أنهت الأسهم السعودية أطول موجة أسبوعية منذ نوفمبر، لتختتم الأسبوع بمكاسب هي الأعلى في شهر بعد أسبوعين من التراجع، وذلك رغم تصاعد النزاع العسكري في المنطقة، لتظهر السوق ميلها نحو الأساسيات.
جاء إغلاق "تاسي" عند 10776 نقطة بمكاسب بلغت 0.6%، وسط تباين في أداء القطاعات بارتفاع 9 وتراجع البقية، وكان قطاع الطاقة إلى جانب المواد الأساسية داعما للأداء الإيجابي.
بينما قيم التداول قفزت 60% إلى 30 مليار ريال، وبلغ معدل التداول اليومي 6 مليارات ريال أعلى 25% عن المتوسط الشهري، أسهم في ذلك تداول السوق لأربعة أيام في الأسبوع السابق لتوقفها في يوم التأسيس.
أداء إيجابي رغم تصاعد النزاع العسكري
سجلت السوق جلسة وحيدة متراجعة في أولى تداولات الأسبوع على إثر بدء عمليات عسكرية بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران، إلا أن السوق استطاعت تعويض معظم خسائر الجلسة عند الإغلاق.
فيما سجلت بقية جلسات الأسبوع ارتفاعا، في سيناريو متوافق مع تحليل "الاقتصادية" بالتعافي السريع لـ"تاسي" مع النزاعات في المنطقة.
يأتي الأداء الإيجابي رغم الأحداث، نتيجة موقف الحياد للسعودية، إلى جانب قدرتها العسكرية في مواجهة أية تهديدات لأراضيها وأجوائها ما جعل الاقتصاد يعمل في وضع طبيعي، إضافة إلى انحسار التهديدات ليخفض من مخاطر تعطل القطاع الخاص.
في المقابل، تمتع الاقتصاد السعودي بمرونة لوجستية، حيث أن وفرة الموانئ وطاقتها الاستيعابية على ساحل البحر الأحمر، مع شبكة خطوط نقل برية، يحد من أثر تعطل النقل البحري عبر مضيق هرمز.
الطاقة والبتروكيماويات تقودان المكاسب
نتيجة الظروف الجارية، ارتفعت أسعار الطاقة، ليصعد خام برنت بأعلى وتيرة أسبوعية منذ 6 سنوات بمكاسب 28%، وفي ظل مرونة اللوجستية بوجود خط أنابيب شرق-غرب تُمكن "أرامكو" من نقل 7 ملايين برميل يوميا عبره إلى الساحل الغربي، انعكس ذلك بارتفاع سهم الشركة 3.7%.
بينما سجلت شركات بتروكيماويات قفزات سعرية تصدرهم "اللجين" و"ينساب" بنحو 13%، بينما سجلت أسهم "سابك للمغذيات الزراعية" و"سابك" و"سبكيم" و"التصنيع" ارتفاعات لافتة.
جاء ذلك بعد تعثر إمدادات الغاز ما دفع بأسعارها في آسيا وأوروبا للارتفاع إلى جانب النفط، وهو ما أربك شركات بتروكيماوية في الأسواق الخارجية ما دفع بأسعار المنتجات للارتفاع، ويحدث ذلك مع سير عمل المصانع المحلية، ما يرفع توقعات السوق تجاه ربحيتها.
إلا أن تلك التحركات السعرية مرهونة بتوقعات السوق بأمد أثر الأحداث في الإمدادات، فكلما طال الأمد مع بقاء القدرة الإنتاجية المحلية، يجعل النظرة تجاه المصانع المحلية إيجابية.
مهلة الإفصاح تقترب من نهايتها
حتى نهاية الأسبوع أعلنت نحو 100 شركة عن نتائجها المالية، بلغ إجمالي الأرباح 16.5 مليار ريال في الربع الرابع متراجعة 50% على أساس سنوي، وتبقى نحو 170 لم تعلن بعد، وتنتهي مهلة الإفصاح بنهاية الشهر الجاري.
استمرار اتجاه الربحية للتراجع لن يحسن من مكرر ربحية السوق البالغة 20 مرة باستثناء أرامكو، وما لم تتغير التوقعات بتحقيق الشركات معدلات نمو أعلى، ستكون عوائد السوق أقل جاذبية من البدائل، خاصة مع انحسار آمال خفض قريب لأسعار الفائدة.
وفي ظل تلك المتغيرات، ستجد السوق صعوبة في الدخول لمسار تصاعدي في الاداء.



