تدخل الأسهم السعودية الأسبوع المقبل أمام اختبار يتجاوز مجرد تحقيق مكاسب جديدة. فموسم نتائج الربع الثاني انتهى بأرباح قياسية، لكن السوق لم تكافئها بزخم مماثل.
السؤال الآن يتعلق بقدرة تلك الأرباح على رفع توقعات الربحية المستقبلية. وحتى نهاية الأسبوع، لم تقدم حركة السوق إجابة إيجابية واضحة.
أنهى مؤشر السوق السعودية "تاسي" الأسبوع عند 10824 نقطة، مرتفعا 0.1%، وهو أدنى ارتفاع أسبوعي في عام.
كان ذلك أقوى أداء أسبوعي للمؤشر منذ أواخر يناير. لكن الزخم تباطأ بصورة واضحة خلال الأسبوع الأخير.
فشل "تاسي" طوال الجلسات في العودة إلى 10910 نقاط، وهي قمة الأسبوع السابق. واقتصر أعلى مستوى خلال الأسبوع على 10875 نقطة.
كما تقلص نطاق حركة المؤشر بصورة حادة. تحرك "تاسي" داخل نطاق 65 نقطة، مقابل نحو 336 نقطة خلال الأسبوع السابق.
ولا يعكس هذا الانكماش بالضرورة استقرارا إيجابيا. فقد يشير أيضا إلى فقدان الزخم بعد الاندفاعة القوية السابقة.
أرباح قياسية لا تكفي لرفع التوقعات
تأتي هذه الحركة بعد انتهاء موسم نتائج قوي عند النظر إلى الأرقام المجمعة.
بلغت أرباح الشركات السعودية، باستثناء "أرامكو"، نحو 49 مليار ريال خلال الربع الثاني. وسجلت بذلك مستوى قياسيا، مع نمو سنوي بلغ 25%.
وبإضافة "أرامكو"، وصلت الأرباح المجمعة إلى نحو 170.5 مليار ريال. ويمثل ذلك زيادة سنوية قدرها 37%.
لكن قوة الرقم المجمع لم تنعكس على حركة السوق بالقدر نفسه.
لو اعتبر المستثمرون هذه النتائج بداية لمسار ربحي أقوى، لظهر ذلك غالبا في اتساع الطلب. وكان من المتوقع أيضا أن يحاول المؤشر تسجيل قمة جديدة.
لكن ذلك لم يحدث خلال الأسبوع.
ولا يعني هذا تجاهل المستثمرين للنتائج. بل قد يعكس تشددا أكبر في تقييم مصادر النمو واستدامتها.
فجزء مهم من زيادة الأرباح جاء من حالات يصعب افتراض استمرارها بالمستوى نفسه.
أضافت "بترورابغ" و"البحري" وحدهما نحو 6.4 مليار ريال من زيادة قاربت 10 مليارات ريال. وتمثل هذه الزيادة معظم نمو أرباح السوق دون "أرامكو".
واستفادت الشركتان بدرجات مختلفة من ظروف استثنائية وعوامل تشغيلية وقواعد مقارنة منخفضة. وشملت الظروف اضطرابات المنطقة وانعكاساتها على أسعار الشحن والمنتجات.
لذلك، قد تفصل السوق بين قوة الأرباح الحالية واستدامتها مستقبلا. فالربح المرتفع اليوم لا يعني بالضرورة رفع تقديرات السنوات المقبلة بالمقدار نفسه.

أرباح الربع الثاني تخطت الرقم القياسي المسجل في منتصف عام 2022
أرباح الشركات المدرجة تنمو -02 (1)
51 % فقط تجاوزت توقعات المحللين
تزداد الصورة وضوحا عند مقارنة نتائج الشركات السعودية بتوقعات المحللين قبل الإعلان.
من بين 113 شركة معلنة تتوفر لها تقديرات، تجاوزت 58 شركة متوسط التوقعات. وتعادل هذه الشركات نحو 51% من العينة.
في المقابل، جاءت نتائج 55 شركة دون التقديرات.
وتشير النتيجة إلى غياب مفاجأة إيجابية واسعة خلال موسم الأرباح. فقد بقيت الكفة شبه متعادلة بين المتفوقين والمتراجعين عن التوقعات.
وتصبح الصورة أكثر تحفظا عند استبعاد "أرامكو".
حققت الشركات المغطاة الأخرى أرباحا تقارب 40.6 مليار ريال. وكانت توقعات المحللين تشير إلى نحو 43.5 مليار ريال.
وبذلك، جاءت الأرباح أقل من التقديرات بنحو 7%.
ويكشف ذلك أن الأرباح القياسية لم تتوزع بالتساوي بين الشركات المدرجة.
وازداد تركيز الأرباح أيضا داخل السوق. فقد استحوذت أكبر 10 شركات على نحو 90% من صافي الأرباح.
وهنا تظهر مشكلة الاعتماد على الرقم المجمع وحده. فالسوق قد تحقق أرباحا قياسية، بينما تواجه شركات عديدة ضغوطا تشغيلية وربحية.
انخفاض مكرر الربحية لم يشعل الشراء
المفارقة الأخرى أن تقييم الأسهم السعودية أصبح أقل من مستوياته خلال الأعوام الأخيرة.
تراجع مكرر ربحية الشركات الرابحة، قبل البنود الاستثنائية، إلى نحو 14.2 مرة وفقا لـ"بلومبرغ". ويعد ذلك من أدنى المستويات المسجلة خلال 3 أعوام.
ورغم انخفاض التقييم، لم تظهر زيادة واضحة في شهية المستثمرين للشراء.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خلال الأسبوع المقبل. فانخفاض المكرر وحده لم يكن كافيا لجذب تدفقات قوية إلى السوق.
ويعني ذلك أن المستثمرين يبحثون عن أكثر من مجرد سعر أقل مقابل الأرباح الحالية.
كما أن البيئة النقدية ما زالت متشددة نسبيا. وهذا يرفع العائد المطلوب من الاستثمار في الأسهم.
لذلك، تصبح استدامة نمو الأرباح أكثر أهمية في قرارات المستثمرين. فالأسهم تنافس بدائل استثمارية أقل تقلبا وأكثر وضوحا في العوائد.
أداء الأسهم أضعف من حركة "تاسي"
ارتفعت 102 شركة فقط على أساس أسبوعي، مقابل تراجع 146 شركة. واستقرت بقية الشركات.
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت 10 قطاعات مقابل تراجع البقية.
سجل قطاع المواد الأساسية أفضل أداء تقريبا، مرتفعا 1.9%. واستفاد القطاع جزئيا من نتائج شركة "معادن".
كما سجل قطاعا التأمين والاتصالات مكاسب أسبوعية.
في المقابل، هبط قطاع الإعلام والترفيه بأكثر من 12%. وتراجعت أيضا السلع طويلة الأجل والمرافق العامة والتطبيقات وخدمات التقنية.
ويكشف هذا التفاوت غياب موجة بيع شاملة داخل السوق. لكنه يكشف أيضا غياب قصة نمو تدفع معظم الأسهم في اتجاه واحد.

تفاوتت نتائج الربع الثاني بين الشركات المغطاة، مع مفاجآت إيجابية كبيرة مقارنة بمتوسط توقعات المحللين.
الاقتصادية
أعلى شركات تاسي تفوقا-02
تراجع السيولة يعكس فقدان الزخم
لم تقدم السيولة أيضا إشارة إلى استعداد المستثمرين لزيادة مراكزهم بصورة واسعة.
بلغت قيمة التداول الأسبوعية نحو 22.9 مليار ريال. وانخفضت بذلك 15% عن 26.8 مليار ريال خلال الأسبوع السابق.
وتراجع متوسط التداول اليومي من نحو 5.36 مليار ريال إلى 4.58 مليار ريال.
شهد الأسبوع السابق ارتفاعا قويا في السيولة بالتزامن مع صعود الأسعار. لكن النشاط تراجع هذا الأسبوع مع تباطؤ حركة المؤشر.
كما انتهت جلسة الخميس باتساع جديد في دائرة الأسهم المتراجعة.
وتضع هذه المؤشرات السوق أقرب إلى مرحلة انتظار وإعادة تقييم. ولا تظهر حتى الآن ملامح واضحة لموجة صعود جديدة واسعة.
مستوى 10750 يختبر قوة المشترين
لهذا تكتسب منطقة 10750 نقطة أهمية خلال الأسبوع المقبل. وتقع المنطقة بالقرب من متوسط 21 يوما لمؤشر "تاسي".
قد تتزايد الضغوط البيعية لاختبار هذا المستوى إذا استمر ضعف السيولة. وقد ترتفع الاحتمالات أيضا مع اتساع دائرة الأسهم المتراجعة.
لكن الوصول إلى المستوى ليس الإشارة الأهم.
الأهم سيكون رد فعل المستثمرين قرب ذلك المستوى.
ارتفاع السيولة واتساع الأسهم الصاعدة سيعطيان إشارة أفضل على عودة الطلب. ويزداد وزن الإشارة إذا شاركت البنوك والأسهم القيادية في الارتداد.
عندها، قد يظهر أن انخفاض تقييم الأسهم السعودية بدأ يجذب مستثمرين جدد.
أما ارتفاع السيولة البيعية واتساع التراجعات فسيعطي رسالة مختلفة. وقد يعني ذلك أن السوق ما زالت تبحث عن مستويات أكثر جاذبية.
وتصبح الحاجة أكبر لتعويض المستثمرين عن مخاطر تباطؤ نمو الأرباح مستقبلا.
لذلك، يبدو الأسبوع المقبل اختبارا لجودة الطلب أكثر من كونه اختبارا لمستوى فني فقط.
وحدة التحليل المالي


