين، خصوصا لدى الشركات التي تعتمد عليه بدرجة كبيرة.
ارتفعت أقساط تأمين المركبات إلى 15.59 مليار ريال في 2025، وهو مستوى قياسي، مقابل 8.15 مليار ريال في 2021، أي أنها تضاعفت تقريبا خلال أربع سنوات.
كما استمر النمو في الربع الأول 2026، إذ بلغت الأقساط نحو 5 مليارات ريال، بزيادة سنوية تقارب 27%، بحسب بيانات هيئة التأمين

أقساط تأمين المركبات عادت للنمو خلال عام 2025 بواقع 12%، لتشكل 18.5% من أقساط قطاع التأمين السعودي
أقساط تأمين المركبات -02
الخسارة تعود بعد عامين من الربحية
بلغ صافي المعدل المركب لتأمين المركبات (المطالبات والمصروفات مقارنة بإيرادات التأمين) نحو 106.3% في 2022. ثم هبط إلى 87.2% في 2023، وبقي قرب المستوى نفسه في 2024، قبل أن يقفز إلى 107.3% خلال 2025.
هذا التحول يعني أن السوق انتقلت من ربح واضح في نشاط تأمين المركبات خلال عامين إلى خسارة في 2025. وفي الربع الأول 2026 تحسن المؤشر إلى 102.5%، لكنه لم ينخفض بعد دون مستوى 100% الذي يمثل نقطة التعادل.
توضح تفاصيل بيانات العام الماضي أين جاء الضغط. فقد ارتفعت نسبة المطالبات (تكلفة التعويض عن الحوادث) إلى 84% من 70.4% في 2024. بينما صعدت المصروفات المباشرة (تكاليف تشغيل النشاط التأميني) إلى 22.3% من 16%.
بمعنى آخر، لم تكن المشكلة في نقص الإيرادات، بل في ارتفاع تكلفة تأمين المركبات بسرعة أكبر. لذلك فإن استعادة الربحية لا تعتمد على رفع أسعار الوثائق فقط، بل أيضا على خفض تكلفة المطالبات والمصروفات وتحسين اختيار المخاطر.
تزداد حساسية النتائج لأن معدل الاحتفاظ في تأمين المركبات بلغ نحو 99.1% خلال 2025. وهذا يعني أن شركات التأمين تحتفظ بمعظم هذا النشاط، ما يجعل أخطاء التسعير أو ارتفاع المطالبات تنعكس بصورة أكبر على نتائجها.

صافي المعدل المركب مؤشر يقيس ربحية النشاط التأميني
خسائر تأمين المركبات-02
من الأكثر اعتمادا على تأمين المركبات؟
تكشف بيانات الشركات المدرجة في السوق السعودية، تفاوتا كبيرا في درجة الاعتماد على المركبات، كما تتصدر الخليجية العامة القائمة، إذ تمثل أقساط المركبات نحو 84.8% من إجمالي أقساطها في 2025.
تليها المتحدة للتأمين بنسبة 75.3%، ثم الاتحاد 72.5%، وأسيج 69.4%، هذه النسب لا تعني أن تلك الشركات تحقق الخسائر الأكبر، لكنها تعني أن تغير ربحية المركبات يمكن أن يكون أكثر تأثيرا في نتائجها مقارنة بشركات أكثر تنوعا.
في المقابل، تمتلك التعاونية أكبر محفظة مركبات بالقيمة بنحو 2.83 مليار ريال، لكنها تمثل فقط نحو 11.9% من إجمالي أقساط الشركة.
كما تأتي تكافل الراجحي بمحفظة تقارب 2.78 مليار ريال، فيما يمثل النشاط نحو 26.3% من إجمالي أقساطه.
وتبلغ الحصة السوقية للتعاونية نحو 18% من أقساط المركبات، وتقترب حصة تكافل الراجحي من النسبة نفسها. وتأتي الوطنية بحصة تقارب 8%.
هذا الفرق مهم للمستثمر، فالحصة السوقية تقيس حجم الشركة داخل سوق المركبات، بينما وزن المركبات في محفظتها يقيس مدى اعتماد أعمالها على هذا النشاط.

4 شركات تسيطر على 50% من سوق تأمين المركبات
من الأكبر في سوق تأمين المركبات ومن الأكثر اعتمادا عليه-02
هل تحتاج الأسعار إلى ارتفاع جديد؟
تظهر بيانات 2025 أن السوق بدأت بالفعل مرحلة رفع للأسعار، ففي الربع الرابع ارتفع متوسط سعر وثيقة التأمين ضد الغير 16.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، بينما ارتفع متوسط تكلفة المطالبة 3.9% خلال العام.
واستمر الاتجاه في الربع الأول 2026، إذ ارتفع متوسط سعر التأمين ضد الغير 22.9%، مقابل 9.8% للتأمين الشامل.
وفي الوقت نفسه، أشارت هيئة التأمين إلى أن بيانات المطالبات المتاحة لا تظهر قفزة مفاجئة وواضحة في وتيرتها أو متوسط تكلفتها، لكن ذلك لا يعني أن الأسعار ستنخفض بالضرورة، فالمعدل المركب لا يزال عند 102.5%، أي أن النشاط لم يصل بعد إلى نقطة التعادل رغم التحسن الأخير.
كما أن بيانات المطالبات الحديثة قد لا تعكس التكلفة النهائية بالكامل، بسبب التأخر وصول بيانات المطالبات وتسويتها، وهذا يجعل الحكم على اتجاه الأسعار أمرا يحتاج إلى مزيد من الحذر.
في نهاية الأمر لا توفر البيانات الحالية مبررا واضحا لموجة رفع عامة جديدة تشمل السوق كلها. وفي المقابل، لا تدعم أيضا توقع خفض شامل، ما يجعل السيناريو الأقرب هو اختلاف أكبر في الأسعار بين الفئات بحسب مستوى المخاطر.
مراجعة الهيئة تضبط طرفي السوق
تأتي مراجعة هيئة التأمين الحالية لآلية تسعير تأمين المركبات في وقت حساس من هذه الدورة، فالهيئة تستهدف أسعارا عادلة وغير مبالغ فيها. لكنها في الوقت نفسه تشدد على أن يستند السعر إلى أسس فنية وبيانات تدعم مستوى المخاطر. كما تلزم شركات التأمين بإجراء تسعير فني للمخاطر بشكل دوري.
وهذا يعني أن مراجعة تسعير تأمين المركبات ليست بالضرورة مقدمة لخفض عام في الوثائق. بل قد تحد من الزيادات التي لا تدعمها البيانات، كما يمكن أن تمنع الشركات من خفض الأسعار إلى مستويات تضر بربحية النشاط من أجل كسب حصة سوقية.
وحدة التحليل المالي


